لماذا تقفز أسعار الطاقة عند توتر الشرق الأوسط؟

لماذا تقفز أسعار الطاقة عند توتر الشرق الأوسط؟
مجموعة من الصواريخ البعيدة الأمد (أ ف ب)
Smaller Bigger

مهى كنج

تشكّل الصدمات في قطاع الطاقة تحدياً كبيراً للاقتصادات مهما كبرت، إذ يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي. وإن استمرت أسعار النفط والغاز في الارتفاع، بفعل إقفال إيران مضيق هرمز الذي يعبره 20% من نفط العالم، قد تعود الضغوط التضخمية للتصاعد، رغم الانحسار التدريجي لهذه الضغوط في الاقتصادات الغربية.

يقول الخبير الاقتصادي أحمد عقل لـ"النهار" إن التوترات الجيوسياسية والحروب العسكرية، وما ينتج عنها من آثار اقتصادية عميقة، "من الأسباب الرئيسية لاضطراب الأسواق وارتفاع الأسعار، بسبب تأثيرها المباشر في سلاسل الإمداد والتوريد، فضلاً عن انعكاساتها على العرض والطلب العالميين، ما يؤدي غالباً إلى موجات تضخم غير مسبوقة، خصوصاً في مناطق النزاعات".

خفض الإنتاج النفطي في الخليج 7 ملايين برميل يومياً، أي نحو 7% من الطلب العالمي، أدى إلى نقص المعروض، وإلى ارتفاع سعر برميل النفط بأكثر من 42%، ناهيك بزيادة تكاليف النقل والتأمين نتيجة تغيير مسارات الشحن وارتفاع ما يُعرف بـ"علاوة المخاطر" على السفن القريبة من مناطق النزاع.

وبحسب عقل، ينتج الشرق الأوسط ثلث النفط العالمي، وأي توتر يثير المخاوف من انقطاع الإنتاج أو التصدير، ما يدفع التجار إلى شراء عقود مستقبلية لتأمين المخزونات، فترتفع الأسعار حتى لو لم يحدث أي انقطاع فعلي، ويشمل ذلك الغاز الطبيعي الذي يعتمد على نفس طرق التصدير. ويضيف: "يمر معظم النفط الخليجي بمضيق هرمز، وإغلاقه أو تعطيله يوقف الشحنات، ما يقلل الإمداد العالمي 8 إلى 10 ملايين برميل يومياً، كما تعيق هجمات الحوثيين في باب المندب والبحر الأحمر بدائل الشحن".

 

خريطة تظهر حركة السفن التجارية على حافة مضيق هرمز بالقرب من الساحل الإيراني (أ ف ب).
خريطة تظهر حركة السفن التجارية على حافة مضيق هرمز بالقرب من الساحل الإيراني (أ ف ب).

 

ويشير عقل إلى أن الشرق الأوسط يبقى صمام أمان الطاقة العالمي، "واستمرار الحرب وتوقف الإنتاج، وبالتالي استنفذ الدول مخزوناتها الاستراتيجية، قد يدفع بعضها لشراء كميات إضافية لتعويض النقص، ما يدعم ارتفاع الأسعار".

يلاحظ عقل أن كل 10% زيادة في النفط ترفع التضخم 0.4%، "فالطلب الآسيوي كبير، خصوصاً من الصين والهند، وهذا يجعل الأسواق حساسة، في ما تزيد تخفيضات ’أوبك+‘ الضغط على الإمدادات".

هذا كله متعلق بالشرق الأوسط، الذي يبقى محورياً لأسواق الطاقة العالمية، مع إنتاج يقارب 20% من الاستهلاك العالمي، لذا يتوتر العالم اقتصادياً وطاقياً كلما استعرت الحروب في المنطقة.

في المحصلة، يبقى الشرق الأوسط قلب أسواق الطاقة العالمية، بفضل احتياطاته الضخمة وممراته البحرية الحيوية واعتماد العالم عليه كمصدر رئيسي للطاقة. أي توتر فيه ينعكس فوراً على الأسعار والاقتصادات، فهل يمكن للعالم أن يجد بدائل كافية لتفادي صدمات النفط المستقبلية؟