هل يتراجع الملاذ الآمن أم يزداد قوة في زمن الأزمات؟

اقتصاد وأعمال 16-03-2026 | 12:21

هل يتراجع الملاذ الآمن أم يزداد قوة في زمن الأزمات؟

عندما ترتفع قيمة الدولار، يصبح الذهب أكثر تكلفة لحاملي العملات الأخرى، ما قد يضغط على أسعاره. لكن الأسواق المالية نادراً ما تتحرك وفق معادلات بسيطة.
هل يتراجع الملاذ الآمن أم يزداد قوة في زمن الأزمات؟
سبائك من الذهب (أ ف ب)
Smaller Bigger

في أوقات عدم اليقين الاقتصادي والسياسي، يتجه المستثمرون عادة إلى الذهب باعتباره أحد أهم الملاذات الآمنة في الأسواق المالية. لكن السؤال الذي يطرح نفسه في المرحلة الحالية هو: هل يشكل ارتفاع الدولار تهديداً فعلياً لأسعار الذهب، أم أن العوامل الجيوسياسية والتضخم قد تعيد رسم المعادلة بالكامل؟

تقليدياً، هناك علاقة عكسية بين الذهب والدولار. فعندما ترتفع قيمة الدولار، يصبح الذهب أكثر تكلفة لحاملي العملات الأخرى، ما قد يضغط على أسعاره. لكن الأسواق المالية نادراً ما تتحرك وفق معادلات بسيطة، خاصة في ظل الأزمات العالمية والتوترات السياسية المتزايدة.

هل يشتري المستثمرون الذهب فعلاً أثناء الحروب؟
من الناحية النظرية، يفترض أن يندفع المستثمرون نحو الذهب في أوقات الحروب والأزمات. لكن الواقع غالباً ما يكون مختلفاً. ففي اللحظات الأولى من الصدمات الجيوسياسية، يركز المستثمرون بشكل أساسي على السيولة، أي الاحتفاظ بالنقد.

في أوقات التوترات الحادة، تصبح الأولوية لدى المستثمرين هي القدرة على التحرك السريع وتغطية الالتزامات المالية، ما يجعل الدولار بصفته العملة الاحتياطية العالمية — الخيار الأكثر طلباً. لذلك نرى أحياناً ارتفاع الدولار حتى في أوقات الأزمات، وهو ما قد يحد مؤقتاً من مكاسب الذهب.

ما الذي يحدث فعلياً خلف الكواليس؟
التوترات الحالية بين الولايات المتحدة وإيران ليست مجرد نزاع سياسي تقليدي، بل تحمل أبعاداً اقتصادية أعمق. ففي حالات التصعيد الجيوسياسي، تزيد الحكومات — خاصة القوى الكبرى — من الإنفاق العسكري بشكل كبير. هذا الإنفاق غالباً ما يتم تمويله عبر زيادة الاقتراض أو ضخ المزيد من السيولة في الاقتصاد، وهو ما يعني عملياً طباعة المزيد من الدولارات. ومع توسع المعروض النقدي، ترتفع الضغوط التضخمية تدريجياً.

التضخم بدوره يؤدي إلى ارتفاع تكاليف المعيشة عالمياً، ويؤثر على أسعار الطاقة والنقل وسلاسل الإمداد. فعلى سبيل المثال، أي اضطراب في حركة الملاحة أو الموانئ أو إمدادات الوقود يمكن أن يرفع تكلفة الشحن والطيران، ما ينعكس مباشرة على الأسعار العالمية. وهنا تبدأ الصورة بالتحول تدريجيًا لصالح الذهب، باعتباره أداة تحوط تقليدية ضد التضخم وتراجع القوة الشرائية للعملات.

هل يمكن أن يعيد الدولار سيناريو كورونا؟
خلال أزمة جائحة كورونا، شهد الدولار ارتفاعاً قوياً نتيجة البحث العالمي عن السيولة. إذا تكررت الظروف نفسها من قلق اقتصادي عالمي أو اضطرابات مالية فمن الممكن أن نشهد موجة صعود جديدة للدولار. وفي مثل هذا السيناريو، قد تتعرض المعادن الثمينة، بما فيها الذهب، لضغوط قصيرة الأجل نتيجة قوة العملة الأميركية. لكن هذه الضغوط غالباً ما تكون مؤقتة، خصوصًا إذا استمرت معدلات التضخم أو تصاعدت المخاطر الجيوسياسية.

 

مبنى ويليام مكشيسني مارتن جونيور- جزء من مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي» (أ.ف.ب)
مبنى ويليام مكشيسني مارتن جونيور- جزء من مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي» (أ.ف.ب)

 

ماذا عن سياسة الفائدة الأميركية؟
أحد أهم العوامل التي ستحدد اتجاه الذهب في المرحلة المقبلة هو قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة. في حال قرر الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة، فقد يمنح ذلك الذهب بعض الاستقرار، خاصة إذا بقيت التوقعات التضخمية مرتفعة. وفي المقابل، فإن أي تشديد نقدي إضافي قد يعزز قوة الدولار ويضغط على أسعار المعادن.

 

رغم ذلك، يبدو أن الذهب حتى الآن يحافظ على قدر من الصمود بالقرب من مستويات 5000 دولار، وهو ما يعكس استمرار الطلب التحوطي في الأسواق. فهل سيبقى الدولار هو الملاذ الأول في الأزمات أم يعود الذهب ليتصدر المشهد؟ وهل سيؤدي التصعيد الجيوسياسي إلى موجة تضخم جديدة تدفع المستثمرين نحو المعادن الثمينة؟

إلى أي مدى يمكن لسياسات الفيدرالي أن تعيد رسم العلاقة بين الدولار والذهب؟
الإجابة على هذه الأسئلة لن تتضح سريعاً، لكن ما يبدو واضحاً هو أن المرحلة المقبلة قد تحمل تحولات كبيرة في موازين القوى بين العملات والمعادن. وبين قوة الدولار وبريق الذهب، تبقى الأسواق في حالة ترقب… بانتظار الشرارة التي قد تحدد الاتجاه التالي.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

الخليج العربي 3/14/2026 3:10:00 PM
قرقاش: في الإمارات نثبت كل يوم أن صلابتنا أقوى من حقد المعتدي
المشرق-العربي 3/14/2026 7:08:00 AM
السفارة الأميركية تقع في المنطقة الخضراء في بغداد وتضم بعثات دبلوماسية ومؤسسات دولية وهيئات حكومية.
المشرق-العربي 3/14/2026 2:30:00 PM
انضمّت سوريا رسمياً إلى التحالف الدولي لمكافحة تنظيم "داعش".