رمضان والحرب.. التضخم يطرق الأبواب بدلاً من المسحراتي

اقتصاد وأعمال 13-03-2026 | 11:01

رمضان والحرب.. التضخم يطرق الأبواب بدلاً من المسحراتي

تتسارع الضغوط التضخمية على السلع الاستهلاكية الأساسية مع قفزة أسعار الطاقة والشحن والتأمين، إذ ارتفع سعر خام برنت بنسبة 25% ليصل إلى 115.75 دولاراً للبرميل، كما قفز سعر الخام الأميركي 25% ليصل إلى 114 دولاراً، ما ينذر بارتفاعٍ سريعٍ في أسعار البنزين، يترتب عليه قفز في أسعار السلع الاستهلاكية.
رمضان والحرب.. التضخم يطرق الأبواب بدلاً من المسحراتي
شارع في القاهرة بمصر (وكالات)
Smaller Bigger

صادف حلول شهر رمضان 2026 مع اندلاع الحرب الأميركية - الإيرانية، في أواخر شباط (فبراير) الماضي، فتحول مشهد الأجواء الاحتفالية بالشهر الكريم، والتجمعات العائلية وقت الإفطار ومشاهدة البرامج والمسلسلات المتنوعة، إلى قنواتٍ إخباريةٍ مفتوحةٍ على مدار الساعة لرصد تطورات الحرب وتداعياتها في الشرق الأوسط والعالم. ومع دخول الحرب أسبوعها الثاني، كيف تقاطعت الحرب مع شهر رمضان؟ وما هي حال الاقتصاد الآن؟ وكيف تأثر بتداعيات الحرب؟

يقول خبير أسواق المال عمرو وهيب لـ"النهار" إن الحرب في رمضان لم تُحوّل المنطقة بعد إلى أزمة نقصٍ شاملٍ في السلع، لكنها رفعت تكلفة الطاقة والشحن والتأمين بسرعة، ثم بدأت تدفع الحبوب والزيوت والنقل والخدمات الغذائية إلى أعلى.

الدول الأكثر تضرراً من الحرب

يرى وهيب أن التأثير المباشر للحرب سيبدأ بالظهور في دول عربية مثل لبنان، ثم مصر، بسبب سرعة انتقال الصدمة إلى المستهلك؛ فهما يعانيان من ضعفٍ في العملة المحلية، ويعتمدان على الاستيراد، يليهما الأردن بضغطٍ محدودٍ، وإن كان ملموساً، بينما تبدو الجزائر والخليج أكثر قدرةً على امتصاص الصدمة مالياً، مع بقاء الخطر قائماً إذا طال أمد الحرب أو تعمقت اضطرابات مضيق هرمز.

التضخم يطرق الأبواب

يقول أيضاً إن "التضخم سيطرق الأبواب بدلاً من المسحراتي في رمضان"، إذ تتسارع الضغوط التضخمية على السلع الاستهلاكية الأساسية مع قفزة أسعار الطاقة والشحن والتأمين. فقد ارتفع سعر خام برنت بنسبة 25% ليصل إلى 115.75 دولاراً للبرميل، مسجّلاً أكبر مكسبٍ يوميٍ منذ عام 1988 على الأقل؛ وذلك بعد ارتفاعه 28% الأسبوع الماضي، كما قفز سعر الخام الأميركي 25% ليصل إلى 114 دولاراً، ما ينذر بارتفاعٍ سريعٍ في أسعار البنزين.

ويشير إلى بدء السعودية والإمارات والعراق والكويت وإيران بتقليص الإنتاج أو بإغلاق بعض الحقول بالكامل، خشية امتلاء خزانات التخزين نتيجة تكدّس النفط الخام في الخليج، بعد إغلاق مضيق هرمز وتصعيد الحرب الإيرانية وتعرّض منصات النفط لهجمات، وهو ما يُنذر بسرعة وصول سعر برميل النفط إلى مستوى 150 دولاراً.

تتماشى تقديرات وهيب مع توقعات وزير الطاقة القطري سعد الكعبي بارتفاع أسعار النفط لتصل إلى 150 دولاراً للبرميل خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وتعطل الإمدادات في منطقة الخليج.

صدمة الشحن والتأمين وسلاسل الإمداد

ينتقل وهيب إلى صدمة الأسعار التي أصابت سلاسل الإمداد، إذ أدّت الحرب إلى خفض الطاقة العالمية للشحن الجويّ بنحو 22%، بينما ارتفعت أسعار الشحن الفوري من جنوب شرقي آسيا إلى أوروبا بأكثر من 6% منذ نهاية الأسبوع الماضي، مع تكدّس 147 سفينة حاويات في الخليج، وبدء شركاتٍ كبرى فرض رسوم مخاطر حرب ورسوم طوارئ وتحويل مساراتها.

