دومينغيز يطلق مفاوضاتٍ عاجلة لتأمين الملاحة في مضيق هرمز
في تطوّرٍ يعكس خطورة الأوضاع في أحد أكثر الممرات البحرية حساسيةً في العالم، أعلن أرسينيو دومينغيز، الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، من لندن، عن البدء بمحادثاتٍ مع دول مجلس التعاون الخليجي اعتباراً من مطلع الأسبوع المقبل، عقب انتهاء شهر رمضان، لوضع آليةٍ عاجلة تضمن سلامة الملاحة في مضيق هرمز.
وشدّد دومينغيز في كلمةٍ أمام رابطة رؤساء دول المجلس خلال جلسة استثنائية، على ضرورة اعتماد "نهجٍ منسّق ومعترف به دولياً"، محذّراً من تفاقم المخاطر الإنسانية، مع وجود عشرات آلاف البحّارة العالقين في عرض البحر. وقال إن "الهدف الرئيسي هو مساعدة السفن وطواقمها داخل الخليج، عبر التنسيق مع جميع الأطراف، ولا سيما منها دول المنطقة، للاتفاق على خطواتٍ تتيح بدء إجلاء آمن".
ووصف المسؤول الأممي الوضع بأنه "أزمة إنسانية"، متعهداً العمل على آليةٍ تحظى بقبول مختلف الجهات، تسمح للسفن بالتحرّك تدريجاً شرق المضيق المتنازع عليه. إلا أنه امتنع عن الخوض في تفاصيل تنفيذ الخطة أو تكلفتها، مشيراً إلى أن البحث لا يزال جارياً في كيفية تطبيقها، وعدد السفن الأكثر حاجة الى المساعدة، ومدة انقطاع الإمدادات عنها.
وتبقى فعالية أي مسارٍ إنقاذيٍّ رهناً بتعاون أطراف النزاع، في ظل تعقيداتٍ ميدانية تجعل خفض التصعيد شرطاً أساسياً لنجاح أي مبادرة.
في الميدان، أفادت تقارير ملاحية بأن عدداً محدوداً من السفن بدأ بالعبور عبر ممرٍ "معتمدٍ من إيران" قرب جزيرة لارك، وسط إجراءات تدقيقٍ مشددة. ورصدت تسع سفنٍ على الأقل سلكت مساراً متعرجاً داخل المياه الإيرانية، فيما أشارت معلومات إلى أن إحدى السفن دفعت نحو مليوني دولار في مقابل السماح لها بالمرور.
في المقابل، لا تزال نحو 2500 سفينة عالقة في المنطقة، معطّلةً واحداً من أهم شرايين التجارة العالمية. وتزداد الظروف سوءاً على متن بعض السفن، حيث تتصاعد الضغوط النفسية على أفراد الطواقم، وفق ما عُرض خلال الاجتماعات الأممية.
وأقرّ دومينغيز بالدور الذي تلعبه دول الخليج في دعم البحّارة، رغم التحديات، من خلال تأمين الغذاء والمياه والمساندة الاجتماعية. كما تعمل الأمم المتحدة بالتعاون مع جهاتٍ صناعية، بينها الاتحاد الدولي لعمال النقل، على جمع معلوماتٍ ميدانية مباشرة لتحديد أولويات التدخل.
في هذا السياق، حذّر محمد الرشيدي، منسق شبكة النقابات العمالية في العالم العربي وإيران، من تزايد المطالب بإجلاءٍ عاجل، في وقتٍ تعوق فيه قلة الرحلات الجوية، وتعقيدات التأشيرات، وضرورات التشغيل، خروج العديد من البحّارة، ما يبقيهم عالقين في قلب الأزمة.
نبض