صدمة هرمز: الطيران العالمي ينزف وقوداً

اقتصاد وأعمال 14-03-2026 | 12:56

صدمة هرمز: الطيران العالمي ينزف وقوداً

كيف يعيد إغلاق هرمز رسم خريطة الربحية؟ 
صدمة هرمز: الطيران العالمي ينزف وقوداً
مسافرون يدققون في لوحة الرحلات في مطار رونالد ريغان في واشنطن.(أ ف ب)
Smaller Bigger


في ظل إغلاق مضيق هرمز الذي يهدد خُمس إمدادات النفط العالمية، يواجه قطاع الطيران أزمة وقود تُعيد تشكيل المنافسة العالمية: شركات أميركية تكافح للبقاء ربحية، أوروبيون محميون بتحوطات ذكية، وخليجيون يحوّلون الضغط إلى فرصة نمو. أسعار الخام برنت قفزت فوق 95 دولاراً للبرميل، مُضاعفة تكاليف الوقود التي تشكل 15-30% من نفقات التشغيل، مع إلغاء آلاف الرحلات وتحويل مسارات بسبب إغلاقات الأجواء. فكيف يعيد إغلاق هرمز رسم خريطة الربحية؟ 

ثلاثة ينجون من صدمة الـ4 دولارات
معظم شركات الطيران الأميركية دخلت أزمة هرمز غير محمية، بعد تخليها عن التحوط المنتظم على الوقود خلال سنوات من الأسعار المستقرة نسبياً. تحليل لـمصرفUBS   نقلته Oilprice يُظهر أن فقط دلتا، يونايتد، وساوث وست، قادرة على البقاء في منطقة ربحية إذا استقرت أسعار وقود الطائرات عند 4 دولارات للغالون أو أعلى - مستوى تجاوزته الأسعار الحالية في بعض الأسواق.

دلتا ويونايتد تستفيدان من هوامش تشغيلية قوية وقاعدة طلب متميزة تسمح بتمرير الزيادات على شكل رسوم وقود، بينما ساوث وست تحتفظ ببعض التحوط الجزئي الذي يُخفف الصدمة. الباقون، مثل أميركان وألوا، يواجهون خسائر فورية، مؤشر JETS لأسهم الطيران هبط تحت متوسطه الـ200 يوم، مشيراً إلى أن الأسواق ترى في هذه الأزمة إعادة تسعير كاملة للنموذج الأميركي. "لم يعد لديهم مكان يختبئون فيه"، كما وصفت "إيكونوميك تايمز" الوضع.

أوروبا وآسيا: التحوط يمنح أفضلية استراتيجية
بعكس الولايات المتحدة، تغطي شركات أوروبية وآسيوية نسبة عالية من حاجات وقودها بعقود تحوط مرتبطة بالخام، مُخففة حدة الفجوة بين سعر الخام ووقود الطائرات.
شركات أوروبية وآسيوية كبيرة دخلت صدمة هرمز وهي ضامنة جزءاً كبيراً من فاتورة الوقود مسبقاً. فمجموعة Air France‑KLM مثلاً حجزت أسعار نحو 87% من حاجاتها السنوية من الوقود عبر عقود تحوط قبل ارتفاع الأسعار، ما يعني أن معظم ما تستهلكه الآن يُدفع بسعر أقل من سعر السوق الحالي. 
شركة Ryanair بدورها تقول إن أكثر من 70% من وقود سنتها المالية حتى نهاية آذار/ مارس 2026 مُغطى بعقود عند نحو 76–80 دولاراً للبرميل، بل إن الربع التالي مغطى بنحو 84% عند 77 دولاراً. 
في آسيا، يشير محللون إلى أن شركات مثل Singapore Airlines وCathay Pacific  تملك برامج تحوط قوية ضد ارتفاع أسعار الوقود، ما يخفف الصدمة عليها مقارنة بشركات أخرى غير متحوطة أو تغطي فقط سعر خام برنت. 
شركات آسيوية مثل اليابانية والكورية رفعت أسعارها لكنها أضافت سعات على خطوط بعيدة المدى، مستفيدة من فجوة الخليج. هذا التحوط يقدم "وقتاً مستقطعاً" لإعادة الهيكلة، لكنه لا يحمي من استمرار الأزمة طويلاً.

الخليج: هرمز يخنق لكنه يفتح أبواباً للكفاءة
في الشرق الأوسط، ارتفاع علاوة المخاطر والوقود يرفع تكلفة المقعد المتاح  (CASK)، مع إلغاء رحلات وتحويل مسارات. تقارير FT  تشير إلى أن تكاليف السفر والطيران في الخليج ارتفعت بفعل الوقود والتأمين، مضغطة هوامش الناقلات الكبرى.
لكن شركات منخفضة التكلفة مثل طيران ناس تبرز كنموذج مرن: أرباحها قفزت 28% في 2025، وأكد رئيسها بندر المهنا في تصريحات تلفزيونية أن وضعها "أفضل من نظيراتها الخليجية" بفضل الملاءة العالية والتدوير السريع. الشركة تخدم 70 وجهة، مع خطط لـ165، مستفيدة من ارتفاع الشحن الجوي بنسبة 70% على بعض المسارات.

إعادة رسم الخريطة الجوية
إغلاق المضيق لا يُضاعف أسعار الوقود فحسب، بل يُعيد توزيع حركة الركاب والشحن نحو مسارات بديلة، مُهدداً مراكز الربحية الخليجية بينما يُعزز المنافسين الآسيويين. الشركات المتحوطة والكفيّة ستخرج أقوى، والأخرى قد تواجه إعادة هيكلة قسرية.

الأكثر قراءة

لبنان 3/12/2026 10:09:00 PM
رحلات الغيت في مطار رفيق الحريري؟
لبنان 3/12/2026 11:23:00 PM
مكتب بري: خبر موقع إيراني معارض عن رئيس المجلس عارٍ من الصحة