أسعار السلع ترتفع بنحو 30%
لا يوافق اللبنانيون رئيس نقابة مستوردي المواد الغذائية هاني بحصلي الذي يتحدثعن ان الارتفاع في أسعار السلع الموجودة في لبنان هو بين 5 و7 في المئة جرّاء الارتفاع في أسعار المحروقات، اذ انهم يلاحظون يومياً ارتفاع الاسعار بنسب وصلت الى 30 في المئة.
واذ اعتبر ان كلفة النقل والعمليات التشغيلية ارتفعت بنحو 40% لكن ذلك لا يعني أن أسعار السلع سترتفع بالنسبة نفسها إذ إن الزيادة على الأسعار تبقى محدودة ولا تتجاوز نحو 5%، فانه في الوقت عينه تحدث عن زيادة على أسعار البضائع التي ستصل بعد فترة بنسبة 15 في المئة.
هذه النسبة تضاف إلى نحو 7 في المئة الحالية، تساوي بشكل رسمي 22 في المئة، من دون ان تضاف تكاليف النقل في لبنان، وايضا التبريد، والخدمات الموازية، لتتجاوز الزيادة نسبة 30 في المئة.
وفي قراءة تحليلية للوضع الاقتصادي: في لبنان، لا يبدأ الغلاء مع الحرب، بل يتضاعف معها. فالحرب، أو حتى مجرد احتمالها، تعمل كعامل تسريع لأزمة قائمة أصلًا، فتتحول الأسواق إلى مرآة للهلع الجماعي، ويصبح السعر انعكاسًا للخوف بقدر ما هو نتيجة لعوامل اقتصادية موضوعية.
منذ اللحظات الأولى لنشوب الحرب مجدداً، دخلت الأسواق في حالة ترقّب حاد. التجار، المستوردون، وحتى المستهلكون، يعيدون حساباتهم على أساس الأسوأ: انقطاع طرق، تراجع الإمدادات، ارتفاع كلفة النقل والتأمين، واحتمال انهيار إضافي في سعر العملة. هذه العوامل خلقت موجة رفع أسعار استباقية، غالبا قبل أن تتغير الكلفة الفعلية. وهنا، يتحول الغلاء ظاهرة نفسية بقدر ما هي اقتصادية.
الصورة معقدة. الاقتصاد يعاني أصلا من هشاشة بنيوية منذ سنوات: عملة متدهورة، نظام مصرفي شبه مشلول، واعتماد شبه كامل على الاستيراد. مع الحرب، يمكن ان تتحول هذه الهشاشة إلى نقطة انفجار. كل اضطراب في سلاسل التوريد، ولو كان محدودا حتى الساعة، ينعكس فورًا على الأسعار، لأن السوق يفتقر إلى مخزون استراتيجي وإلى قدرة الدولة على التدخل الفعّال.
وفي ظل غياب رقابة صارمة، يستغل بعض التجار مناخ الخوف لرفع الأسعار بشكل مبالغ فيه، تحت ذريعة "الظروف الاستثنائية". تتوسع الهوة هنا بين الكلفة الحقيقية والسعر المفروض، ويصبح المستهلك الحلقة الأضعف في معادلة غير متكافئة.
ولا يمكن فصل الغلاء عن سلوك المستهلك نفسه. فمع أولى إشارات الخطر، اتجه اللبنانيون إلى التخزين، وان بوتيرة ترتاجعت في الايام التالية لبدء الحرب، ما رفع لأيام الطلب بشكل مفاجئ، وخلق ضغطا إضافيا على الأسعار.
الأثر الاجتماعي لهذا الغلاء سيكون قاسيا وسريعا. فالأجور في لبنان لم تلحق أصلًا بموجات التضخم السابقة، ومع أي ارتفاع جديد في الأسعار، تتآكل القدرة الشرائية أكثر، وتزداد معدلات الفقر. الطبقة الوسطى، التي كانت قد تقلصت بشكل كبير، تتعرض لضربة إضافية، فيما تتسع رقعة الهشاشة لتشمل فئات كانت حتى وقت قريب قادرة على الصمود.
أما الدولة، فدورها يبدو محدودا، وخصوصاً مع تفجر أزمة النزوح وتداعياتها المالية. ومع طول أمد الأزمة، تتراجع الأولويات نحو الأمن والاستقرار، ما يترك السوق أكثر انفلاتًا.
في المحصلة، الغلاء في لبنان مع بدء الحرب ليس مجرد نتيجة طبيعية لارتفاع الكلفة، بل هو تفاعل معقّد بين الخوف، الهشاشة الاقتصادية، ضعف الدولة، وسلوكيات السوق. الحرب هنا لا تفتح جبهة عسكرية فقط، بل تفتح جبهة يومية في حياة الناس، حيث يصبح تأمين الحاجات الأساسية معركة بحد ذاته.
نبض