ماذا بعد الغارة على حقل بارس الإيراني؟

اقتصاد وأعمال 18-03-2026 | 17:07

ماذا بعد الغارة على حقل بارس الإيراني؟

ليس السؤال الآن هل سترتفع الأسعار، بل: "إلى أي مدى سينهار النظام الاقتصادي العالمي قبل أن يتوقف الجنون؟".
ماذا بعد الغارة على حقل بارس الإيراني؟
منصة في حقل «بارس» الجنوبي للغاز بالجزء الإيراني (إكس)
Smaller Bigger

حيدر عبد الجبار البطاط* 

في 18 مارس 2026، وصلت حرب إيران إلى نقطة تحول صادمة وخطيرة للغاية. فقد أقرت إيران رسمياً – وأكدت إسرائيل – أن ضربة جوية مشتركة أميركية – إسرائيلية استهدفت أجزاء من حقل جنوب بارس، أكبر حقل غاز في العالم، ومنشآت معالجة الغاز والبتروكيماويات في عسلویه بأصفهان الإيرانية.

تمثل هذه المنشآت أكثر من 70% من إنتاج الغاز الإيراني، وجزءاً حاسماً من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية عبر الخليج.

في الوقت نفسه، يستمر إغلاق مضيق هرمز الفعلي (أو شبه كامل) منذ نحو 20 يوماً تقريباً، وقد كان يمر منه نحو 20% من نفط العالم، ونسبة كبيرة من الغاز المسال. السفن محاصرة، والناقلات عالقة والأسعار ترتفع ارتفاعاً هستيرياً.

أميركا: الاستثناء الصادم
رغم كل هذا الانهيار العالمي، لا تتأثر الولايات المتحدة تأثراً مباشراً أو كارثياً، بل إنها تقريباً في مأمن. لماذا:

-  إنتاج النفط الخام الأميركي مستقر عند 13.6–13.7 مليون برميل يومياً (بحسب توقعات EIA، مارس 2026).

-  إجمالي السوائل البترولية (نفط خام + NGL + وقود حيوي + مكاسب تكرير) يقترب من 20–21 مليون برميل يومياً.

-  الاستهلاك الداخلي عند عتبة 20.6 مليون برميل يومياً.

اذاً، الولايات المتحدة مكتفية ذاتياً تقريباً بالسوائل البترولية، الكلية وهي مصدرة صافية للمنتجات المكررة. وارداتها من الخليج ضئيلة جداً (أقل من 10%)، ومعظمها من كندا والمكسيك.  

النتيجة: ارتفاع أسعار البنزين داخل الولايات المتحدة سيكون مزعجاً، لكن لا نقص ولا طوابير أمام المحطات كما في السبعينيات.

 

 

العالم وأوروبا: كارثة حقيقية
الوضع في باقي دول العالم كارثي:

-  تعتمد أوروبا اعتماداً كبيراً على LNG من قطر (الشريك في حقل جنوب بارس/شمال دوم).
والضربة على الجانب الإيراني + الإغلاق الإيراني للمضيق = أزمة غاز حادة جداً.

-  آسيا (الصين والهند وكوريا واليابان) ستدفع ثمناً باهظاً لكل برميل نفط ولكل مليون قدم مكعب غاز.

- قد تقفز أسعار النفط بين 15 و40 دولاراً إضافية للبرميل، وأسعار الغاز في أوروبا ستتضاعف.

رفع العقوبات على روسيا؟
في خضم هذا الجنون، رفع جزء من العقوبات على روسيا (الذي حدث مؤخراً) أصبح  الصمام الوحيد الممكن لتخفيف الضرر. لماذا؟

-  روسيا قادرة على زيادة تصدير النفط (10–11 مليون برميل يومياً) والغاز إلى أوروبا وآسيا.

-  البنية التحتية محدودة والنقل يحتاج وقتاً، فالتخفيف سيكون جزئياً فقط، وليس كافياً لتعويض 20% من السوق العالمي.

الخلاصة الصادمة
- إن الولايات المتحدة التي بدأت الحرب وخرجت منها تقريباً، ستكون منتصرة اقتصادياً في الطاقة فقط، بينما يدفع العالم، وخاصة أوروبا، الفاتورة الكاملة.

- أسعار طاقة مجنونة، وثمة تضخم مع ركود محتمل، وشتاء قارس من دون وقود كاف للتدفئة.

- ضربة جنوب بارس ليست مجرد هجوم عسكري، إنها إعلان حرب اقتصادية عالمية، وإيران ترد الآن بتهديدات مباشرة لمنشآت الخليج كلها.

ليس السؤال الآن هل سترتفع الأسعار، بل: "إلى أي مدى سينهار النظام الاقتصادي العالمي قبل أن يتوقف الجنون؟".

 

 

*خبير طاقة عراقي

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 3/17/2026 5:20:00 AM
لا نيّة حالياً للتراجع عن الضريبة البالغة 300 ألف ليرة على صفيحة البنزين، باعتبار أن التراجع عنها سيؤدّي إلى صعوبة في تأمين الإيرادات اللازمة لرواتب القطاع العام
اسرائيليات 3/17/2026 6:57:00 PM
بعد فيديو عن تعرّضها لاعتداء جنسي من قبل والديها… العثور على ابنة وزيرة الاستيطان الإسرائيلية جثة في منزلها