كيف تؤثر الحرب على إيران على الاقتصاد الأميركي؟

اقتصاد وأعمال 16-03-2026 | 15:07

كيف تؤثر الحرب على إيران على الاقتصاد الأميركي؟

إن هذه الحرب تثقل كاهل العديد من القطاعات في الولايات المتحدة الأميركية.
كيف تؤثر الحرب على إيران على الاقتصاد الأميركي؟
أسعار النفط ترتفع (أ ف ب).
Smaller Bigger

وليد عبدالخالق

 

تجلّى تأثير الحرب الإسرائيلية-الأميركية على الاقتصاد المحلي في الولايات المتحدة الأميركية، الذي يعاني بالفعل من ضغوط اقتصادية. فعلى الرغم من أن شركات الطاقة الأميركية، وخاصةً في مناطق مثل غرب تكساس التي تُعدّ منتجاً كبيراً للنفط، قد تستفيد من ارتفاع أسعار النفط، فإن الأمر يختلف كليّاً بالنسبة إلى المستهلكين والشركات، إذ إن استمرار اضطرابات إمدادات النفط العالمية لعدة أشهر، نتيجة استمرار الضغوط على حركة شحن النفط عالميّاً وتضرّر البنى التحتية، من شأنه أن يزيد الأعباء على الاقتصاد الأميركي.

 

إن هذه الحرب تثقل كاهل العديد من القطاعات في الولايات المتحدة الأميركية، وأهمّها شركات الطيران التي تعاني كثيراً بسبب ارتفاع أسعار النفط، ما أدّى إلى انخفاض أسهم هذه الشركات منذ بدء الحرب. فهناك أربع من أكبر شركات الطيران تواجه مخاطر دفع حوالي 11 مليار دولار إضافية لوقود الطائرات هذا العام، لكونها لم تتحوّط عندما كان سعر النفط ثابتاً قبل الحرب. سيكون لهذا تأثير مباشر على أسعار تذاكر الطيران التي سترتفع، وشركات الطيران الصغرى التي ترتكز في تنافسها على السعر ستكون أكثر تأثراً، بالإضافة إلى المواطن الأميركي الذي سيتحمّل تكاليف أعلى بالنسبة إلى تذاكر السفر. 

 

إن قطاع الزراعة يواجه نوعاً أكبر من الاضطرابات، فالخليج العربي يُعدّ مصدراً أساسيّاً للأسمدة، لكونه صدّر ما يقارب 50 مليار دولار من الأسمدة النيتروجينية عام 2020، نقلاً عن بلومبرغ. وبالتالي فإن إغلاق مضيق هرمز، الذي يمرّ عبره أكثر من ثلث الإمدادات العالمية من الأسمدة، له تداعيات خطيرة على قطاع الزراعة العالمي بسبب توقّف تصدير اليوريا، التي تُعدّ من أهم الأسمدة النيتروجينية عالمياً، بالإضافة إلى وقف إنتاج تصدير الغاز الطبيعي المسال، وهو أساسيٌّ لصناعة الأسمدة النيتروجينية مثل اليوريا والأمونيا. إن لهذا تأثيراً مباشراً على المزارع الأميركي، فارتفاع أسعار الأسمدة في هذا التوقيت بالذات، وهو ما قبل موسم الزراعة الربيعي في الولايات المتحدة الأميركية، قد يؤدي إلى اضطرابات في سلسلة إمدادات الغذاء لم يشهد مثلها المجتمع الأميركي منذ بدء الحرب الروسية-الأوكرانية.

 

وتجدر في هذا السياق الإشارة إلى تأثير هذه الحرب على التضخّم في الداخل الأميركي. ارتفع سعر صفيحة البنزين في الولايات المتحدة الأميركية إلى ما يقارب 23.5% منذ بدء الحرب الإسرائيلية-الأمريكية على إيران لتصل إلى متوسط وطني يبلغ 3.68 دولارات للغالون يوم السبت، وارتفع السعر العالمي للنفط حيث زاد 40% ليصل إلى 103 دولارات للبرميل يوم الجمعة 14 آذار. تاريخياً، تميل أسعار البنزين إلى التأخر في الاستجابة للتغيرات في أسعار النفط الخام، ما يشير إلى أن ارتفاعات إضافية في الأسعار قد تكون قادمة. إن ارتفاع سعر صفيحة البنزين يجعل نقل المواد الغذائية داخل البلاد أكثر تكلفة، ما قد يؤدي إلى زيادة أسعارها في المتاجر. وأشارت بوجا سريمار، كبيرة الاقتصاديين في الولايات المتحدة لدى باركليز، إلى أن الإنفاق على السفر والفنادق والمطاعم والإلكترونيات والأجهزة المنزلية غالبًا ما يتراجع عندما ترتفع أسعار النفط، وتقدّر الشركة زيادة أسعار النفط بنسبة 10% قد ترفع التضخم بنحو 0.2 نقطة مئوية خلال شهر إلى شهرين. وإذا بقي سعر النفط عند 100 دولار للبرميل أو أعلى لمدّة شهرين إلى ثلاثة أشهر فقد يرتفع التضخم إلى 3.5% سنوياً خلال الصيف، وينهي العام عند أكثر قليلاً من 3% مقارنة بتوقعات ما قبل الحرب البالغة 2.7%. وأكّدت سريمار أن ارتفاع أسعار النفط لفترة قصيرة الأمد، سيكون له مجرد تأثير مؤقت ولن يكون ذا تأثير كبير على الاقتصاد الأميركي.

