20 يوماً من الحرب الإيرانية.. إلى أين اتجهت أسعار النفط العالمية؟
سجلت كبرى شركات النفط العالمية قفزات كبيرة في الأرباح وسط التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران منذ 28 شباط (فبراير)، فما هو المسار التصاعدي للنفط والغاز خلال 20 يوما من الحرب، وكم تقدّر أرباح الدول التي استمرت في المرور بمضيق هرمز، ومن هي أكثر 5 شركات نفط استفادة من الوضع مع بيان الأرباح؟
تتوقع تقارير أن تحقق شركات النفط الأميركية مكاسب إضافية تصل إلى 63.4 مليار دولار في 2026 إذا استمرت أسعار النفط عند 100 دولار للبرميل، بعد ارتفاعها 47% منذ بدء حرب إيران في 28 شباط (فبراير)، حيث أثر إغلاق مضيق هرمز سلباً على شركات النفط الدولية الكبرى، بينما استفادت شركات النفط الصخري الأميركية من ارتفاع الأسعار، وفق فايننشال تايمز.
وتشير نماذج أعدها بنك الاستثمار جيفريز (Jefferies)، إلى تحقيق المنتجين الأميركيين تدفقات نقدية إضافية قدرها 5 مليارات دولار خلال شهر آذار (مارس) فقط، بعد ارتفاع أسعار النفط بنحو 47% منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإيرانية.
وارتفعت القيمة السوقية المجمعة لـ"العمالق الستة" من كبرى شركات النفط المُدرجة في البورصات العالمية بأكثر من 130 مليار دولار خلال أسبوعين فقط منذ الضربات الأولى التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران.
يقول عمرو وهيب، خبير أسواق المال العالمية، لـ"النهار" إن مؤشرات أسعار النفط في الأسواق العالمي، سجّلت خلال أول 20 يوماً من الحرب التي بدأت عملياً في 28 شباط (فبراير) 2026، كان المسار التصاعدي للطاقة حاداً ومركباً، حيث شاهدنا خام برنت كان قرب 70 دولاراً قبل التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من الجهة الأخرى، ثم أغلق عند 77.74 دولار في 2 آذار (مارس)، وفي 3-4 آذار (مارس) سجل 81.40 دولار، ثم سجّل 85.41 دولار في 5 آذار (مارس)، ثم بلغ 92.69 دولار في 6 آذار (مارس)، وقفز في 9 آذار (مارس) إلى 98.96 دولار مع ذروة التداول خلال اليوم نفسه الـ(intraday) وصل عند مستوى 119.50 دولار، قبل أن يتجاوز 100 دولار مجدداً في 12 و13 آذار (مارس)، وأغلق عند 100.21 دولار في 16 آذار (مارس)، ثم 103.42 دولار في 17 آذار (مارس)، و107.38 دولار في 18 آذار (مارس) مع استمرار الصعود بعد الإغلاق.
هذا يعني أن برنت ارتفع بنحو 38% بين 2 و18 آذار (مارس)، وبنحو 53% إذا قورن مستوى 18 مارس بإغلاق 28 شباط (فبراير) القريب من 70 دولاراً.

ويضيف وهيب أن العقود الأميركية لامست 119 دولاراً في إحدى الجلسات، وسط مخاوف من تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز وتضرر منشآت الطاقة في المنطقة.
وفي سوق الغاز، قفزت أسعار الغاز الأوروبية بأكثر من 30% في بداية الأزمة، بينما ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي المسال الفورية في شمال غرب أوروبا 57% في يوم واحد إلى 15.479 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، قبل أن تمتد القفزة إلى السوق الآسيوية مع تضاعف الأسعار الفورية إلى أعلى مستوى في نحو ثلاث سنوات.
وفي الوقت نفسه، أظهرت مراجعة لبيانات تتبع الناقلات أن إيران واصلت تصدير النفط عبر هرمز بوتيرة شبه طبيعية، إذ بلغت شحناتها 13.7 مليون برميل منذ 28 فبراير حتى 11 آذار (مارس)، ما يعني أن إيراداتها الإجمالية خلال أول 20 يوماً من الحرب قد تدور في نطاق 1.7 إلى 2.5 مليار دولار وفقاً لمستويات الأسعار والخصومات المعتادة على خامها.
أكثر 5 شركات نفط استفادة من الوضع
يرى خبير أسواق المال العالمية أن المسار خلال 20 يوماً كان صعودياً بامتياز للنفط والغاز، لكن مع تقلبات عنيفة؛ المستفيد السيادي الأوضح من استمرار العبور عبر هرمز كان إيران بإيرادات تصدير تقديرية تقارب 1.7-2.5 مليار دولار خلال 20 يوماً؛ أما على مستوى الشركات، فالأكبر استفادة حتى الآن ليسوا فقط المنتجين، بل أيضاً شركات الغاز الطبيعي المُسال (LNG) والناقلات، وعلى رأسها فينتشر غلوبال (Venture Global) الأميركية المتخصصة في تطوير وبناء وتشغيل منشآت لتسييل وتصدير الغاز الطبيعي المسال، حيث تصدرت بوضوح بين المستفيدين المباشرين من صدمة الغاز؛ الشركة خفضت سابقاً توجيه 2025 المتعلق بالأرباح قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك والإهلاك (EBITDA) بين 6.18 و6.24 مليار دولار، ثم قالت رويترز في 2 آذار (مارس) إن أرباحها الأساسية الفصلية كادت تتضاعف 3 مرات بفضل ارتفاع مبيعات الغاز المُسال، وفق بيانات رويترز.
