اقتصاد وأعمال
10-03-2026 | 16:29
أرامكو تختتم 2025 بأرباح متراجعة... فهل تمنحها أزمة هرمز فرصة لرفعها؟
هرمز يربك حسابات أرامكو: سعر مرتفع ونفط لا يجد طريقه إلى البحر
أرامكو (وكالات)
كان المنطق يقول إن 2026 سيكون عام الانتعاش. أسعار النفط ترتفع، الإنتاج في تصاعد، وميزانية أرامكو تبدو أصلب من أي وقت مضى. لكن المنطق لم يحسب حساب مضيق عرضه 33 كيلومتراً يمر عبره خُمس نفط العالم.
أنهت أرامكو السعودية عام 2025 بصافي أرباح 93.4 مليار دولار، متراجعاً 12% عن العام السابق، فيما تقلصت إيراداتها من 480 مليار دولار إلى 445 ملياراً، وكان المتهم الرئيسي واضحاً: سعر برميل تراجع من 80 دولاراً إلى 69 دولاراً في المتوسط. ثم جاءت الحرب، فرفعت برنت إلى ما فوق 93 دولاراً، وبدت كأنها تحمل الجواب الذي ينتظره المساهمون.

غير أن المعادلة ليست بهذه البساطة. فالسعر المرتفع يفقد نصف قيمته حين تمتلئ خزانات التخزين ولا تجد الناقلة طريقاً إلى البحر. بلومبرغ قالت إن المملكة خفّضت إنتاجها بنحو مليوني برميل يومياً — وهو ليس قراراً استراتيجياً بل اضطرار لوجستي فرضته الظروف في مضيق هرمز — فيما بادرت الإمارات والكويت والعراق إلى تخفيضات مماثلة ليصل الإجمالي المتوقع نحو 6.7 ملايين برميل يومياً من سوق يكافح أصلاً لاستيعاب الصدمة. والسؤال الذي يشغل المحللين اليوم ليس كم بلغ سعر البرميل، بل كم برميلاً وصل فعلاً إلى المشتري؟
سعر يصعد وإمدادات تتعطل
إيرادات أرامكو ببساطة هي نتيجة ضرب السعر في الحجم المُصدَّر، لا السعر وحده. وإذا كانت المملكة ستضخ ابتداءً من اليوم نحو 7.5 إلى 8 ملايين برميل يومياً عوضاً عن 10 ملايين، مع توجيه جزء منها عبر خط الأنابيب الشرقي الغربي نحو ميناء ينبع على البحر الأحمر — وهو خط لا تتجاوز طاقته الاستيعابية 5 ملايين برميل — فإن ارتفاع السعر بنسبة 35% عن متوسط 2025 لن يُعوّض كامل الفجوة في الحجم. الربع الأول من 2026 قد لا يُسجّل الطفرة التي توقعها السوق، وهذا ما يجعل تصريح الرئيس التنفيذي أمين الناصر للعربية، بأن "سلامة العاملين واستمرارية العمليات أولوية قصوى"، أكثر من مجرد بروتوكول. إنه إقرار بأن الشركة تدير أزمة، لا تحصد فرصة.
الغاز والذكاء الاصطناعي: التحوط الذي أتى في وقته
ما يمنح المشهد بعض التوازن هو رهانات بدأت تُؤتي ثمارها قبيل الأزمة. بدأ حقل الجافورة، أكبر مشروع غاز صخري خارج الولايات المتحدة باستثمارات تناهز 100 مليار دولار، ضخ إنتاجه، إلى جانب انطلاق مجمع التنجيب للغاز. هذا الغاز يُغذي الطلب المحلي عبر شبكة بنية تحتية بمنأى عن هرمز، ما يُحرر كميات نفطية للتصدير ويحمي جزءاً من الإيرادات من الانقطاع اللوجستي. وعلى الجانب نفسه، أعلنت أرامكو أن تقنيات الذكاء الاصطناعي حققت قيمة تشغيلية بلغت 5.3 مليارات دولار في 2025 وحده، وهو رقم يكتسب أهمية مضاعفة حين تضيق هوامش الإنتاج.
