التقرير الأسبوعي لبنك عوده: انخفاض احتياطي الذهب بنحو 7 مليار دولار منذ اندلاع الحرب الإقليمية
مع استمرار العدوان الإسرائيلي على مختلف الأراضي اللبنانية والذي خلّف خسائر بشرية ومادية واقتصادية جسيمة، حيث تقدّر الخسائر اليومية للحرب بنحو 75 مليون دولار، موزعة بين خسائر مباشرة تشمل تدمير الأبنية والبنى التحتية والزراعة، وخسائر غير مباشرة تتمثل في تراجع الإيرادات وتجمّد الاستثمار وشلل السياحة، وفيما تجري السلطات اللبنانية مباحثات مع صندوق النقد الدولي بشأن الإجراءات الضرورية اللازمة لتمكين لبنان من توقيع اتفاقٍ على مستوى الخبراء، ظلت الأسواق المالية اللبنانية تسجّل هذا الأسبوع تراجعاً في أسعار سندات اليوروبوندز على طول منحنى المردود، بينما عادت سوق الأسهم لتسلك مسلكاً تنازلياً، وظل سعر صرف الليرة يحافظ على استقراره مقابل الدولار في السوق الموازية، وفق التقرير الأسبوعي لبنك عوده. في التفاصيل، واصلت أسعار سندات اليوروبوندز اللبنانية تراجعها للأسبوع الثالث على التوالي في ظل حال من عدم اليقين بشأن المدى الزمني الذي ستستغرقه الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، وبشأن قدرة الحكومة على تنفيذ الإصلاحات المطلوبة في ظل الحرب.
في هذا السياق، أقفلت أسعار سندات الدين الحكومية عند 25.75-26.38 سنت للدولار يوم الجمعة مقابل 26.63-27.63 سنت للدولار في نهاية الأسبوع السابق. وفي ما يخص سوق الأسهم، تراجع مؤشر الأسعار بنسبة 1.7% أسبوعياً، وتقلصت أحجام التداول بنسبة 22% مقارنة مع الأسبوع السابق لتبلغ زهاء 1.3 مليون دولار. أما في السوق الموازية لتداول العملات، فقد حافظ سعر صرف الليرة على استقراره إذ ظل يتراوح بين 89600 و89700 للدولار الواحد، وذلك على الرغم من تنامي المخاوف من أن يطول أمد الاعتداءات الاسرائيلية، ما يمكن أن يسفر عن كساد اقتصادي وتآكل في احتياطيات مصرف لبنان وعودة لتدهور سعر صرف الليرة.

الأسواق
في سوق النقد: تراجع معدل فائدة الانتربنك من 20% في نهاية الأسبوع السابق إلى 10% يوم الجمعة، في إشارة إلى التوفر النسبي في السيولة بالليرة اللبنانية داخل سوق النقد. هذا وقد أظهرت آخر الإحصاءات النقدية الصادرة عن مصرف لبنان للأسبوع المنتهي في 12 آذار 2026 أن الودائع المصرفية المقيمة واصلت تقلصها بقيمة 14571 مليار ليرة. ويعزى هذا التقلص الأسبوعي إلى انخفاض الودائع المصرفية المقيمة بالعملات الأجنبية بقيمة 14256 مليار ليرة (أي ما يعادل 159.3 مليون دولار وفق سعر الصرف الرسمي البالغ 89500 ل.ل.)، بينما تراجعت بشكل خجول الودائع المصرفية المقيمة بالليرة بقيمة 314 مليار ليرة وسط تقلص في الودائع تحت الطلب بالليرة بقيمة 974 مليار ليرة وارتفاع في الودائع الادخارية بالليرة بقيمة 659 مليار ليرة. في هذا السياق، تقلصت الكتلة النقدية بمفهومها الواسع (م4) بشكل لافت بقيمة 15335 مليار ليرة أسبوعياً وسط تراجع في حجم النقد المتداول بقيمة 745 مليار ليرة وتقلص طفيف في محفظة سندات الخزينة المكتتبة من قبل القطاع غير المصرفي بقيمة 20 مليار ليرة.
