التحول نحو عالم متعدد الأقطاب وإعادة تشكيل الإقتصاد الإستثماري العالمي ... قراءة في تقرير 2025 لصندوق RIT Capital Partners
الدكتور باسكال فؤاد ضاهر
متخصص في الرقابة القضائية على المصارف المركزية.
باحث في الإقتصاد السياسي
- تعريف بصندوق RIT Capital Partners وآلية إدارته.
يمثل صندوق RIT Capital Partners نموذجًا لشركات الاستثمار المدرجة التي تعتمد إدارة نشطة لمحفظة عالمية متعددة الأصول، ونظام عمله قائم على مستوين، الأول يقوم به مجلس الإدارة من خلال تحديد الهدف الاستثماري العام وسياسة الاستثمار الطويلة الأجل، والمتمثلة في تحقيق نمو مستدام لرأس المال مع الحفاظ على قيمته من خلال إعتماد التنوع في الاستثمارات الدولية، أما الثاني، تقوم به الإدارة التنفيذية للمحفظة وتتولاها شركة J. Rothschild Capital Management، التي تعمل ضمن نطاق المخاطر التي يحددها سلفاً مجلس الإدارة، إنما بالمقابل فإن الإدارة التنفيذية تحوز صلاحية اتخاذ القرارات الإستثمارية اليومية وسواء تلك المتصلة بتخصيص الأصول واختيار الاستثمارات، او زيادة الاستثمار في منطقة ما وتخفيضه، او حتى تعدل توزيع الأصول، ومن المفيد الإشارة إلى ان النموذج القائم عليه الصندوق يرتكز بطبيعته على مزيج من التحليل الكمي والنوعي، ومتابعة التطورات الاقتصادية والجيوسياسية، كل ذك بهدف بناء محفظة متنوعة ومكونة من أصول متعددة، تشمل الأسهم المدرجة والاستثمارات الخاصة والاستراتيجيات غير المرتبطة بالأسواق التقليدية.
- السياق السياسي والاقتصادي العالمي.
يشكل تقرير RIT Capital Partners plc لعام 2025 الصادر بتاريخ 3-3-2026، نافذة ينتظرها كل باحث في علم الإقتصاد المالي والنقدي وأسواق المال والعملات، بغية فهم وإستنباط آلية تفكير أحد أهم الصناديق الاستثمارية العالمية، لا سيما وانه يتقاطع في طيات هذا التقرير، السياسة، الاقتصاد، والاستراتيجية الاستثمارية الأنجح ضمن رؤية شاملة للعالم "المتعدد الأقطاب"، (التعبير الميتخدم في التقرير موضوع التعليق)، وقد يكون من المجدي الإشارة إلى ان إستنباط ما قد أخفاه التقرير في فقراته وتفكيك ترابطه يشكل تحدٍ لكل باحث.
قدم الرئيس التنفيذي للصندوق في افتتاحية التقرير تصوراً واضحاً عن البيئة العالمية التي ستيحرك فيها رأس المال الدولي، وقد ورد:
"2025 has demonstrated that financial markets, and indeed economies, can make progress even against a backdrop of expanding geopolitical risk."
أي: "أظهر عام 2025 أن الأسواق المالية، وفي الواقع فإن الاقتصادات، يمكن أن تحقق تقدماً حتى في ظل بيئة تتسم بتزايد المخاطر الجيوسياسية"، وتابع:
"diversification across asset types and geographies is an ever more critical aspect of prudent risk management."
أي: "يُعد التنويع عبر فئات الأصول والمناطق الجغرافية جانبًا أكثر أهمية باستمرار في إدارة المخاطر بحكمة".