ميزانية قوية في مواجهة مجهول
الجانب الوحيد الذي لا تستطيع الحرب المساس به مباشرةً هو المرونة المالية لأرامكو. نسبة الديون لم تتجاوز 3.8%، والتدفق النقدي الحر أنهى 2025 عند 85.4 مليار دولار، وهو الرقم ذاته تقريباً للعام الذي سبقه. هذه القدرة على الصمود في مواجهة انخفاض الأسعار عام 2025 هي التي تجعل أرامكو قادرة على تجاوز ربع أو ربعين من ضغط هرمز دون المساس بالأرباح الموزعة، وقد رفعتها للسنة الرابعة على التوالي.
لكن الخطر الحقيقي ليس في ربع واحد. هو في السؤال الذي لم يُجب عنه الناصر في مقابلته: إلى متى؟ فإذا امتد إغلاق هرمز إلى ما بعد الربع الثاني، ونفدت السعة التخزينية كما يتوقع بعض المحللين، فإن أرامكو ستجد نفسها أمام خيار لم تواجهه منذ حرب الخليج: تقليص الإنتاج لا لحظة بل لأشهر. عندها لن تُفيد صلابة الميزانية، ولن يعوّض سعر البرميل ما يُفقد من حجم.
أما اليوم، فقد هبط برنت 5% إثر تصريح ترامب بقرب انتهاء الحرب. السوق تُصدّق السياسيين مرحلياً. فيما تنتظر أرامكو — كما ينتظر بقية العالم — متى سيعود المضيق للعمل بصورة طبيعية؟
أنهت أرامكو السعودية عام 2025 بصافي أرباح 93.4 مليار دولار، متراجعاً 12% عن العام السابق، فيما تقلصت إيراداتها من 480 مليار دولار إلى 445 ملياراً، وكان المتهم الرئيسي واضحاً: سعر برميل تراجع من 80 دولاراً إلى 69 دولاراً في المتوسط. ثم جاءت الحرب، فرفعت برنت إلى ما فوق 93 دولاراً، وبدت كأنها تحمل الجواب الذي ينتظره المساهمون.

غير أن المعادلة ليست بهذه البساطة. فالسعر المرتفع يفقد نصف قيمته حين تمتلئ خزانات التخزين ولا تجد الناقلة طريقاً إلى البحر. بلومبرغ قالت إن المملكة خفّضت إنتاجها بنحو مليوني برميل يومياً — وهو ليس قراراً استراتيجياً بل اضطرار لوجستي فرضته الظروف في مضيق هرمز — فيما بادرت الإمارات والكويت والعراق إلى تخفيضات مماثلة ليصل الإجمالي المتوقع نحو 6.7 ملايين برميل يومياً من سوق يكافح أصلاً لاستيعاب الصدمة. والسؤال الذي يشغل المحللين اليوم ليس كم بلغ سعر البرميل، بل كم برميلاً وصل فعلاً إلى المشتري؟
سعر يصعد وإمدادات تتعطل
إيرادات أرامكو ببساطة هي نتيجة ضرب السعر في الحجم المُصدَّر، لا السعر وحده. وإذا كانت المملكة ستضخ ابتداءً من اليوم نحو 7.5 إلى 8 ملايين برميل يومياً عوضاً عن 10 ملايين، مع توجيه جزء منها عبر خط الأنابيب الشرقي الغربي نحو ميناء ينبع على البحر الأحمر — وهو خط لا تتجاوز طاقته الاستيعابية 5 ملايين برميل — فإن ارتفاع السعر بنسبة 35% عن متوسط 2025 لن يُعوّض كامل الفجوة في الحجم. الربع الأول من 2026 قد لا يُسجّل الطفرة التي توقعها السوق، وهذا ما يجعل تصريح الرئيس التنفيذي أمين الناصر للعربية، بأن "سلامة العاملين واستمرارية العمليات أولوية قصوى"، أكثر من مجرد بروتوكول. إنه إقرار بأن الشركة تدير أزمة، لا تحصد فرصة.