ومن أبرز الشركات المستفيدة من الحرب أيضاً شركة فرونت لاين (Frontline) المتخصصة في مجال شحن ناقلات النفط، التي حققت ربحاً صافياً قدره 379.08 مليون دولار في 2025، مع ربح ربعي 227.9 مليون دولار في الربع الرابع، بينما تجاوزت أجور الناقلات العملاقة من الشرق الأوسط إلى الصين 200 ألف دولار يومياً مع تصاعد التوترات، ما يجعلها من أوضح الرابحين من طفرة الشحن الحربي، بحسب بيانات رويترز.
وكذلك شركة سكوربيو تانكرز (Scorpio Tankers) المتخصصة في الشحن البحري ومقرها موناكو، والتي سجّلت صافي ربح 344.29 مليون دولار في 2025، وهي مستفيدة مباشرة من القفزة الأشد في المنتجات المكررة، إذ ارتفع الجت فيول 114% وسنغافورة غاز أويل 57% منذ 28 فبراير، ما يرفع الطلب على ناقلات المنتجات، بحسب رويترز.
وتعد شركة هافنيا (Hafnia) المصنفة أكبر شركة في العالم لتشغيل ناقلات المنتجات النفطية والكيميائية، التي حققت صافي ربح سنوي 339.7 مليون دولار، مع ربح ربعي 109.7 مليون دولار، من أبرز الرابحين من ارتفاع أسعار ونقل المنتجات النفطية في آسيا، وفق بيانات بيزنس واير (Business Wire).
ومن أبرز الشركات المستفادة من الحرب أيضاً شركة دي إتش تي القابضة (DHT Holdings) المُدرجة في بورصة نيويورك ومتخصص في مجال الشحن البحري، والتي حققت صافي ربح 211.09 مليون دولار في 2025، وتبقى من أكبر المستفيدين بين ملاك ناقلات الخام الكبيرة مع بقاء صادرات الشرق الأوسط شحيحة ومتقطعة وارتفاع علاوات المخاطر والشحن، وفق بيانات رويترز.
ويقول خبير أسواق المال إن الحرب رفعت السعر، لكنها رفعت أيضاً علاوة النقل والمخاطر واختناقات المنتجات المكررة بدرجة تفوق الخام نفسه.
كم تُقدّر أرباح الدول التي استمرت في المرور بمضيق هرمز؟
رغم ويلات الحرب تُعد إيران من الدولة الوحيدة المستفيدة من عبور الناقلات عبر مضيق هرمز، حيث استمرت الصادرات الإيرانية عبر المضيق بوتيرة شبه طبيعية، بينما تراجع عبور السفن غير الإيرانية إلى قرب التوقف قبل أن تبدأ بعض الناقلات بالتسلل تدريجياً مجدداً في 16-17 آذار (مارس)، من دون نشر أرقام موثوقة ومفصلة حسب كل دولة لعبور العراق أو الكويت أو غيرهما خلال كامل الفترة، وفق رويترز.
ويقول خبير أسواق المال إن إيرادات إيران التصديرية الإجمالية من النفط الذي مر عبر هرمز منذ 28 شباط (فبراير) وحتى 19 آذار (مارس) تتراوح بين 1.9 و2.8 مليار دولار، وهذا إيراد تصدير تقريبي وليس ربحاً صافياً، وذلك بناء على الأساس الحسابي لبيانات تشير إلى أن إيران صدّرت بين 1.1 و1.5 مليون برميل يومياً خلال الفترة من 28 شباط (فبراير) إلى 11 آذار (مارس)، مع إجمالي 13.7 مليون برميل وفق بيانات تانكر تراكيرز (Tanker Trackers) و16.5 مليون برميل خلال أول 11 يوماً من مارس وفق إحصاءات كبلير (Kpler)، ثم جرى تمديد هذا المعدل حتى 19 آذار (مارس).
ويقول وهيب إنه بناء على البيانات السابقة يتضح أن إيران وحدها حققت إيرادات تصديرية عبر هرمز بنحو 1.9 إلى 2.8 مليار دولار منذ 28 شباط (فبراير) وحتى 19 آذار (مارس) 2026.
أما فيما يتعلق ببقية البلدان التي حصلت على تصريح عبور من إيران لمضيق هرمز، يقول وهيب إنه لا توجد حتى الآن قائمة إيرانية رسمية بأسماء دول مسموح لها بالعبور عبر مضيق هرمز، لكن التقارير تشير إلى أن الصين والهند كانتا أبرز المستفيدين من الاستثناءات، إلى جانب حالة منفردة لسفينة تركية حصلت على إذن خاص.
وتقول طهران إن أي سفينة ترغب في المرور باتت مطالبة بالتنسيق المسبق مع البحرية الإيرانية، ما يعني أن العبور أصبح خاضعاً لموافقات انتقائية حالة بحالة، وليس لمسار ملاحي مفتوح كما كان قبل الحرب.
نبض