المسارات اللوجستية السعودية بديل تجاري حيوي لمضيق هرمز
مع تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة، وتحول مضيق هرمز إلى بؤرة تهدد انسياب التجارة والطاقة، تتحرك السعودية بخطوة تحمل أبعاداً تتجاوز الاستجابة اللحظية للأزمة، نحو إعادة صياغة مسارات التجارة الإقليمية.
فقد أطلقت الهيئة العامة للموانئ السعودية "موانئ" ممراً لوجستياً جديداً، يربط إمارة الشارقة في دولة الإمارات العربية المتحدة بالمملكة العربية السعودية، تعزيزاً لمبدأ التعاون الخليجي أولاً، وتسهيلاً لعمل سلاسل الإمداد الإقليمية، وانسيابية الحركة التجارية المتوقفة على ضفتي مضيق هرمز الذي أقفلته إيران بالنار.
وبحسب "موانئ"، يعتمد هذا المشروع على "تكامل النقلين البري والبحري عبر مسار مباشر يصل الشارقة بمدينة الدمام، بما يسرّع عمليات الشحن ويخفض زمن العبور، إلى جانب تحسين توزيع الشحنات داخل أسواق الخليج".
جسر تجاري يربط الشارقة بالمملكة العربية السعودية…
— مـوانـئ | MAWANI (@MawaniKSA) March 22, 2026
خطوة تعزّز التكامل اللوجستي وتدعم انسيابية حركة البضائع بين البلدين، بكفاءة تشغيلية عالية.#مساراتنا_ثابتة_في_عالم_متغير pic.twitter.com/TPldFlyVPb
ويعد هذا الممر اللوجستي أحد ركائز الربط بين موانئ المملكة ودول المنطقة كلها، من خلال شبكة فعالة من النقل البري، وبشراكات مع القطاع الخاص، آخر شركة Gulftainer، "بهدف رفع موثوقية الخدمات وتوسيع نطاق الربط بين الموانئ والمراكز الاقتصادية"، كما تقول "موانئ".
كذلك، يصب هذا الممر في سلة مبادرة "المسارات اللوجستية" التي أطلقها وزير النقل والخدمات اللوجستية السعودي صالح الجاسر، والتي تربط موانئ البحر الأحمر (ميناء جدة الإسلامي وميناء الملك عبدالله) بشبكة نقل بري واسعة النطاق، لضمان استمرارية التدفق التجارة، بديلاً من مضيق هرمز المتعثر.

وكانت الهيئة العامة للموانئ السعودية قد أضافت 5 خدمات شحن ملاحية منذ بداية أزمة مضيق هرمز، بالتعاون مع كبريات الشركات الملاحية العالمية ("إم إس سي" (MSC) و"سي إم إيه سي جي إم" (CMA CGM) و"ميرسك" (Maersk) و"هاباغ لويد" (Hapag-Lloyd) وغيرها)، بإجمالي طاقة استيعابية تتجاوز 63 ألف حاوية قياسية.
وتتجاوز الطاقة الاستيعابية لموانئ المملكة على ساحل البحر الأحمر 18.2 مليون حاوية قياسية سنوياً، ما يعزز قدرتها على دعم حركة التجارة الدولية واستيعاب التحولات المتسارعة في مسارات سلاسل الإمداد العالمية.

يأتي هذا التحرك امتداداً أيضاً للاستراتيجية السعودية ضمن "رؤية 2030" لترسيخ موقع المملكة كمركز لوجستي عالمي، ويتكامل مع "المخطط العام للمراكز اللوجستية" الذي يستهدف تطوير 59 مركزاً لوجستياً، بمساحة تتجاوز 100 مليون متر مربع بحلول 2030.
وتشير الخطة الاستثمارية لقطاع النقل والخدمات اللوجستية، البالغة 427 مليار دولار خلال 2023–2034، إلى أن المبادرة لا تمثل مجرد استجابة مؤقتة لاضطراب الملاحة في مضيق هرمز، بل هي جزء من مشروع استراتيجي طويل الأمد لتعزيز موقع المملكة في قلب التجارة العالمية.
نبض