الغاز والذكاء الاصطناعي: التحوط الذي أتى في وقته
ما يمنح المشهد بعض التوازن هو رهانات بدأت تُؤتي ثمارها قبيل الأزمة. بدأ حقل الجافورة، أكبر مشروع غاز صخري خارج الولايات المتحدة باستثمارات تناهز 100 مليار دولار، ضخ إنتاجه، إلى جانب انطلاق مجمع التنجيب للغاز. هذا الغاز يُغذي الطلب المحلي عبر شبكة بنية تحتية بمنأى عن هرمز، ما يُحرر كميات نفطية للتصدير ويحمي جزءاً من الإيرادات من الانقطاع اللوجستي. وعلى الجانب نفسه، أعلنت أرامكو أن تقنيات الذكاء الاصطناعي حققت قيمة تشغيلية بلغت 5.3 مليارات دولار في 2025 وحده، وهو رقم يكتسب أهمية مضاعفة حين تضيق هوامش الإنتاج.
ميزانية قوية في مواجهة مجهول
الجانب الوحيد الذي لا تستطيع الحرب المساس به مباشرةً هو المرونة المالية لأرامكو. نسبة الديون لم تتجاوز 3.8%، والتدفق النقدي الحر أنهى 2025 عند 85.4 مليار دولار، وهو الرقم ذاته تقريباً للعام الذي سبقه. هذه القدرة على الصمود في مواجهة انخفاض الأسعار عام 2025 هي التي تجعل أرامكو قادرة على تجاوز ربع أو ربعين من ضغط هرمز دون المساس بالأرباح الموزعة، وقد رفعتها للسنة الرابعة على التوالي.
لكن الخطر الحقيقي ليس في ربع واحد. هو في السؤال الذي لم يُجب عنه الناصر في مقابلته: إلى متى؟ فإذا امتد إغلاق هرمز إلى ما بعد الربع الثاني، ونفدت السعة التخزينية كما يتوقع بعض المحللين، فإن أرامكو ستجد نفسها أمام خيار لم تواجهه منذ حرب الخليج: تقليص الإنتاج لا لحظة بل لأشهر. عندها لن تُفيد صلابة الميزانية، ولن يعوّض سعر البرميل ما يُفقد من حجم.
أما اليوم، فقد هبط برنت 5% إثر تصريح ترامب بقرب انتهاء الحرب. السوق تُصدّق السياسيين مرحلياً. فيما تنتظر أرامكو — كما ينتظر بقية العالم — متى سيعود المضيق للعمل بصورة طبيعية؟
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
آراء
10/11/2026 7:29:00 AM
كان هناك قصر نظر، ولم يكن أحد يتوقع أن يرى الكويت شبيهة بالحالة التي شهدتها دول عربية وإسلامية ما قبل انفجار الأوضاع فيها.
ثقافة
10/9/2026 5:11:00 AM
لا سبيل إلى إنقاذ الموقوف في معمل البصل إلا بالوصول إليه قبل الإنطلاق به إلى دمشق
لبنان
10/11/2026 4:23:00 PM
مسؤول أممي: رسالة إسرائيلية تُفيد بأنّ تل أبيب تنتظر أصغر ردّ من "حزب الله" ولو أطلق صاروخاً واحداً أو مسيرة في اتجاه شمال إسرائيل، "ستُقدم على الرد في الجنوب وكل المناطق التي ينتشر فيها حزب الله وجمهوره في الجنوب والبقاع وصولا إلى الضاحية الجنوبية".
لبنان
10/11/2026 12:00:00 AM
تحدثت تقارير إضافية عن تفاصيل جديدة عن شحنة المتفجرات التي ضُبطت على حاجز ضهر البيدر، فكشفت أنها كانت تحتوي على مسامير وكرات معدنية، وأن وجهتها كانت الضاحية الجنوبية لبيروت، لتسليمها إلى شخص يُدعى ذو الفقار.
نبض