وكالة الطاقة الدولية تحرر 400 مليون برميل من النفط: هل تكفي الأسواق؟
مهى كنج
مع استمرار أقفال مضيق هرمز، أعلنت وكالة الطاقة الدولية موافقة الدول الأعضاء الـ 32 بالإجماع على سحب 400 مليون برميل من مخزونها النفطي، لمواجهة هذه الأزمة، والحدّ من ارتفاع سعر النفط
1- ما هو المخزون النفطي الاستراتيجي؟
إنه "بنك" نفطي عالمي للطوارئ، تحتفظ به الدول الصناعية لحماية الاقتصاد العالمي من صدمات نقص النفط في حالات الحروب والكوارث. ويبلغ إجمالي مخزون الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية نحو 1,8 مليار برميل (1,2 مليار برميل مخزونات حكومية ونحو 600 مليون برميل لدى الشركات النفطية وفق التزامات حكومية). يقول الدكتور جلال قناص، أستاذ الاقتصاد في جامعة قطر، إن الدول الكبرى تملك احتياطيات تكفي لتغطية 90 يوماً من وارداتها، ما يجعل المخزون النفطي الاستراتيجي أداة حيوية لإدارة أزمات الطاقة القصيرة المدى.
2- ما ترتيب الدول الكبرى في المخزون النفطي الاستراتيجي، وكم يستمر؟
تتصدر الولايات المتحدة قائمة أكبر مالكي المخزون النفطي الاستراتيجي (750 مليون برميل) تليها اليابان وألمانيا وكوريا الجنوبية وفرنسا. وأعلن وزير الطاقة الأميركي كريس رايت أن بلاده ستفرج عن 172 مليون برميل لتخفيف تكاليف الطاقة، على أن تستغرق عملية التسليم نحو 120 يوماً. الصين هي أكبر مستهلك للطاقة، وتمتلك نحو 1,5 مليار برميل، ما يسمح لها بالصمود 120 إلى 140 يوماً في حال انقطاع كامل للإمدادات. وإذا استمرت الإمدادات الروسية، فقد تصمد ما لا يقل عن 6 أشهر. وأعلنت اليابان الإفراج عن 80 مليون برميل من مخزوناتها الحكومية بدءاً من 16 آذار/مارس الجتاري، لتوفير إغاثة سريعة لمدة 45 يوماً.
3- إلى أي مدى يمكن للمخزون تعويض النقص في الإمدادات؟
المخزون النفطي الاستراتيجي قادر على تعويض النقص مؤقتاً فقط، إذ مهمته أن يخفف حدة الأزمة على المدى القصير، وأن يمنح الأسواق الوقت لاستعادة توازنها الطاقي. يقول قناص: "في حال النقص الجزئي، يمكن للمخزونات العالمية أن تساعد على استقرار الأسواق لمدة تتراوح بين 6 أشهر و12 شهراً، لكن قدرتها على الصمود مرتبطة بتطورات الحرب، مع خطر دخول الاقتصاد العالمي في ركود تضخمي عميق نتيجة صدمة إمدادات غير مسبوقة".

4- ما تأثير استخدام المخزون النفطي الاستراتيجي على السياسات الاقتصادية؟
يقول قناص لـ "النهار" إن استخدام المخزون الاستراتيجي يساعد على تهدئة الأسواق مؤقتاً، ويتيح للحكومات تنفيذ السياسات الاقتصادية من دون ضغوط تضخمية مفاجئة، كما يدعم البنوك المركزية في ضبط السيولة والسياسات النقدية، رغم محدودية تأثيره في التضخم الناتج من أزمة الطاقة. إلا أنه يحذّر من أن الاستخدام المفرط لهذا المخزون "قد يضعف أمن الطاقة على المدى الطويل، ويجعل الاقتصاد أكثر عرضة لأزمات أكبر، ويخلق عجزاً هيكلياً في الإمدادات، كما يقلل قدرة بعض الدول على التفاوض ويضعف قوتها الجيوسياسية".
5- ماذا يعني إفراج وكالة الطاقة الدولية عن جزء من مخزونها الاستراتيجي؟
يمكن تفسير إفراج وكالة الطاقة الدولية عن جزء من مخزونها بوصفه مؤشراً إلى أن الصراع الجيوسياسي بين الولايات المتحدة وإيران قد يستمر أسابيع وربما أشهراً. إلا أن هذه الخطوة لا تتعدى كونها أداة لامتصاص الصدمات قصيرة المدى، وهي ليست حلاً دائماً لأزمات الطاقة إن استمر إقفال مضيق هرمز. لذلك، البحث الدولي جارٍ عن بدائل ممكنة، ربما يكون أسهلها خط إبقيق - ينبع في السعودية، والخط المنتهي بميناء الفجيرة في الإمارات. كما يخطط لاستخدام مرفأ خورفكان الإماراتي للشحن بعد نقل النفط إليه براً.
نبض