مونديال 2030 يضغط على مالية المغرب
في ظل التحضيرات المتسارعة لاستضافة كأس العالم لكرة القدم 2030، تتزايد الضغوط على المالية العامة في المغرب، مع اتساع الفجوة بين الإيرادات والإنفاق، رغم استمرار ضخ الاستثمارات في البنية التحتية والمشاريع الكبرى.
فقد أظهرت بيانات وزارة الاقتصاد والمالية أن عجز الموازنة ارتفع بشكل لافت خلال أول شهرين من عام 2026، ليبلغ نحو 3.7 مليارات دولار، مقارنة بـ 2.6 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي، أي بزيادة تقارب الـ 40%.
ويأتي هذا التفاقم في العجز نتيجة مسارين متوازيين: تراجع الإيرادات من جهة، وتسارع وتيرة الإنفاق من جهة أخرى، إذ انخفضت الإيرادات الإجمالية بنحو 5% إلى نحو 5.1 مليارات دولار ، متأثرة بشكل أساسي بتراجع العائدات الضريبية التي هبطت بدورها بأكثر من 5% إلى نحو 4.86 مليارات دولار، مع انخفاض ملحوظ في إيرادات ضريبة الدخل.
في المقابل، شكّلت الإيرادات غير الضريبية عامل دعم جزئي، إذ ارتفعت بنحو 18% لتصل إلى 140 مليون دولار، مدفوعة بتحسّن عوائد المؤسسات العامة.
على صعيد الإنفاق، واصلت الحكومة نهجها التوسعي، حيث ارتفع إجمالي الإنفاق بنحو 9% إلى 8.57 مليارات دولار رغم تراجع كبير في بند الإعانات بنسبة 31%. ويبرز الإنفاق الاستثماري كأحد أبرز محركات هذا الارتفاع، إذ قفز بنسبة 37% ليبلغ نحو 2.31 مليار دولار ، في إطار تسريع تنفيذ المشاريع المرتبطة بالبنية التحتية الرياضية واللوجيستية.
وبحسب التقرير، تم تنفيذ نحو 20% من خطة الاستثمار السنوية بحلول نهاية شباط/ فبراير، ما يعكس تسارع وتيرة الإنفاق استعداداً للاستحقاق العالمي.
في موازاة ذلك، ارتفعت الاحتياجات التمويلية إلى نحو 4.1 مليارات دولار، مع اعتماد الحكومة بشكل رئيسيّ على السوق المحلية، حيث نجحت في تعبئة نحو 1.93 مليار دولار.
هكذا، وبين رهانات مونديال 2030 وضغوط التوازنات المالية، يجد المغرب نفسه أمام معادلة دقيقة: الاستمرار في الاستثمار لتعزيز الجاهزية، مقابل احتواء العجز المتنامي وتداعياته على الاستقرار المالي.
نبض