 

إن الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران وتأثيرها على ارتفاع سعر النفط قد تؤدي إلى تباطؤ اقتصادي في الولايات المتحدة الأميركية. فبحسب تقديرات اقتصاديين في غولدمان ساكس، فإن زيادة قدرها 10 دولارات في سعر برميل النفط يمكن أن تؤدي إلى خفض النموّ السنوي للناتج المحلي الإجمالي بنحو 0.1 نقطة مئوية، إذا بقيت الأسعار عند هذا المستوى المرتفع حتى نهاية العام. وهذا الانخفاض قد يلقي بثقله على كاهل سوق العمل الأميركي المتعثّر الذي شهد انخفاضاً طفيفاً في عدد الوظائف خلال الأشهر الستة الماضية، من بينها فقدان 92 ألف وظيفة في شهر شباط/فبراير. وفي الوقت نفسه، فإن استمرار تراجع سوق الأسهم قد يؤدّي إلى تقليل إنفاق الأسر ذات الدخل المرتفع، التي كانت تمثل قوة رئيسية تدعم الاقتصاد خلال السنوات الأخيرة مع ارتفاع قيم الأصول والاستثمارات كالذهب والفضة. 

 

على الرغم من الارتفاع الكبير في أسعار النفط، فإن الاقتصاد الأميركي اليوم أقل عرضةً للصدمات المرتبطة بسعر النفط مقارنةً بما كان يحدث في العقود الماضية، فهو أكثر قدرة على استيعاب ارتفاع قصير الأمد في أسعار الطاقة. فقد حوّلت ثورة التكسير الهيدروليكي البلاد إلى مصدر صافٍ للطاقة. وقطاع الصناعة التحويلية الثقيلة يشكل اليوم جزءًا أصغر بكثير من الاقتصاد مقارنةً بالعقود السابقة، ما يجعل ارتفاع فواتير الطاقة أقل إيلاماً. وعلى الرغم من ذلك، يشير بنك أميركا إلى أن مضاعفة أسعار النفط، إذا استمرت، قد تسبّب ركوداً اقتصادياً، ومع ذلك فإن أسعار النفط لا تزال بعيدة عن هذا المستوى حتى الآن. 

 

يبدو أن الحرب دفعت إلى حدوث انقسام داخل إدارة ترامب، حسب رويترز، حيث قالت إن بعض المسؤولين يخشون الكلفة السياسية لارتفاع أسعار النفط، فيما يدفع آخرون نحو مواصلة الهجوم. أشار ديفيد ساكس، مستشار البيت الأبيض لشؤون العملات المشفرة والذكاء الاصطناعي، إلى أن هذا التوقيت مناسب إلى إعلان الولايات المتحدة الأميركية النصر والانسحاب من الحرب.

 

هل تعتقد أن تأثير الحرب على الاقتصاد الأميركي سيكون من الأسباب التي قد تدفع ترامب للتوصّل إلى هدنة أو وقف الحرب نهائيّاً؟

 

محطة بنزين (أ ف ب).
محطة بنزين (أ ف ب).

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

النهار تتحقق 4/4/2026 11:36:00 AM
تظهر الصورة رجلاً معصوب العينين، مقيداً بكرسي يشبه قفصاً، في غرفة رفع فيها العلم الايراني.
"تبدو وكأنك تقول: يا إلهي، كنت في طائرة مقاتلة قبل دقيقتين أحلق بسرعة 800 كيلومتر في الساعة، وانفجر صاروخ للتو على بعد أربعة أمتار ونصف فقط من رأسي"
لبنان 4/4/2026 7:56:00 PM
مقتل جندي إسرائيلي في شبعا بنيران صديقة خلال عملية جنوب لبنان