البترويوان: هل تهز حرب الخليج عرش الدولار؟

اقتصاد وأعمال 17-03-2026 | 15:46

البترويوان: هل تهز حرب الخليج عرش الدولار؟

يثير احتمال قبول إيران أن تدفع ناقلات النفط التي تعبر مضيق هرمز رسومها أو تعاملاتها باليوان الصيني بدلاً من الدولار الأميركي تساؤلات اقتصادية واسعة حول انعكاسات هذا القرار على الأسواق العالمية وعلى مكانة العملة الأميركية.
البترويوان: هل تهز حرب الخليج عرش الدولار؟
أنواع من العملات، بينها اليوان الصيني والدولار (أ ف ب)
Smaller Bigger

يشكّل مضيق هرمز أحد أهم الشرايين الحيوية في الاقتصاد العالمي، إذ تمر عبره يومياً كميات ضخمة من النفط تمثل نحو خُمس الاستهلاك العالمي. لذلك فإن أي تغيير في آليات الدفع المرتبطة بحركة الطاقة عبر هذا الممر لا يُعد تفصيلاً تقنياً، بل تحولاً يمكن أن يترك آثاراً عميقة على الأسواق المالية وعلى توازنات النظام النقدي الدولي. وفي هذا السياق، يثير احتمال قبول إيران أن تدفع ناقلات النفط التي تعبر مضيق هرمز رسومها أو تعاملاتها باليوان الصيني بدلاً من الدولار الأميركي تساؤلات اقتصادية واسعة حول انعكاسات هذا القرار على الأسواق العالمية وعلى مكانة العملة الأميركية.

 

موظفة بنك يعرض أوراق نقدية جديدة من فئة 100 يوان في هاندان، بمقاطعة خبي شمال الصين (أ ف ب)
موظفة بنك يعرض أوراق نقدية جديدة من فئة 100 يوان في هاندان، بمقاطعة خبي شمال الصين (أ ف ب)

 

منذ عقود طويلة يقوم جزء كبير من تجارة النفط العالمية على ما يُعرف بنظام "البترودولار"، حيث يتم تسعير معظم الصفقات النفطية بالدولار الأميركي. هذا النظام عزز الطلب العالمي على الدولار وساهم في ترسيخ مكانته كعملة احتياط رئيسية في العالم. ولذلك فإن أي محاولة لتوسيع استخدام عملات بديلة في تجارة الطاقة، سواء كان اليوان الصيني أو غيره، تُعتبر خطوة تحمل أبعاداً اقتصادية وجيوسياسية في آن واحد.
في حال قبول إيران بتسوية بعض المدفوعات المرتبطة بالملاحة أو تجارة النفط باليوان الصيني، فقد يفتح ذلك الباب أمام توسّع استخدام العملة الصينية في قطاع الطاقة، خصوصاً أن الصين تُعد أكبر مستورد للنفط في العالم وأحد أهم الشركاء التجاريين لدول الشرق الأوسط. مثل هذا التطور قد يشجع بعض الأطراف الأخرى على اعتماد اليوان في جزء من معاملاتها النفطية، خاصة في ظل العلاقات الاقتصادية المتنامية بين الصين ودول المنطقة.

انعكاس هذا التحول على الأسواق قد يظهر أولاً في شكل تغيّر تدريجي في هيكل الطلب على العملات المستخدمة في تجارة الطاقة. فإذا توسع استخدام اليوان في تسوية بعض الصفقات، فقد يتراجع الطلب النسبي على الدولار في هذا القطاع، ولو بشكل محدود في المرحلة الأولى. ومع مرور الوقت، قد يؤدي ذلك إلى زيادة حضور العملة الصينية في الأسواق المالية الدولية، ما يمنح الصين نفوذاً مالياً أكبر ويعزز مساعيها لتدويل عملتها.

