التّضخم والجغرافيا السياسيّة يختبران الأسواق العالميّة

اقتصاد وأعمال 21-03-2026 | 11:34

التّضخم والجغرافيا السياسيّة يختبران الأسواق العالميّة

أثّرت الاضطرابات في الشرق الأوسط مباشرة على أسواق الطاقة، بعد هجمات على منشآت نفطية وغازية في إيران وتهديدات ضد السعودية والإمارات وقطر. 
التّضخم والجغرافيا السياسيّة يختبران الأسواق العالميّة
حقل للتنقيب عن النفط (أ ف ب)
Smaller Bigger

شهدت الأسواق تقلبات حادة بعد صدور بيانات تضخم أعلى من التوقعات، فيما أبقى الفيدرالي الأميركي معدلات الفائدة دون تغيير، في ظل ضغوط متزايدة على الاقتصاد وأسواق الطاقة. يُظهر أداء الأسواق أن المستثمرين أصبحوا أكثر حذراً، مع تزايد المخاطر الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط، ما يضع الذهب والسلع الأخرى تحت ضغط مزدوج.

 

كان مؤشر داو جونز الصناعي الأكثر تأثراً بعد حديث باول الاربعاء، حيث انخفض ما يعادل 1.63%، ليغلق عند 46,225 نقطة، مسجلاً أدنى إغلاق له في 2026. هذا الانخفاض يعكس ضعفاً هيكلياً في السوق، ويشير إلى احتمال استمرار الاتجاه الهبوطي إذا لم تتحسن البيانات الاقتصادية أو تستقر أسعار الطاقة. كما انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 1.36%، وناسداك المركب بنسبة 1.46%، ما يعكس تأثير التضخم وارتفاع تكاليف الطاقة على قطاعات التكنولوجيا والصناعة.

بيانات التضخم الأخيرة تضاعف المخاطر، حيث سجل مؤشر أسعار المنتجين ارتفاعاً بنسبة 0.7% في فبراير، متجاوزاً التقديرات السابقة عند 0.3%. ويشير هذا الرقم إلى ضغوط هيكلية على الاقتصاد الأميركي، ناتجة من الرسوم الجمركية وارتفاع تكاليف المعادن والمدخلات الصناعية، ما يزيد من احتمالية استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة، ويحد من قدرة الفيدرالي على خفض الفائدة بسرعة.

 

معادلة الذهب أم معادلة الدولار (أ ف ب)
معادلة الذهب أم معادلة الدولار (أ ف ب)



على صعيد السياسة النقدية، أبقى الفيدرالي معدلات الفائدة دون تغيير عند 3.5% – 3.75%، مع توقع خفض واحد فقط خلال 2026. تصريحات رئيس الفيدرالي، جيروم باول، أشارت إلى أن خفض الفائدة مرتبط بتحقيق تقدم ملموس في كبح التضخم، ما يعكس حرص البنك المركزي على عدم الإضرار بمصداقيته في مواجهة الضغوط التضخمية. هذا الموقف جعل المستثمرين أكثر حذراً تجاه الأصول التي تعتمد على الفائدة المنخفضة، مثل الذهب، حيث تراجع الذهب لليوم السابع على التوالي بنسبة 1.5%، رغم ارتفاعه السنوي بأكثر من 10%.

أما على الجانب الجيوسياسي، فأثرت الاضطرابات في الشرق الأوسط مباشرة على أسواق الطاقة، بعد هجمات على منشآت نفطية وغازية في إيران وتهديدات ضد السعودية والإمارات وقطر. ارتفعت أسعار خام برنت إلى 113 دولاراً للبرميل، وارتفع خام غرب تكساس الوسيط إلى 95 دولاراً للبرميل، ما يعزز مخاطر التضخم العالمي ويحد من قدرة الفيدرالي على خفض الفائدة بسرعة. كما يزيد ارتفاع أسعار الطاقة من الضغوط على الشركات الأميركية، خاصة في قطاع الصناعة والنقل، ما قد يضغط على أرباح الشركات ويزيد حالة عدم اليقين في الأسواق.

وبالنسبة للمعدن الأصفر، هناك عوامل مزدوجة تؤثر على أدائه  حالياً، ومنها ارتفاع الدولار. فقد شهدنا مؤشر الدولار عند مستويات تحوم حول 99 نقطة وتشديد السياسة النقدية، وما شهدناه أمس يقيد الطلب، فيما التضخم المرتفع قد يدعم المعدن على المدى المتوسط. 

من جهة أخرى، أثارت التحقيقات التي تجريها وزارة العدل الأميركية مخاوف بشأن التدخل السياسي في عمل الفيدرالي، وهو عامل إضافي يعزز عدم اليقين في الأسواق المالية. وأكد باول بخطابه أنه لا ينوي الاستقالة قبل انتهاء التحقيق، وأنه سيواصل عمله كرئيس مؤقت إذا لم يتم تعيين خلف قبل انتهاء ولايته في مايو، ما يحافظ على استقرار القيادة لكنه لا يقلل من المخاطر السياسية على الأسواق.

بنظري يبقى المشهد حالياً في حالة ضبابية في الأسواق عامةً، أما بالنسبة للأسواق الأميركية فقد تواجه ضغطاً مزدوجاً من الداخل والخارج بسبب تضخم مستمر وأسعار طاقة مرتفعة، ما يجعل توقعات النمو وتحركات الفيدرالي أكثر حذراً. وفي هذا السياق، من المرجح أن تستمر التقلبات في الأسهم والمعادن الثمينة بالمدى القريب، ويبقى الذهب محطّ الأنظار حالياً وللمستثمرين الباحثين عن ملاذ آمن.

الأكثر قراءة

الخليج العربي 3/19/2026 11:58:00 AM
اجتماعان تناولا التطورات الإقليمية في ضوء التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة
الخليج العربي 3/19/2026 12:53:00 PM
قرقاش يُعلّق: تاريخ الإمارات الاقتصادي قائم على الانفتاح وحرية انتقال الأموال
المشرق-العربي 3/19/2026 3:11:00 PM
وضع استهداف إسرائيل لحقل بارس الإيراني العراق أمام خطر انقطاع واسع للتيار قد يصل إلى ما يشبه "الظلام الشامل" خلال الساعات المقبلة.
المشرق-العربي 3/19/2026 1:50:00 PM
أكد المستشفى المعمداني "وصول شهيدين إثر قصف إسرائيلي لمجموعة من المواطنين في ساحة الشوا في حي التفاح شرق مدينة غزة"...