مفترق طرق في تنظيم العملات الرقمية: البنوك والعملات المستقرة على صفيح ساخن
تشهد الولايات المتحدة صراعاً حاداً بين النظام المصرفي التقليدي وقطاع العملات الرقمية حول تنظيم الأصول الرقمية، لا سيما العملات المستقرة. محور النزاع قانون وضوح سوق الأصول الرقمية ، الذي يهدف إلى وضع إطار قانوني واضح للأصول الرقمية وتحديد صلاحيات الجهات التنظيمية مثل هيئة الأوراق المالية والبورصات وهيئة تداول السلع الآجلة، لكنه لا يزال عالقاً في مجلس الشيوخ الأميركي بسبب خلافات حول عوائد العملات المستقرة وتأثيرها على النظام المصرفي التقليدي.
تكمن نقطة الخلاف الأساسية في عوائد العملات المستقرة، أي إمكانية حصول حاملي هذه العملات على عوائد تشبه الفائدة عبر منصات رقمية. حذرت البنوك من أن السماح بهذه العوائد قد يؤدي إلى تحويل تريليونات الدولارات من حسابات الادخار التقليدية إلى العملات الرقمية، ما قد يضعف قدرة البنوك على الإقراض ويزيد تكاليف الاقتراض.
حذر الرئيس التنفيذي لبنك أميركا من أن ما يصل إلى 6 تريليونات دولار من ودائع العملاء قد تنتقل إلى العملات المستقرة إذا سُمح بدفع عوائد مشابهة للفائدة، ما يمثل نحو 30 – 35% من إجمالي ودائع البنوك التجارية، مهدداً الاستقرار المالي التقليدي. وتطالب البنوك بإغلاق هذه "الثغرة" في القانون لضمان حماية النظام المصرفي.
يعد قانون وضوح سوق الأصول الرقمي مشروعاً تاريخياً يهدف إلى وضع إطار تنظيمي شامل للأصول الرقمية، ووضع حدود واضحة لصلاحيات الجهات الرقابية، بعد سنوات من الغموض القانوني الذي عرقل الابتكار في سوق العملات الرقمية. رغم تمريره في مجلس النواب الأميركي بأغلبية واسعة في يوليو 2025، لم يتمكن القانون من المرور في مجلس الشيوخ بسبب الخلاف حول قواعد العوائد على العملات المستقرة. تسعى بعض الصياغات التوافقية المقترحة إلى السماح بحوافز مرتبطة بالنشاط مثل المكافآت على المعاملات، مع منع العوائد السلبية المشابهة للفائدة البنكية التقليدية، كحل وسط لكسر الجمود التشريعي.
زاد الصراع من حدة الاهتمام السياسي، حيث اتهم دونالد ترامب البنوك الكبرى بأنها "تهدد وتقوض" قوانين تنظيم العملات المستقرة، معتبراً أن تدخلها يضر بمصالح الأميركيين ويحد من قدرتهم على تحقيق عوائد أعلى على أموالهم. وأكد ترامب أن دعم القطاع الرقمي ضروري للحفاظ على تنافسية الولايات المتحدة أمام دول مثل الصين.
اما حالياً في حال تمرير القانون مع آليات تنظيمية واضحة لعوائد العملات المستقرة، سيحصل القطاع الرقمي على وضوح تنظيمي يقلل المخاطر القانونية ويجذب الاستثمار المؤسسي، وستتمكن العملات المستقرة من التطور ضمن إطار قانوني متوازن بين الابتكار وحماية المستهلك. أما إذا فشل القانون أو ظل معلقاً، فقد تفقد الولايات المتحدة ميزة تنافسية أمام الدول التي تعتمد قوانين واضحة للأصول الرقمية، وسيستمر الجمود بين البنوك والقطاع الرقمي، ما يعيق الإصلاحات الكبرى ويترك السوق في حالة غموض تنظيمي.
الصراع بين النظام المصرفي التقليدي وقطاع العملات الرقمية أصبح قضية محورية في السياسة المالية الأميركية. رغم الاتفاق على أهمية حماية المستهلك واستقرار النظام المالي، فإن الرؤية المختلفة حول دمج العملات المستقرة مع النظام البنكي، خصوصاً في ما يتعلق بالعوائد، جعلت تمرير هذا التشريع التاريخي متعثراً. قدرة صانعي القرار على التوصل إلى حل وسط في الأسابيع المقبلة قد تحدد مستقبل تنظيم العملات الرقمية في الولايات المتحدة لعام 2026.
نبض