لكن تأثير هذه الخطوة على الدولار الأميركي لن يكون فورياً أو جذرياً في المدى القريب. فالدولار لا يهيمن على تجارة النفط فقط، بل يشكل أيضاً العمود الفقري للنظام المالي العالمي، حيث تعتمد عليه البنوك المركزية في احتياطاتها النقدية وتعتمد عليه الأسواق المالية في التسعير والتمويل. لذلك فإن أي تحول نحو عملات أخرى في تجارة الطاقة يحتاج إلى وقت طويل وإلى ثقة كبيرة في استقرار تلك العملات وقدرتها على توفير سيولة مالية واسعة مماثلة لما يوفره الدولار.

مع ذلك، فإن قبول اليوان في معاملات مرتبطة بمضيق هرمز قد يحمل بعض الإيجابيات بالنسبة لإيران وشركائها التجاريين. فمن جهة، قد يساعد ذلك طهران على تقليل اعتمادها على النظام المالي المرتبط بالدولار، خاصة في ظل العقوبات الأميركية التي تحد من قدرتها على استخدام القنوات المالية التقليدية. كما قد يوفر للصين فرصة لتعزيز دور عملتها في التجارة الدولية وتقليل اعتمادها على الدولار في وارداتها الضخمة من الطاقة.

في المقابل، لا يخلو هذا التوجه من تحديات وسلبيات. فاليوان الصيني لا يزال يخضع لدرجة كبيرة من الرقابة الحكومية، كما أن أسواقه المالية ليست مفتوحة بالكامل مثل الأسواق المرتبطة بالدولار. هذا الأمر قد يحد من رغبة بعض الشركات العالمية في استخدامه على نطاق واسع، خصوصاً أن الدولار يتمتع بسيولة هائلة وبنظام مالي متكامل يسهّل عمليات التمويل والتسوية الدولية. إضافة إلى ذلك، فإن أي توسع في استخدام اليوان في تجارة النفط قد يثير حساسية جيوسياسية، لأنه يُفسَّر أحياناً كجزء من المنافسة الاستراتيجية بين الصين والولايات المتحدة على النفوذ الاقتصادي العالمي.

من ناحية الأسواق، قد يُنظر إلى هذه الخطوة على أنها إشارة إلى تحولات أوسع في النظام المالي الدولي، حيث تحاول بعض الدول تنويع العملات المستخدمة في التجارة العالمية لتقليل الاعتماد على الدولار. مثل هذه التطورات قد تزيد من تقلبات أسواق العملات، خصوصاً إذا بدأت دول أخرى في اعتماد آليات دفع متعددة العملات في تجارة الطاقة.

في المحصلة، فإن قبول الدفع باليوان الصيني في معاملات مرتبطة بمضيق هرمز قد لا يؤدي إلى تغيير فوري في توازن القوى النقدية العالمية، لكنه يمثل مؤشراً على اتجاه أوسع نحو تنويع العملات في تجارة الطاقة. وبينما يبقى الدولار في المدى المنظور العملة الأكثر هيمنة في الأسواق العالمية، فإن توسع استخدام اليوان في قطاع النفط قد يشكل خطوة إضافية في مسار طويل تسعى من خلاله الصين إلى تعزيز حضور عملتها في النظام المالي الدولي.

الأكثر قراءة

العالم العربي 3/15/2026 9:20:00 PM
الخليج وبريطانيا يدينان تهديدات إيران للملاحة ويؤكدان حماية مضيق هرمز وباب المندب
الخليج العربي 3/16/2026 8:49:00 AM
"طيران الإمارات" تتوقّع تشغيل رحلات دبي بجدول محدود اليوم
اقتصاد وأعمال 3/16/2026 11:19:00 AM
يكفي تعثر الملاحة فيها كي تتوقف مصانع، وتتأخر شحنات، وتُعاد حسابات القوى الكبرى.
اقتصاد وأعمال 3/17/2026 5:20:00 AM
لا نيّة حالياً للتراجع عن الضريبة البالغة 300 ألف ليرة على صفيحة البنزين، باعتبار أن التراجع عنها سيؤدّي إلى صعوبة في تأمين الإيرادات اللازمة لرواتب القطاع العام