سعر الدولار في مصر بين شقي رحى الأموال الساخنة وطلب المستثمرين.. إليك توقعات المحللين
اندلاع الحرب الإيرانية في أواخر شباط (فبراير) الماضي، واقتراب دخولها أسبوعها الثالث، أعاد إلى الأذهان ذكريات اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية في 24 شباط (فبراير) 2022، وتأثيرها على سعر صرف الدولار في مصر، عندما خرجت الأموال الساخنة، وقفز سعر صرف الدولار إلى مستويات قياسية؛ فهل تشهد مصر ارتفاعات قياسية في سعر الدولار اليوم؟ وما هي أسباب القفزات الأخيرة؟ وكيف يمكن ضبط سعر صرف العملة؟
يقول الدكتور أحمد شوقي، الخبير الاقتصادي، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريعي والإحصائي، لـ"النهار" إن سعر الدولار في مصر شهد قفزة بنحو 4.5 جنيهات منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإيرانية في نهاية شباط (فبراير) الماضي، بمعدل صعود تجاوز الـ 9% في 10 أيام، لتتجاوز العملة الأميركية 52 جنيهًا، وهو أعلى مستوى تاريخي للدولار أمام العملة المصرية، ثمّ حدوث مقاومة ليتراجع سعر الدولار في مصر لمستوى 51.94 جنيهاً.

ما هي أسباب قفزة سعر الدولار في مصر؟
ويرجع شوقي أسباب القفزة الحالية في سعر الدولار بمصر إلى خروج أموال ساخنة من أدوات الدين المحلية، بلغت أولاً نحو 2.6 مليار دولار، وفق تقدير لرويترز، بتاريخ 6 آذار (مارس)، ما دفع مؤسسة اتش إف جي هيرمس (EFG Hermes) لرفع تقديرها إلى صافي خروج ما بين 5 و6 مليارات دولار، منذ منتصف شباط (فبراير) مع تفاقم الحرب، بحسب بلومبرغ في 8 آذار (مارس)، وترتب على ذلك ارتفاع في الطلب على العملة الأميركية، وفي ظل تطبيق التعويم الحر وربط سعر صرف العملة بآلية العرض والطلب، ما أدى لارتفاع سعر الدولار في مصر لما يقرب من 52 جنيهاً، من نحو 48 جنيهاً، قبل 10 أيام.
ومن الأسباب أيضاً ارتفاع الطلب على العملة الخضراء لسدّ طلبات المستوردين خلال الفترة الحالية، بالتزامن مع خروج الأموال الساخنة بجانب ارتفاع طلب المستوردين على الدولار، ما أدى إلى الزيادة الحالية في سعر صرف العملة.
ويوضح الخبير المصرفي بأن الحكومة المصرية ممثلة في الجهاز المصرفي استوعبت الدرس منذ التجربة الأولى، عندما خرجت الأموال الساخنة من السوق المصرية بكثافة، وقت اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية، ما تسبب في قفزات قياسية لسعر الدولار حينها، إذ بلغ 50.40 جنيهاً في آذار (مارس)، 2024 عقب التعويم، فيما كان يباع في السوق السوداء عند مستوى 70 جنيهاً قبل ذلك بأيام.
ويتابع شوقي ملاحظته أن خروج الأموال الساخنة اليوم بنحو 4 مليارات دولار من سوق الدين قصير الأجل في مصر لم يؤثر على الاحتياطي النقدي لدى البنك المركزي البالغ 52.7 مليار دولار، وهذا مؤشر على صحة النظام المصرفي المصري.
سعر الدولار في مصر إلى أين؟
يتوقع الخبير المصرفي أن يتراوح سعر الدولار في مصر خلال الشهر الجاري بين 52 جنيهاً و55 جنيهاً لأعلى سعر، فيما تشير تقديرات الدكتور وائل النحاس، المستشار الاقتصادي، وخبير أسواق المال، إلى وصول سعر الدولار لمستوى 60 جنيهاً خلال العام الجاري، حال استمرار الحرب الإيرانية، وتأثّر سلاسل الإمداد ومواصلة ارتفاع أسعار النفط.
وعن آلية ضبط سعر صرف الدولار في مصر، يرى شوقي أن المركزي المصري قد يتباطأ في رفع سعر الفائدة ويعتمد سياسة التشديد النقدي لحين اتضاح الرؤية، قائلاً "التوقعات ضبابية في ظل استمرار الحرب الإيرانية وتداعياتها، ولكن موقف مصر الآن أفضل بكثير مما سبق"، على حد قوله.
ولفت شوقي إلى تأثير الحرب الإيرانية على الاقتصاد المصري ليس فقط في قفزات سعر الدولار وإنما في الغلاء، حيث ارتفعت أسعار النفط ومشتقات البترول بواقع 3 جنيهات للتر، سواء في البنزين أو السولار، وسجّل معدل التضخم السنوي في مصر 13.4% في شباط (فبراير) 2026 مقابل 11.9% في كانون الثاني (يناير)، وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء الصادرة.
ويرى شوقي أن معدلات التضخم في مصر قابلة للارتفاع رغم قرار الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بتحويل أي تاجر يتلاعب في الأسعار إلى المحاكمة العسكرية. لكن مع استمرار أمد الحرب الإيرانية يبقى سقف التضخم مرتفعاً وغير قابل للضبط في ظل توقف سلاسل الإمداد ونقص الموارد الدولارية من قناة السويس، وخروج الأموال الساخنة.
وأشاد الخبراء باتجاه مصر خلال الآونة الأخيرة نحو التصنيع والاعتماد على المنتج المحلي، خصوصاً في قطاعي الإلكترونيات والسيارات؛ وهذا ما قد يخفّف من وطأة ارتفاع التضخم، وسط توقعات بألا يزيد معدّل التضخم في مصر عن 15% في أسوأ السيناريوهات.
نبض