رئيس "مباشر كابيتال - البحرين" لـ"النهار": اقتصادات الخليج تملك مصدات مالية قوية

اقتصاد وأعمال 16-03-2026 | 15:01

رئيس "مباشر كابيتال - البحرين" لـ"النهار": اقتصادات الخليج تملك مصدات مالية قوية

أعادت الحرب على إيران توجيه السيولة في الأسواق العالمية والإقليمية نحو الملاذات الآمنة، في ظل تصاعد المخاوف من اتساع التوترات الجيوسياسية وانعكاساتها على أسواق الطاقة.
رئيس "مباشر كابيتال - البحرين" لـ"النهار": اقتصادات الخليج تملك مصدات مالية قوية
إيهاب رشاد، الرئيس التنفيذي لشركة "مباشر كابيتال - البحرين"
Smaller Bigger

تشهد الأسواق المالية العالمية والإقليمية حالة من الترقب الحاد بفعل تداعيات الحرب على إيران، وسط تصاعد المخاوف من اتساع التوترات الجيوسياسية وانعكاساتها على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد وتدفقات رؤوس الأموال. ومع تنامي الضبابية، تتجه شريحة واسعة من المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم الاستثمارية، في وقت تعود فيه الملاذات الآمنة وأدوات التحوط إلى واجهة المشهد المالي العالمي. 

 

يستعرض إيهاب رشاد، الرئيس التنفيذي لشركة "مباشر كابيتال - البحرين"، لـ"النهار"، المشهد الاقتصادي العالمي والإقليمي، وتأثيرات الحرب على الخليج والبحرين، وأبرز تحولات سلوك المستثمرين، والأدوات الاستثمارية المرشحة للنمو خلال المرحلة المقبلة.

كيف تقيمون المشهد الاقتصادي العالمي في ظل الحرب على إيران؟ وما أبرز انعكاسات هذا التصعيد على أسواق المال العالمية والإقليمية؟
نحن اليوم أمام إعادة تسعير واسعة للمخاطر الجيوسياسية عالمياً، بعدما باتت الأسواق تنظر إلى التصعيد كعامل ثابت في معادلة الاستثمار لا كحدث عابر. انعكس ذلك في ارتفاع علاوة المخاطر وأسعار الطاقة، إلى جانب تنامي المخاوف من اضطراب سلاسل الإمداد، ما دفع المستثمرين إقليمياً وعالمياً إلى تسييل مراكزهم في الأصول مرتفعة المخاطر، والاتجاه نحو الملاذات الآمنة، وهو ما يفسر حالة التذبذب الحاد في الأسواق حالياً.
اقتصادات الخليج بشكل عام، والبحرين على وجه الخصوص، تمتلك مصدات مالية قوية، بفضل سنوات من الإصلاح الهيكلي وتنويع مصادر الدخل، لكنها تواجه تحديات من ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين. ويبرز القطاع المالي البحريني بمرونته في امتصاص الصدمات وإدارة تدفقات رؤوس الأموال وسط الضبابية الراهنة.

هل رصدتم تغيرات في سلوك المستثمرين داخل أسواق المنطقة منذ اندلاع التصعيد؟
رصدنا بوضوح تحولاً في سلوك المستثمر من الهجوم إلى الدفاع. هناك تحفظ واضح تجاه القطاعات الحساسة للاستقرار الأمني، مثل الطيران والسياحة والعقار. في المقابل، نرى انتعاشاً في قطاعات التعدين، والطاقة، والخدمات اللوجستية التي تبحث عن مسارات بديلة. بشكل عام يمكن القول إن المستثمر الذكي في منطقتنا بدأ يتجه نحو الأسهم الدفاعية التي تمتلك تدفقات نقدية قوية، ولا تتأثر بشكل مباشر بتقلبات الحدود. ونحن نعمل في قلب الحدث، ولم نلمس تراجعاً في الشغف الاستثماري، بل شهدنا وعياً متزايداً. عملاؤنا يطلبون أدوات تحوط أكثر تعقيداً، لذا زاد الإقبال بشكل ملحوظ على منصات التداول التي تتيح الوصول إلى الأسواق العالمية بهدف توزيع المخاطر جغرافياً. في الوقت نفسه، نكثف حالياً جلساتنا الاستشارية لمساعدة عملائنا على قراءة ما وراء الخبر العسكري، وترجمته إلى قرار استثماري سليم.