سفينة شحن (وكالات)
سفينة شحن (وكالات)

وارتفعت أقساط التأمين البحري ضد مخاطر الحرب إلى 1% من قيمة السفينة، مقارنةً بنحو 0.2% قبل أسبوع، ما يضيف مئات آلاف الدولارات إلى تكلفة الشحنة الواحدة. وبالنسبة إلى الغذاء، تبدو الأسواق الخليجية أكثر حساسيةً، لأن المنطقة تستورد بين 80% و90% من احتياجاتها الغذائية، ما يعني أن الزيادة في تكلفة الطاقة والنقل والتأمين مرشحة للانتقال سريعاً إلى أسعار الحبوب والزيوت والسكر وسائر السلع الأساسية إذا طال أمد الاضطراب.

تأثير الحرب على الاقتصاد العالمي

بنك جيه بي مورغان يتوقع أن تضيف هذه الصدمة إلى أسعار الطاقة والشحن والتأمين وسلاسل الإمداد نحو نقطة مئوية إلى التضخم السنويّ العالمي، وأن تخصم 0.6 نقطة مئوية من النمو في النصف الأول من 2026.

وتشير تقديرات جيه بي مورغان أيضاً إلى أن كل زيادة 10% في سعر خام برنت المحسوب باليورو قد ترفع التضخم الرئيسي في منطقة اليورو بنحو 0.11 نقطة مئوية خلال ثلاثة أشهر، ما يوضح أن انتقال الصدمة يبدأ سريعاً بالبنزين والديزل ثم يمتد إلى بقية الأسعار.

وتظهر تقديرات (The Kobeissi Letter) أنه في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط الأميركية فوق الـ 110 دولارات للبرميل، لمدة ثلاثة أشهر، فسيرتفع معدل التضخم في مؤشر أسعار المستهلك الأميركي إلى نحو 3.5%، وهذا من شأنه أن يضع التضخم في الولايات المتحدة عند أعلى مستوى له منذ آذار (مارس) 2024.

في الأثناء، حذّر البنك المركزي الأوروبي من أن حرباً أطول في الشرق الأوسط قد ترفع التضخم وتخفض النمو. وكان قد قدّر سابقاً أن صدمة نفط دائمة يمكن أن ترفع التضخم بنحو 0.5 نقطة مئوية، وتخفض النمو بنحو 0.1 نقطة مئوية، ما يعطي إطاراً رقمياً لفهم سبب ضغط النفط على الأسعار العالمية في رمضان بسرعة أكبر من المعتاد.

ويقول الباحث الاقتصادي وخبير أسواق المال هاني صبحي لـ"النهار" إن معدلات نمو الاقتصاد العالمي مرشحة للتراجع بنحو 1%، كما سنشهد خلال الفترة المقبلة تباطؤاً في فكر التيسير النقدي وخفض الفائدة، لا في الولايات المتحدة فقط بل في العالم أيضاً، في محاولةٍ من البنوك المركزية لكبح التضخم الناجم عن تداعيات الحرب الإيرانية.

"بعد العيد"

يؤكد صبحي أن كل ما نرصده من قفزات سعرية في أسواق الطاقة وحتى النفط والذهب، الذي اقترب من 5200 دولار للأونصة، ثم تراجع إلى نحو 5095 دولاراً للأونصة، لن نشهد تأثيره المباشر بشكل قوي خلال شهر رمضان، معللاً ذلك بأن أغلب الدول والأسر لديها مخزون كافٍ من السلع لقضاء الشهر الكريم. ولكن الصدمة التضخمية الفعلية في الأسعار ستبدأ إذا دخلت الحرب الإيرانية أسبوعها الثالث؛ وهنا نجد سعر برميل النفط وصل إلى 150 دولاراً. وعليه ترتفع أسعار البنزين والكهرباء والسلع الاستهلاكية الأساسية بما يراوح بين 25% إلى 50%، وهذا التضخم المستعر لن نشهده إلا "بعد العيد".

الأكثر قراءة

دوليات 3/12/2026 9:20:00 PM
نتنياهو: حققنا إنجازات كبيرة ضد إيران وحزب الله سيدفع ثمناً باهظاً
لبنان 3/11/2026 9:01:00 PM
تحذيرات ديبلوماسية من اجتياح بري إسرائيلي للمنطقة العازلة خلال ساعات وسط تهديدات بتوسيع العمليات إلى كل لبنان.
لبنان 3/12/2026 7:46:00 PM
تصعيد إسرائيلي يطاول قلب بيروت بغارات على الباشورة وزقاق البلاط والضاحية، وسلام يؤكد العمل لوقف الحرب وسط مخاوف من توسّع الاستهدافات في العاصمة.
لبنان 3/12/2026 8:24:00 PM
إنذار إسرائيلي بإخلاء مبنى في حي العمروسية بالضاحية… ونفي صحة إنذار مماثل في فردان