هذا يفيد، بأن الصندوق قد أكد على انه إنتقل إلى الإستثمار في "عالم متعدد الأقطاب" لا سيما وان عبارة "expanding geopolitical risk" تشير إلى توقع الصندوق بتزايد المخاطر الجيوسياسية بصورة متعددة في العالم المعاصر، وهذا غالباً ما يحصل نتيجة لتغير او لتعديل موازين القوة العالمية وتوزيعها، كما وان إشارته الى "diversification across geographies" تعني أن المحفظة الخاصة بالصندوق لا تعتمد على منطقة واحدة أو اقتصاد واحد، الأمر الذي يفيد بأن صندوق RIT يعتبر انه يعمل راهناً ضمن نطاق متعدد القطب سواء اقتصاديًا وجيوسياسيًا،
هذا المقدمة الخاصة بالتقرير لا تقتصر على توصيف للوضع الذي يعيشه العالم، بل تضع إطارًا فلسفيًا لفهم الاستثمار الذي يٌعتبر المنطلق الأساسي لحركة رأس المال الدولية، ويمكننا تلخيص هذه الفلسفة بالآتي:
أنه في عالم يعيد تعريف توزيع القوة الاقتصادية، لم يعد من الممكن الاعتماد على الأسواق الأمريكية بشكل منفرد او كافٍ إذا كان الهدف يرمي إلى تحقيق النمو و/أو حماية الثروة، فالبيئة الاقتصادية والجيوسياسية، كما يصورها التقرير، تتميز بتقلب مالي دائم، إضافة إلى تضخم هيكلي طويل الأمد، الأمر الذي سيخلق تناقضات جيوسياسية متزايدة، وهذه العوامل مجتمعة تجعل الأصول الحقيقية الملموسة، مثل الذهب والسلع الأساسية، قد باتت أدوات استراتيجية للتحوط، ولم تعد أدوات مضاربة قصيرة الأجل.
تتسق افتتاحية المديرة التنفيذية للصندوق Maggie Fanari مع هذا المنطق، إذ تقول:
“The global investment landscape continues to undergo a profound transformation… history shows that periods of structural change often generate compelling long-term investment opportunities.”
أي: "يستمر المشهد الاستثماري العالمي في خوض تحول عميق… تُظهر التجارب أن فترات التغيير الهيكلي غالبًا ما تخلق فرص استثمارية طويلة الأجل وجاذبة." وتابعت:
“Two forces increasingly shape how we invest. The first is a shift towards a more fragmented, multipolar world… The second is a far-reaching technological revolution, led by Artificial Intelligence (AI).”
أي: "هناك قوتان تشكلان بشكل متزايد طريقة استثماراتنا. الأولى هي التحول نحو عالم أكثر انقسامًا ومتعدد الأقطاب… والثانية هي ثورة تكنولوجية واسعة النطاق، يقودها الذكاء الاصطناعي. (AI)"
وضمن STRATEGIC REPORT يعكس التقرير كيف تتكيف استراتيجياته الاستثمارية مع التحولات الهيكلية في النظام العالمي متعدد الأقطاب، ويوضح أنه يعتمد على محفظة مرنة ومتنوعة جغرافيًا وقطاعيًا، تشمل الأسهم المدرجة، الاستثمارات الخاصة، والاستراتيجيات غير المرتبطة بالسوق، ما يتيح له الاستفادة من الفرص الاستثمارية سواء أكانت بالولايات المتحدة او عبر أوروبا وآسيا والأسواق الناشئة كافة، ويؤكد أن هذه المرونة، المدعومة برأس مال متين ودائم، تمكنه من التحرك بعيدًا عن القيود التقليدية للمؤشرات، والدخول بالاستثمار وفق تقييمات القيمة الحقيقية وليس سنداً لضغوط السيولة،
يعكس تركيز الصندوق على مناطق متعددة وقطاعات استراتيجية إدراكه لتأثير تلك التحولات الاقتصادية والجيوسياسية على فرص الاستثمار، الأمر الذي يتيح له إدارة المخاطر بكفاءة وتعظيم العوائد على المدى الطويل في بيئة عالمية متغيرة، وفق ما يصفها، وهذا ما يشكل تحد لرأس مال.