في سوق القطع: بينما سجّلت احتياطيات مصرف لبنان السائلة من النقد الأجنبي تقلصات بقيمة 408 مليون دولار بين 15 شباط و15 آذار 2026، ورغم الأضرار الجسيمة المباشرة وغير المباشرة التي خلفتها الاعتداءات الإسرائيلية داخل الاقتصاد الوطني، وتنامي المخاوف من أن تترك الحرب تداعيات سلبية على الوضع النقدي ولاسيما في حال طال أمدها، استطاع سعر صرف الليرة أن يحافظ على استقراره هذا الأسبوع إذ ظل يتحرك ضمن هوامش ضيقة مقابل الدولار في السوق الموازية في محيط 89600 -89700. وهذا ويقدّر أن تكون احتياطيات مصرف لبنان من الذهب قد سجّلت انخفاضاً لافتاً بنحو 6.7 مليار دولار منذ اندلاع الصراع الإقليمي في 28 شباط وذلك إذا ما تم احتساب قيمة 9.2 مليون اونصة وفق السعر الحالي للأونصة الواحدة البالغ حوالي 4460 دولار.
ويعزى هذا التراجع في احتياطي الذهب لدى المركزي إلى انخفاض أسعار الذهب عالمياً بأكثر من 15% منذ نهاية شباط حتى الآن بفعل تعزز قيمة الدولار وبعد أن استبعد المتداولون أي احتمالات لخفض أسعار الفائدة من قبل البنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي خلال العام الجاري نتيجة القفزات الكبيرة في أسعار النفط بنحو 48% منذ اندلاع الصراع الإقليمي وما استتبعه من مخاوف تضخمية.
في سوق الأسهم: عادت بورصة بيروت لتسلك مسلكاً تنازلياً خلال هذا الأسبوع الذي اقتصر على ثلاثة أيام عمل، كما يستدل من خلال تراجع مؤشر الأسعار بنسبة 1.7%. فمن أصل 4 أسهم تم تداولها، انخفضت أسعار ثلاثة أسهم، بينما ظل سعر سهم واحد مستقراً. في التفاصيل، تراجعت أسعار أسهم "سوليدير أ" بنسبة 1.4% أسبوعياً لتبلغ 75.40 دولار. وانخفضت أسعار أسهم "سوليدير ب" بنسبة 4.0% إلى 72.00 دولار. وعلى صعيد الأسهم المصرفية، تراجعت أسعار أسهم "بنك بيبلوس العادية" بنسبة 1.4% إلى 0.69 دولار. وظلت أسعار أسهم "بنك بيبلوس التفضيلية فئة 2009" مستقرة عند 29.99 دولار. أما أحجام التداول، فقد تقلصت من 1.7 مليون دولار في الأسبوع السابق إلى 1.3 مليون دولار هذا الأسبوع، علماً أنّ أسهم "سوليدير" استحوذت على نحو 92.5% من النشاط.
في سوق سندات اليوروبوندز: لا يزال المتعاملون المؤسساتيون الأجانب يسجلون عمليات بيع صافية في سوق سندات اليوروبوندز اللبنانية للأسبوع الثالث على التوالي، بالتلازم مع موجة البيع واسعة النطاق تشهدها أسواق الديون في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا جراء الصراع الإقليمي المستمر بين إسرائيل وأميركا من جهة وإيران من جهة أخرى، وفي ظل حالة عدم اليقين بشأن أمد العدوان الإسرائيلي على لبنان والذي يلقي بثقله على آفاق المسار الإصلاحي وعلى قدرة الدولة على إجراء مفاوضات بناءة مع حاملي سندات الدين. في هذا السياق، واصلت أسعار سندات الدين الحكومية تقلصها هذا الأسبوع حيث بلغت 25.75-26.38 سنت للدولار يوم الجمعة مقابل 26.63-27.63 سنت للدولار في نهاية الأسبوع السابق، علماً أنها كانت في حدود الـ30 سنت عشية الحرب الإيرانية. عليه، تكون الزيادة في أسعار سندات اليوروبوندز اللبنانية منذ بداية العام 2026 قد تقلصت إلى نحو 13%، حيث كان يتم تداولها عند حوالي 23.10 سنت للدولار.
نبض