أزمة الألمنيوم العالمية: اضطرابات مضيق هرمز تهدد الإمدادات وترفع الأسعار

اقتصاد وأعمال 31-03-2026 | 16:17

أزمة الألمنيوم العالمية: اضطرابات مضيق هرمز تهدد الإمدادات وترفع الأسعار

مع اتساع تداعيات حرب إيران، لم تعد الضغوط مقتصرة على أسواق النفط وحدها، بل امتدت إلى الألمنيوم، أحد أهم المعادن الحيوية للصناعة العالمية، وسط اضطرابات حادة في الإمدادات عبر مضيق هرمز.
أزمة الألمنيوم العالمية: اضطرابات مضيق هرمز تهدد الإمدادات وترفع الأسعار
الألمنيوم (وكالات)
Smaller Bigger

في وقت تتجه فيه الأنظار عادة إلى النفط مع كل تصعيد عسكري في الشرق الأوسط، بدأت تداعيات الحرب الراهنة في إيران تُلقي بثقلها على سوق معدن لا يقل أهمية عن الطاقة في الاقتصاد العالمي، وهو الألمنيوم، الذي يدخل في صناعات تمتد من الهواتف المحمولة والسيارات إلى الصناعات الدفاعية والتقنيات المتقدمة.

 

ومع تعطل الشحن عبر مضيق هرمز، بدأت سوق الألمنيوم تواجه ضغوطاً متصاعدة على مستوى الإنتاج والإمدادات والأسعار.

 

شركة ألبا (وكالات)
شركة ألبا (وكالات)

 

تداعيات الأزمة

 

وكانت أولى تداعيات هذه الأزمة واضحة في البحرين، حيث شرعت شركة "ألمنيوم البحرين" (ألبا)، التي تدير أكبر مصهر للألمنيوم في موقع واحد على مستوى العالم، في تنفيذ وقف تدريجي للإنتاج بهدف الحفاظ على إمدادات المواد الخام، في ظل استمرار توقف حركة الملاحة بشكل شبه كامل في مضيق هرمز الحيوي.

 

وقالت الشركة في بيان إنها بدأت إيقاف ثلاثة خطوط إنتاج، تمثل مجتمعة نحو 19% من إجمالي طاقتها الإنتاجية البالغة 1.6 مليون طن سنوياً.

 

وقد أدى تعطل الشحن عبر المضيق إلى توقف تصدير شحنات الألمنيوم، كما أخر وصول الألومينا، المادة الخام الأساسية للإنتاج، ما انعكس سريعاً على الأسواق العالمية.

 

وتشير بيانات غلوبال ماركتس إنفيستور (Global Markets Investor) لأبحاث السوق إلى ارتفاع أسعار الألومنيوم إلى ما يزيد عن 3440 دولاراً أميركياً للطن المتري، وهو أعلى مستوى لها منذ عام 2022، في ظل تداعيات الحرب الإيرانية التي تُلقي بظلالها على سلسلة التوريد العالمية.

 

الخليج.. مركز إنتاج عالمي مهدد

 

ومع تصاعد الضغوط على الإنتاج والإمدادات، يبرز دور منطقة الخليج كمركز حيوي لإنتاج الألمنيوم، فوفقاً لـ "غولدمان ساكس"، يساهم الشرق الأوسط بنحو 9% من إنتاج الألمنيوم العالمي، بواقع 1% لإيران و8% لدول مجلس التعاون الخليجي.

 

وتضم المنطقة بعضاً من أكبر مصاهر الألمنيوم وأكثرها تطوراً تقنياً في العالم، من بينها الإمارات العالمية للألمنيوم في الإمارات، وألبا في البحرين، ومعادن للألمنيوم في السعودية، وكاتالوم في قطر، وصحار ألمنيوم في سلطنة عمان.

 

وتعتمد هذه المنشآت بدرجة كبيرة على مضيق هرمز في تصدير الألمنيوم الأولي ومنتجاته ذات القيمة المضافة، ما يجعل استمرار تعطل الملاحة تهديداً مباشراً للإنتاج وقد يدفع إلى إغلاقات إضافية.

 

وفي هذا الإطار، حذرت بنوك استثمارية مثل "UBS" من إمكانية إغلاق مزيد من المصاهر إذا استمرت أزمة الشحن، خاصة مع اتساع موجة التوقفات عالمياً، فقد أعلنت شركة "هندالكو اندستريز" الهندية وقف إنتاج الألومنيوم المبثوق نتيجة نقص الغاز بعد انقطاع الإمدادات من الشرق الأوسط، كما علقت شركة "South32 Ltd" عملياتها في مصهر موزال للألمنيوم في موزمبيق.

 

خريطة الإنتاج العالمي وتوقعات الأسعار

 

وبحسب بيانات "هيئة المسح الجيولوجي الأميركية"، تواصل الصين هيمنتها على إنتاج الألمنيوم عالمياً بعدما استحوذت على 60.8% من الإنتاج العالمي في 2025 بكمية تقارب 45 مليون طن، تليها الهند بحصة 5.9%، ثم روسيا 5.3%، وكندا 4.5%، ثم الإمارات 3.6% بواقع 2.7 مليون طن، والبحرين بحصة 2.2% بكمية 1.6 مليون طن، فيما بلغ إجمالي الإنتاج العالمي نحو 74 مليون طن خلال العام الماضي.

 

وتعليقاً على ذلك، تؤكد الخبيرة الاقتصادية حنان رمسيس لـ«النهار» أن الألمنيوم من المعادن التي تدخل في العديد من الصناعات، من الهواتف المحمولة حتى السيارات، فضلًا عن استخداماته في الصناعات الحربية والقطاعات الحيوية، مشيرة إلى أن تقلص إنتاج البحرين، التي تمتلك أكبر مصاهر العالم، مع توقف التصدير عبر مضيق هرمز، يفسر تسارع وتيرة ارتفاع الأسعار.

 

وتضيف أن استمرار الاضطرابات ومخاوف نقص الإمدادات قد يدفع سعر الطن إلى 3700 دولار خلال الفترة المقبلة، خاصة مع تصاعد القلق لدى المستثمرين عالمياً.

 

في المحصلة، لا تبدو أزمة الألمنيوم مجرد ارتداد سعري مؤقت، بل مؤشراً واضحاً على هشاشة سلاسل الإمداد العالمية أمام تصاعد المخاطر الجيوسياسية.

العلامات الدالة