وما يؤكد أن إعادة توزيع الصندوق لنطاق إستثماراته الجغرافية قد جاءت نتيجة تعديل في تقييمه للأسواق العالمية المتصلة بتوسع نطاق الفرص الاستثمارية خارج الولايات المتحدة، أنه لاحظ بدايةً بان عنصر التفاؤل المرتبط بقطاع الذكاء الاصطناعي قد انعكس بشكل وثيق في ارتفاع تقييمات الأسهم الأمريكية، مقارنة بفرص الاستثمار في مناطق أخرى، الأمر الذي دفعه إلى البحث عن فرص أخرى، وهذا ما ظهر بالنسبة له في الأسواق الأوروبية والآسيوية، والأسواق الناشئة وثنائي الذهب - السلع ، وقد إعتبر بأنه وفي ظل بيئة اقتصادية دولية تشهد إرتفاع في نسب الإنفاق الحكومي والتركيز على الاكتفاء الذاتي والصناعات الاستراتيجية، فإنه يجب على الصندوق ان يبادر إلى إعادة تشكيل توازن محفظته الاستثمارية، وذلك يكون من خلال رفع نسبة التعرض لكل من السوق الأوروبية والآسيوية، المتصلة حكماً بتقليصه النسبي لإستثماراته في الولايات المتحدة الأميركية، ويشرح ما حصل معللاً النتيجة بتنويع مصادر العائد والاستفادة من الاختلافات الإقليمية في فرص الاستثمار، ونعتقد هنا ان السبب الحقيقي لهذه القرارات ليس سياسيًا بحتًا، بل كانت سنداً لمنطلقات استثمارية لأنه وسنداً لمندرجات التقرير فإن المفاضلة بين عنصر المخاوف المتصلة بتقييمات مرتفعة للأسهم الأمريكية ( وهذا يعني بأن اسعار الأسهم في السوق مرتفعة مقارنة بالقيمة الإقتصادية الحقيقية للشركات او بالمستويات التاريخية) وبين عنصر وجود فرص أفضل خارجها، وبربط ما سبق بالتحولات الاقتصادية والجيوسياسية التي تخلق حكماً قطاعات واعدة في مناطق أخرى، إتجه إختيار الصندوق إلى سلوك ما يمكن ان نسميه بإعادة توازن محفظته جغرافيًا بهدف تعظيم العائد المتوافق مع إدارة مثلى للمخاطر.
يتضح مما تقدم، أن الصندوق لا يسعى وراء الربح اللحظياو الآني فقط، بل أنه يدمج التحليل السياسي والاقتصادي في اتخاذ القرار الاستثماري بهدف بقاء رأس المال محمياً ومنتجاً، وهذا ما يذكرنا بكلمات الرئيس التنفيذي السابق اللورد جاغوب روتشيلد في إفتتاحية تقرير الصندوق لعام 2016 حيث قال : " الهدف الاستراتيجي للاستثمار في السنوات التي تلي يكمن في المحافظة على قيمة رأس المال الحقيقي"، ووفق التقرير موضوع التعليق فإن ذلك يتم الأن عبر استغلال الفرص غير التقليدية التي تتيحها التحولات العالمية.
ويشير التقرير بوضوح إلى أن النظام العالمي يشهد تحولات هيكلية، وورد ما يلي:
The multipolar world
Recent developments signal a clear break from the post-war global order. Governments are prioritizing national resilience, supply-chain security, and strategic autonomy. One important consequence has been a renewed willingness to use fiscal policy, even in countries previously associated with restraint.This shift is improving medium-term growth prospects outside the United States and reshaping relative investment opportunities across regions. At the same time, geopolitical tensions and policy uncertainty are encouraging investors to reduce concentration risk and adopt a more globally diversified approach. We believe these forces support a gradual rebalancing of capital towards a broader and more resilient global opportunity set.
أي: "العالم متعدد الأقطاب،
تشير التطورات الأخيرة إلى إنفصال للنظام العالمي الذي نشأ بعد الحرب العالمية الثانية. تضع الحكومات أولوية على المرونة الوطنية، وأمن سلاسل التوريد، والاستقلالية الاستراتيجية. أحد النتائج المهمة لهذا التحول هو الاستعداد المتجدد لاستخدام السياسة المالية، حتى في الدول التي كانت مرتبطة سابقًا بالتحفظ المالي."
