بعد امتصاص الصدمة الأولى للحرب: أسواق تونس قلقة من ارتفاع مقبل في الأسعار

اقتصاد وأعمال 30-03-2026 | 09:54

بعد امتصاص الصدمة الأولى للحرب: أسواق تونس قلقة من ارتفاع مقبل في الأسعار

المخاوف تتوسع من تراكم الضغوط التي قد تصل إلى جيب التونسي مستقبلاً.
بعد امتصاص الصدمة الأولى للحرب: أسواق تونس قلقة من ارتفاع مقبل في الأسعار
سوق للخضار في تونس العاصمة. (النهار)
Smaller Bigger

في ظل اقتصاد مثقل بأزماته المتراكمة وارتباطاته بالتقلبات الإقليمية والدولية، تُظهر الأسواق الحرة في تونس أولى إشارات الارتفاع بسبب الحرب في الشرق الأوسط، والتي يحذر المختصون من تداعياتها في ما يبدو أن السلطات التونسية نجحت في امتصاص صدمة النفط الأولى بالدعم وتكثيف الرقابة.

أسعار ملتهبة
منذ اندلاع الحرب على إيران قبل شهر، دخلت الأسواق التونسية مرحلة ترقب حذر. لم تسجل الأسعار قفزةً رسميةً حتى الآن، لكن كل المؤشرات تُنذر بضغط تضخمي بدأ في التشكل تدريجياً، قد يظهر بوضوح في الفترة المقبلة.

وشكا تونسيون التقتهم "النهار" في عدد سواق العاصمة تونس ارتفاع الأسعار في الأسابيع الأخيرة، إذ شهدت أسعار معظم المواد الاستهلاكية ارتفاعاً ملحوظاً خصوصاً بعد انتهاء رمضان المبارك، مع نقص جزئي في حجم المعروضات، خصوصاً الخضار والدواجن.

وبحسب آخر بيانات معهد الإحصاء الحكومي التونسي، بلغ التضخم في تونس 5% في شباط/فبراير الماضي. وباحتساب الانزلاق السنوي، ارتفعت أسعار المواد الغذائية 7.6%. ويعود ذلك في الأساس إلى ارتفاع أسعار الغلال 17.7%، وأسعار لحم الضأن 16.3%، والأسماك الطازجة 14%، والدواجن 12.8%. لكن هذه الأرقام تسبق عملياً اندلاع الحرب، ما يجعلها غير كافية لقياس أثر الصدمة الحالية على الأسواق التونسية.

وتحرص وزارة التجارة على التحكم في السوق بالإبقاء على تسقيف أسعار عدد من المنتوجات الأساسية، إلى جانب تحديد هوامش الربح وتعزيز المراقبة الاقتصادية. لكن المضاربة والاحتكار يؤثران بشكل كبير على الأسواق وأسعار المواد الاستهلاكية.

لا زيادات رسمية 
رسمياً، لم تشهد أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية أي زيادة. ويقول أستاذ الاقتصاد بالجامعة التونسية رضا شكندالي لـ"النهار" إن الأسعار ترتفع آلياً عند إقرار أي زيادة في أسعار المحروقات.

ورغم المخاوف التي تجتاح العالم بسبب الحرب في الشرق الأوسط وتداعياتها على أسواق المشتقات النفطية، لم تعلن تونس أي زيادة في أسعار المحروقات.

 

لا زيادة رسمية بعد في أسعار المحروقات بتونس. (رويترز)
لا زيادة رسمية بعد في أسعار المحروقات بتونس. (رويترز)

 

 

ورغم أن التونسي يشكو التهاب الأسعار وشح بعض المواد، فإنه لم يشعر بعد بتداعيات الحرب على سلته الغذائية، وحافظ على سلوكه الاستهلاكي العادي. وفي تشخيصه للوضع، تحدث أستاذ الاقتصاد بالجامعة التونسية آرام بالحاج في منشور على حسابه في "فيسبوك" عن غياب المؤشرات التي توحي بوجود تداعيات مباشرة على الاقتصاد التونسي جراء الحرب الدائرة في الشرق الأوسط إلى الآن، قائلاً: "كأن شيئاً لم يكن.. فلا أسعار المحروقات زادت، ونفس الشيء بالنسبة للمواد الغذائية والنقل... حتى سلوك التونسي لم يتغير في علاقته باستهلاك الطاقة والغذاء والنقل".

وأضاف بالحاج: "من الواضح أن الجولة الأولى للتداعيات ستمتصها الدولة من خلال الميزانية والاحتياطي من العملة الصعبة"، لكنه لفت إلى أن الجولة الثانية ستأتي حتماً على حساب التونسي بالترفيع في الأسعار ونسب الفائدة وفقدان بعض المواد الأساسية، خاصة إذا تواصلت الحرب واتسعت رقعتها. وختم مؤكداً أن تونس ينتظرها "صيف ساخن بكل ما تحمله الكلمة من معنى".

الأثر الحقيقي آتٍ
يتفق الشكندالي مع هذا الرأي معتبراً أن الحكومة اختارت امتصاص الصدمة الأولى عبر منظومة الدعم، لافتاً إلى أن الخطاب الرسمي يتبنى سياسة الدولة الاجتماعية لذلك يحرص على الحفاظ على استقرار أسعار المواد الاستهلاكية بشكل عام.

رغم غياب موجة تضخم شاملة حتى الآن، فإن أغلب القراءات تجمع على أن الأثر الحقيقي للحرب لم يظهر بعد في الأسواق التونسية.

وينبه الخبراء من "التضخم المستورد"، فيقول الشكندالي لـ "النهار" إن الاقتصاد التونسي يبقى شديد الارتباط بالأسواق العالمية، سواء عبر الطاقة أو الحبوب، مشدداً على أن ارتفاع كلفة الشحن والتأمين البحري سيؤديان إلى ارتفاع نسبة التضخم مستقبلاً.

ولا يستبعد الخبراء أن يدفع استمرار الحرب تدريجياً إلى ارتفاع أسعار الكهرباء والنقل، وهذا سينعكس على كلفة الإنتاج ثم أسعار البيع للمستهلك. لكن الشكندالي يقول إن الخطاب الرسمي الذي يتبنى خطاب الدولة الاجتماعية قد يدفع نحو خيارات أخرى، بينها التوجه مجدداً للاقتراض من البنك المركزي عوضاً عن الترفيع في الأسعار.

في العموم، تبدو أسواق تونس اليوم، بعد شهر من اندلاع الحرب في إيران، في وضع "استقرار هش". لكن المخاوف تتوسع من تراكم الضغوط التي قد تصل إلى جيب التونسي مستقبلاً، بعد امتصاص الصدمة الأولى. 

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

العالم العربي 3/29/2026 9:22:00 PM
تهديد إيراني يطال الجامعات المرتبطة بالغرب وسط تصاعد التصعيد في المنطقة
دوليات 3/29/2026 11:11:00 PM
قراصنة ينشرون صورة لسارة نتنياهو مع إبستين وسط غموض حول صحتها
ايران 3/29/2026 2:21:00 AM
نصح الحرس الثوري "موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد" على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.
لبنان 3/29/2026 1:34:00 PM
وزارة الأشغال العامة والنقل توضح الأخبار المتداوَلة عن إلغاء رحلات في مطار رفيق الحريري الدولي- بيروت