هل فرضت المرحلة الحالية تعديلات على إدارة المخاطر والمحافظ الاستثمارية؟
انتقلت إدارة المخاطر من المرحلة التقليدية إلى إدارة الأزمات النشطة، من خلال مراجعة شاملة لنسب الرافعة المالية، ورفع مستويات السيولة الجاهزة في المحافظ. الخطط للمرحلة المقبلة تركز على استغلال الفرص التي تولد من رحم الأزمات. إننا نؤمن بأن الهبوط الحالي للأسعار يمثل فرصة شراء استراتيجية في قطاعات واعدة متوقع نموها بمجرد هدوء العاصفة. ونتوقع زخماً كبيراً في صناديق السلع، ولا سيما الذهب والمعادن الثمينة. كذلك، ثمة توجه متزايد نحو صكوك الدخل الثابت التي تمنح المستثمر ملاذاً آمناً وعائداً مجزياً في ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على أسواق الأسهم. وقد تشهد الصناديق التي تستثمر في التكنولوجيا الدفاعية والأمن السيبراني قفزات غير مسبوقة.

 

الحرب على إيران تعيد توجيه السيولة نحو الملاذات الآمنة والذهب والصكوك في الصدارة

 

إلى أي مدى قد تؤثر الحرب الممتدة على تدفقات الاستثمار الأجنبي وثقة المستثمرين في المنطقة؟
ينظر المستثمر الأجنبي، ولا سيما المؤسساتي، إلى المنطقة من منظار المكسب مقابل المخاطرة. ومن ثم، التصعيد الممتد قد يؤجل بعض القرارات الاستثمارية الكبرى، لكنه لن يلغيها. لذلك، الثقة في المنطقة لا تزال قائمة بفضل الأسس الاقتصادية المتينة، غير أن سرعة عودة هذه التدفقات بقوة ستظل رهناً بوضوح الرؤية السياسية خلال الفترة القريبة المقبلة.

ما أبرز السيناريوات المتوقعة للمرحلة المقبلة إن استمر التصعيد؟
نحن أمام مسارين: المسار الأول هو استمرار الحرب على المستوى نفسه، وهذا يعني بقاء الأسواق ضمن نطاق عرضي متذبذب؛ والمسار الثاني هو الانفراج الديبلوماسي المفاجئ، وهذا السيناريو الذي قد يفجر موجة صعود قوية، يعوض فيها السوق كل خسائره في وقت قياسي. إننا نُعد محافظنا للتعامل مع هذه السيناريوات بمرونة عالية، ورسالتنا للمستثمر بسيطة ومباشرة: لا تقدم على البيع بدافع الخوف، ولا تشتري طمعاً. فالأسواق تبالغ دائماً في ردة فعلها تجاه الأحداث السياسية في البداية، ثم تعود إلى الواقعية.
نصيحتي لكل مستثمر في البحرين والمنطقة: التمسك بأسهم الشركات ذات الملاءة المالية القوية، وتنويع المحفظة سواء جغرافياً أو قطاعياً. فالهدوء في هذه الأوقات هو ما يصنع الثروات.

الأكثر قراءة

الخليج العربي 3/14/2026 3:10:00 PM
قرقاش: في الإمارات نثبت كل يوم أن صلابتنا أقوى من حقد المعتدي
المشرق-العربي 3/14/2026 7:08:00 AM
السفارة الأميركية تقع في المنطقة الخضراء في بغداد وتضم بعثات دبلوماسية ومؤسسات دولية وهيئات حكومية.
المشرق-العربي 3/14/2026 2:30:00 PM
انضمّت سوريا رسمياً إلى التحالف الدولي لمكافحة تنظيم "داعش".