هذا التغيير يعمل على تحسين آفاق النمو متوسط المدى خارج الولايات المتحدة وإعادة تشكيل فرص الاستثمار النسبية بين المناطق. وفي الوقت عينه، فإن التوترات الجيوسياسية وعدم اليقين في السياسات تشجع المستثمرين على تقليل مخاطر التركيز واعتماد نهج متنوع على المستوى العالمي،
هذه التحولات المحددة في متن التقرير تنبئ بأن الصندوق يتوقع تقلبات طويلة الأجل في الأسواق المالية، مع اعتماد متزايد على الأصول الحقيقية مثل الذهب والمعادن والسلع الصناعية. كما يبرز التقرير أهمية إدارة العملات حيث شهد عام 2025 انخفاض كبير في قوة الدولار الأمريكي مقابل الجنيه الإسترليني منذ سحابة عشر سنوات، ويعتبر ان ضعف الدولار الأمريكي، يرتبط تاريخياً بارتفاع أسعار الذهب والسلع، ما يعكس أن الصندوق يراقب العوامل النقدية الكبرى كجزء من استراتيجية التحوط.
- محفظة الصندوق واستراتيجيته الخاصة بالتنويع:
تكشف قراءة التقرير أن أكثر من نصف المحفظة لا يعتمد على الأسهم التقليدية، ما يعكس توقعات الصندوق لعالم متقلب ويشي في الوقت عينه إلى أن الصندوق لا يسعى فقط للنمو المالي، بل للمشاركة الفعلية والحقيقية في الاقتصاد الرقمي المستقبلي.
أما الاستراتيجيات غير المترابطة بالسوق (Uncorrelated Strategies) من المحفظة، فتشمل الذهب، صناديق التحوط، والاستراتيجيات المطلقة العائد، وقد حققت عائدا هاماً. ويذكر التقرير ان الذهب قد ساهم بشكل إيجابي في الأداء العام للصندوق، وبالتدقيق أكثر، يتضح من معطيات التقرير أن الصندوق يعتبر ان الذهب ليس مجرد أصل نمو أساسي، بل كأداة تحوط ضد المخاطر النظامية اي انه يستخدم الذهب كـبوليسة تأمين مالية.
- أوروبا: التحوط الذكي قبل الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.
عندما قرر الصندوق زيادة التعرض للأسهم الأوروبية لم تكن هناك حرب تهدد الشرق الأوسط، لكن التقرير يوضح أن الصندوق قد إستشرف أو قرأ الاتجاهات الجيوسياسية مسبقاً، وذلك عندما اعتبر بان العالم يمر بمرحلة تعدد الأقطاب، وبذلك، وبما ان أوروبا تمثل سوقًا متقدمة ومستقرة نسبيًا، وذلك حتى ولو كانت معرضة أكثر لتأثيرات التغيرات العالمية، إلا ان الصندوق يرى فيها مكان لمحفظته كباحث عن فرص نمو غير مرتبطة مباشرة بالولايات المتحدة،
وبالتحليل، فإنه وقبل الحرب الراهنة، كانت أوروبا تعاني من تحديات اقتصادية متعددة ( بطء في النمو، كما وان بعض السياسات النقدية تعتبر متشددة، إضافة إلى التحولات الصناعية الكبرى)، لكنها وبالمقارنة بالولايات المتحدة فإنها توفر استقراراً نسبياً وإمكانية تنبؤ افضل بالقرارات، كما ان اوروبا تضم شركات صناعية ودفاعية وبنية تحتية مرتبطة بالسلع، ما يوفر بنظر الصندوق تعويضًا طبيعيًا ضد التضخم وتقلب أسعار السلع، ولذا وأمام البحث عن امكانيات التنبؤ بالقرار والإستقرار، إعتبر الصندوق في تقريره:
"we increased our exposure to Europe and Asia by 16% and 7% respectively, and reduced our US allocation by 23%. Overall, our equity exposure is slightly lower and the portfolio is now more focused on undervalued durable franchises."
اي: في هذا السياق، قمنا بزيادة تعرضنا لأوروبا وآسيا بنسبة 16٪ و7٪ على التوالي، وخفضنا تخصيصنا للأسهم الأمريكية بنسبة 23٪. بشكل عام، أصبح تعرضنا للأسهم أقل قليلاً، وأصبحت المحفظة الآن تركز أكثر على الشركات ذات القيمة المتدنية والمستدامة.
- آسيا: منصة النمو المستقبلية وفق التقرير.
