الفيدرالي الأميركي بين التضخم وأسعار النفط… هل تنتظر الأسواق خفض الفائدة؟
مع تصاعد التوترات الجيوسياسية المتعلقة بالحرب مع إيران، تتجه الأنظار هذا العام نحو السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، ومدى تأثير الصراع الإقليمي على قرارات سعر الفائدة. ارتفاع أسعار النفط الناجم عن استمرار الأزمة في الشرق الأوسط يزيد الضغوط التضخمية على الاقتصاد العالمي، ما قد يؤثر على مسار الفيدرالي، رغم أن تأثيره ليس مضموناً بالكامل.
تشير التقديرات الحالية إلى أن الفيدرالي من المرجح أن يحافظ على سعر الفائدة ضمن نطاقه الحالي بين 3.50% - 3.75%، مع احتمالية تثبيت الفائدة تصل إلى 97.4%، في مقابل 2.6% فقط لاحتمالية خفضها بمقدار ربع نقطة، وفق أداة CME FedWatch Tool . كما تشير التوقعات المتوسطة إلى خفض فائدة واحد فقط خلال عام 2026، وهو ما يعكس حالة من الحذر لدى صناع القرار والمحللين بسبب التقلبات الاقتصادية القائمة. عوامل مثل التضخم، قوة سوق العمل، والأحداث الجيوسياسية، خاصة المتعلقة بإمدادات الطاقة، ستحدد توقيت وكيفية اتخاذ اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة قراراتها.
في السياق نفسه، شهدت أسعار النفط ارتفاعات حادة وغير مسبوقة في الأسابيع الأخيرة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث تجاوز خام برنت 119 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ عام 2022، مع تعطل الإمدادات وتأثيرات مباشرة على مضيق هرمز كممر حيوي لنفط العالم. هذه الارتفاعات أدت إلى زيادة الضغوط التضخمية في مختلف الاقتصادات، ما يعقد مهمة البنوك المركزية في السيطرة على معدلات التضخم. الأسواق المالية شهدت ارتباكاً واسعاً وسط قلق المستثمرين من استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وتأثيره على النمو الاقتصادي.
وفقا لتقرير صادر عن J.P. Morgan Private Bank يشير إلى أن الصدمة النفطية أثرت على الأسواق العالمية، لكنها لم تضعف الأسهم الأمريكية بشكل كبير، إذ أن الولايات المتحدة اليوم منتج صافي للطاقة وتعتمد على وارداتها من كندا والمكسيك أكثر من الشرق الأوسط، ما يمنحها قدرة أكبر على امتصاص الصدمات النفطية مؤقتاً. ومع ذلك، يحذر التقرير من أن استمرار ارتفاع النفط لفترة أطول قد يؤدي إلى زيادة تكاليف الطاقة والإنتاج والنقل، ما يضغط على الأرباح والتضخم ويؤثر على الاقتصاد الفعلي. وبناءً على ذلك، من المتوقع أن تشهد الأسواق الأمريكية تقلبات أكبر على المدى المتوسط إذا بقيت أسعار النفط مرتفعة، بينما تستمر الأسهم في أداء أقوى نسبيًا من الأسواق العالمية بسبب موقع الولايات المتحدة كمنتج ومصدر للطاقة.
في ظل هذه التطورات، يبدو أن الفيدرالي سيمضي بحذر، محافظاً على الفائدة في معظم فترات العام، بينما تظل أسعار النفط والتوترات الإقليمية عوامل ضغط مستمرة على الأسواق. أي تحرك مفاجئ في أسعار الطاقة أو مؤشرات التضخم قد يفرض إعادة تقييم سريع للسياسة النقدية، ما يجعل عام 2026 عامًا مليئًا بالمراقبة الدقيقة، وتقلبات الأسواق، وتوقعات متغيرة بحسب تطورات أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية.
نبض