بعد تجاوز سعر البرميل 113 دولاراً... واشنطن تسمح ببيع النفط الإيراني العالق في البحر
في ظل اضطرابات متزايدة تشهدها أسواق الطاقة العالمية، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وبعد وصول برميل نفط برنت صعوداً إلى 112.20 دولاراً اليوم السبت، 21 آذار/مارس 2026، اتخذت الولايات المتحدة خطوة استثنائية، تهدف إلى احتواء هذا الارتفاع في أسعار الوقود، بالسماح ببيع كميات من النفط الإيراني العالق في البحر.
وبحسب ما أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، يأتي هذا القرار ضمن إعفاء مؤقت ومحدد زمنياً بـ 30 يوماً من العقوبات المفروضة على طهران، ويقتصر على النفط الذي تم تحميله بالفعل على ناقلات قبل صدور القرار، من دون أن يشمل إبرام صفقات جديدة أو زيادة في الإنتاج النفطي الإيراني. وتهدف هذه الخطوة إلى إدخال كميات إضافية إلى السوق العالمية بشكل سريع، في محاولة لتخفيف الضغوط التي أدت إلى ارتفاع ملحوظ في الأسعار خلال الفترة الأخيرة.
وتشير التقديرات إلى أن حجم النفط المشمول بالإعفاء يصل إلى نحو 140 مليون برميل، وهي كمية قد توفر دعماً مؤقتاً للإمدادات العالمية، خصوصاً في ظل المخاوف المتزايدة من نقص المعروض العالمي.
انعكست التوترات الإقليمية بشكل مباشر على أسعار النفط، التي سجلت قفزات كبيرة، ما أدى إلى زيادة تكلفة الوقود في العديد من الدول. وتأتي هذه التطورات في سياق اضطرابات أوسع، تشمل تعطل بعض الإمدادات وارتفاع المخاطر المرتبطة بطرق الشحن، لا سيما في المناطق الحيوية لنقل النفط. كما أسهمت التهديدات التي تطال ممرات بحرية استراتيجية في زيادة القلق بشأن استمرارية تدفق الإمدادات إلى الأسواق العالمية، وهو ما يجعل استقرار السوق مرتبطاً بشكل وثيق بالتطورات الميدانية في المنطقة.
يساعد هذا القرار مؤقتاً في تهدئة الأسعار، على المدى القصير طبعاً، لكن تأثيره محدود، نظراً لاستمرار حالة عدم الاستقرار الجيوسياسي، إضافة إلى القيود المالية التي لا تزال تحد من قدرة إيران على الاستفادة الكاملة من عائدات صادراتها النفطية.

في سياق متصل، تتقاطع هذه الخطوة مع نقاشات أوسع داخل واشنطن حول خيارات عسكرية واقتصادية للضغط على إيران. تدرس الإدارة الأميركية سيناريوات تتعلق بجزيرة خرج، التي تُعد مركزاً حيوياً لصادرات النفط الإيراني، ومن بين الخيارات المطروحة فرض حصار بحري على الجزيرة أو حتى السيطرة عليها بهدف خنق الصادرات النفطية وإجبار طهران على تقديم تنازلات، لا سيما في ما يتعلق بالملاحة في مضيق هرمز.
غير أن هذه السيناريوات تنطوي على حساسية بالغة، نظراً لما قد تحمله من مخاطر تصعيد عسكري مباشر، إضافة إلى الشكوك حول قدرتها على تحقيق نتائج حاسمة في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي.
في المقابل، تُظهر المواقف الإيرانية تصلباً واضحاً، إذ تفيد تقارير برفض طهران مناقشة إعادة فتح مضيق هرمز أو تأمينه في ظل استمرار الضربات العسكرية، معتبرة أن أي مفاوضات في مثل هذه الظروف غير ممكنة.
وقد انعكست هذه التطورات على تحركات الأسواق، حيث تراجعت أسعار النفط عند إغلاق تعاملات امس الجمعة 20 مارس، مدفوعة بمحاولات طمأنة المستثمرين بشأن تجنب استهداف منشآت الطاقة.
إلا أن هذا التراجع بقي محدوداً، في ظل استمرار المخاوف من تعطل الإمدادات، ما يشير إلى أن السوق لا تزال شديدة الحساسية لأي تطورات سياسية أو ميدانية ففي حال المزيد من التصعيد قد نشهد ارتفاعات على اسعار الطاقة لمستويات قياسية.
يعكس هذا التوجه محاولة أميركية لتحقيق توازن دقيق بين حماية المستهلكين من ارتفاع الأسعار والحفاظ على أدوات الضغط الاقتصادي، في وقت تتزايد فيه تعقيدات المشهد الدولي وتتسارع فيه تطورات أسواق الطاقة. وبينما قد تسهم هذه الخطوة في تخفيف الضغوط على المدى القصير، تبقى الشكوك قائمة حول قدرتها على تحقيق استقرار مستدام في الأسواق.
نبض