لم تعد آسيا مجرد سوق استهلاكية، بل باتت محور الابتكار الصناعي والتكنولوجي، مع توافر فرص ضخمة في شركات ناشئة متقدمة سواء في الذكاء الاصطناعي، او التكنولوجيا المالية، والطاقة النظيفة، ومن هذه المنطلقات يستمثر الصندوق في آسيا بهدف تعظيم العائد الذي يتوقعه من القطاعات المستقبلية، بمقابل تقليل الاعتماد على السوق الأمريكي، وهذا ما يمكن إعتباره تحوط استراتيجي من قبل صندوق ضخم ضد تقلبات الدولار الأمريكي وسياسات الاقتصاد الأمريكي، الأمر الذي سيعزز بداهةً قوة الذهب والسلع كعناصر تحوطية او تأمينية ضد اللاستقرار.
- إشارة إلى مؤشر قوة الدولار (DXY) وتأثيره على القرارات الإستراتيجية:
على الرغم من أن الدولار قد تجاوز راهناً ولغاية إعداد هذه الأسطر ال 100 نقطة في مؤشر DXY، فإن الصندوق يعالج هذا التحدي بذكاء، فهو خفض التعرض للأسهم الأمريكية مما قلل من المخاطر الناشئة عن قوة الدولار المفاجئة، ورفع بالمقابل استثماره في أوروبا وآسيا مما جعله يوازن بين تأثير تقلبات الدولار على العائدات التي يريدها مرتفعة، كما وان إستراتجياته التي يتبعها لا سيما تلك غير المرتبطة بالسوق، بما فيها الذهب والسلع، تعمل كشبكة أمان للصندوق ضد تقلبات العملات.
كل ما تقدم يعكس ذكاء استراتيجياً بإدارة المال، فالتركيز لا يكون على الربح السريع، بل على على عنصر الإستباق المتصل بشكل وثيق بكيفية إدارة المخاطر الهيكلية التي يفرضها ثلاثي: (الدولار، التضخم، والتوترات الجيوسياسية) وهذا يتحقق من خلال المتابعة الدقيقة ودراسات المخاطر اللحظية وبناء سيناريوهات معقدة للخلوص إلى نتيجة القرار.
- الذهب والسلع: التحوط الذكي في الاقتصاد السياسي.
الذهب عاد إلى صدارة الاستثمار إنما ليس كأصل للمضاربة قصيرة الأجل، بل وفق نظرة الصندوق كأصل تحوطي استراتيجي أساسي، ولذا فإن ارتفاع الذهب والسلع يعكس، التوترات الجيوسياسية المستمرة، حرب العملات، واحتمالات استمرار التضخم الهيكلي ونمو دورة السلع العالمية.
- الخلاصة.
تكشف دراسة RIT Capital Partners 2025 أن الصندوق لا يتعامل مع الأسواق أو الأصول بمعزل عن النظام الدولي، فكل اختيار ينتهجه سواء أوروبا، آسيا، اسواق ناشئة او ثنائي الذهب- السلع، يستند إلى فهم متراكم لمفاصل السياسة المالية العالمية، القوة الاقتصادية الأمريكية، واستشراف دور العملات الرئيسية، فبينما تمثل بنظر الصندوق الاستثمارات في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي المحرك الفعال للعوائد طويل الأمد، يرى بالمقابل ان الذهب والسلع يوفران تحوطاً ضد المخاطر الهيكلية، ويعتبر بأن الأسواق الناشئة تعمل كمنصة نمو خارج هيمنة الاقتصاد الأميركي التقليدي، ما يجعل أوروبا وآسيا محاور استراتيجية للاستثمار الذكي، حيث يلتقي الذكاء السياسي بالاقتصاد المالي، والذهب والسلع تعمل كأدوات تحوط ضمن تلك الرؤية، وبهذا الإسلوب، يوفر تقرير موضوع الدراسة الراهنة نموذجًا متكاملاً لفهم كيفية إدارة رأس المال وفق معايير الاقتصاد السياسي المعاصر، مع التركيز على التوازن بين النمو والتحوط، والربط بين التحليل السياسي والجيوسياسي والمالي لتحقيق أداء مستدام.
نبض