ارتفاعات عالميّة تدفع اللبنانيين إلى التخزين: زيادة أسعار المازوت 45% والبنزين 17%

اقتصاد وأعمال 09-03-2026 | 05:17

ارتفاعات عالميّة تدفع اللبنانيين إلى التخزين: زيادة أسعار المازوت 45% والبنزين 17%

يقدر شماس حاجة السوق اللبنانية اليومية بنحو 7.5 ملايين ليتر من البنزين و9 ملايين ليتر من المازوت، وهي كميات لا تزال متوافرة حتى الآن
ارتفاعات عالميّة تدفع اللبنانيين إلى التخزين: زيادة أسعار المازوت 45% والبنزين 17%
البنزين.
Smaller Bigger

تعكس حركة سوق المحروقات في لبنان في الأيام الأخيرة مزيجاً من الضغوط العالمية والسلوك الاحترازي في السوق المحلية، فيتقاطع الارتفاع السريع في الأسعار الدولية مع اندفاعة واسعة نحو التخزين. فالمعطيات تشير إلى أن الشركات ضخّت يوم الجمعة الماضي نحو 12 مليون ليتر من الديزل و9 ملايين ليتر من البنزين في السوق، وهي كميات تفوق المعدلات المعتادة، في وقت بقيت فيه محطات الوقود خالية من الطوابير أو مظاهر النقص التقليدية. غير أن الصورة الفعلية للسوق تكشف طلباً استثنائياً بلغ ضعفين إلى ثلاثة أضعاف المستوى الطبيعي، مدفوعاً باندفاع التجار والمؤسسات والأفراد إلى ملء خزاناتهم قبل موجة ارتفاعات إضافية في الأسعار. 

 

هذه المعطيات أكدها لـ"النهار" رئيس تجمع الشركات المستوردة للنفط مارون الشماس، مشيراً إلى أن "هذا السلوك يرتبط مباشرة بالقفزة التي شهدتها الأسعار العالمية، إذ ارتفع سعر المازوت عالمياً بنحو 45% خلال 5 أيام فقط وفق معطيات شماس، ما دفع الجهات القادرة على التخزين إلى ملء خزاناتها. فالمصانع والمؤسسات التي تمتلك خزانات بسعات كبيرة، قد تصل إلى عشرات آلاف الليترات، تسعى إلى رفع مخزونها إلى الحد الأقصى المتاح، في محاولة للتحوط من ارتفاعات إضافية. وبحسب شماس، فإن هذا السلوك يفسر تضاعف الطلب رغم عدم وجود نقص فعلي في الإمدادات، ما يخلق فجوة مؤقتة بين حجم الاستهلاك الطبيعي وحجم الطلب المرتبط بالتخزين".

 

وعلى صعيد الأسعار، يكشف شماس أن السوق اللبنانية سجلت حتى الآن ارتفاعاً يقارب 20% في أسعار المحروقات، وهو أقل من مستوى الزيادة العالمية، غير أن الاتجاه العام للأسعار لا يزال صعودياً مع استمرار تقلبات السوق الدولية. وفي المقابل، ارتفع سعر البنزين عالمياً بنحو 17%، بينما سجل وقود الطائرات زيادة حادة بلغت نحو 80%. ورغم هذه القفزة الكبيرة، يبقى تأثيرها المباشر على حركة الطيران في مطار بيروت محدوداً في المدى القريب، نظراً إلى أن تسعير وقود الطائرات يعتمد عادة متوسط أسعار الشهر السابق، ما يعني أن تسعيرة شهر آذار تستند إلى أسعار شباط، إضافة إلى أن شركات الطيران لا تعتمد على تخزين الوقود بالطريقة نفسها التي تعتمدها المؤسسات الصناعية أو الخدماتية".

 

حتى الآن لا يزال تدفق الشحنات مستمراً، إذ وصلت شحنات خلال الأسبوع الماضي ومن المتوقع وصول أخرى خلال الأسبوع الحالي، وفق شماس. غير أن التحدي الأبرز برأيه "يتركز في قطاع الشحن البحري، حيث رفضت بعض السفن التوجه إلى لبنان في ظل المخاطر الراهنة. هذا الواقع فرض إعادة تنظيم عمليات النقل عبر تحويل الحمولة من سفن إلى أخرى مستعدة للرسو في المرافئ اللبنانية. وفي الوقت عينه، ارتفعت تكاليف الشحن والتأمين بنحو 20 دولاراً نتيجة ارتفاع أسعار الديزل الذي تعتمد عليه السفن في تشغيلها، إضافة إلى ارتفاع كلفة التأمين المرتبطة بمخاطر الحرب"، مرجحاً أن "تشهد هذه التكاليف زيادة إضافية مع انتهاء عقود الشحن الحالية ودخول سفن جديدة بأسعار أعلى".

 

أما في ما يتعلق بالمخزون، فتؤكد معطيات شماس أن "السوق اللبنانية تحتفظ عادة بهامش أمان يراوح بين 10 و15 يوماً من الاستهلاك ما دامت حركة الملاحة البحرية مستمرة. وقد شهد الأسبوع الماضي ضخ كميات في السوق تزيد عن المعدلات الطبيعية بنسبة تراوح بين 30% و50% بهدف امتصاص الطلب المرتفع ومنع أي حالة هلع في السوق. ونتيجة لذلك، تراجع مخزون الشركات جزئياً، لكن هذا التراجع لا يعكس نقصاً فعلياً بقدر ما يعكس انتقال جزء من المخزون إلى خزانات المستهلكين الكبار، مثل المصانع والمستشفيات والأفران ومشغلي المولدات الكهربائية، وهم من أكبر مستهلكي المازوت في لبنان".

 

في هذا السياق، يقدر شماس حاجة السوق اللبنانية اليومية بنحو 7.5 ملايين ليتر من البنزين و9 ملايين ليتر من المازوت، وهي كميات لا تزال متوافرة حتى الآن، بل إن الكميات المسلّمة في الأيام الأخيرة تجاوزت هذا المستوى. إلا أن استقرار السوق وفق شماس يبقى مرتبطاً بعاملين أساسيين، أولهما استمرار تدفق الشحنات البحرية، وثانيهما تراجع موجة التخزين عندما تمتلئ خزانات المستهلكين. فمع بلوغ القدرة التخزينية لدى المؤسسات والمستهلكين حدها الأقصى، يتوقع أن يعود الطلب تدريجياً إلى مستوياته الطبيعية، ما يسمح بإعادة تكوين مخزون الشركات.

 

ورغم هذا الاستقرار النسبي في المرحلة الحالية، تبرز مخاطر محتملة إذا تفاقمت الظروف الإقليمية أو توسعت القيود على حركة الشحن. فعدد السفن التي تنقل المحروقات إلى لبنان محدود أصلاً، وإذا امتنعت نسبة منها عن الإبحار نحو المرافئ اللبنانية، فقد يصبح من الصعب تعويض هذا النقص بسرعة. وفي مثل هذا السيناريو، يشير شماس إلى أن "السوق قد تواجه ضغوطاً فعلية على الإمدادات، ليس بسبب غياب المحروقات في الأسواق العالمية، بل نتيجة تعقيدات النقل البحري وقدرة السفن المتبقية على تلبية الطلب".

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

العالم العربي 3/6/2026 10:26:00 PM
ماكرون: فرنسا تعمل لمنع اتساع النزاع وتدين استهداف قوات "اليونيفيل" في جنوب لبنان
الخليج العربي 3/7/2026 6:30:00 AM
"الغضب الملحميّ" يحطّم الرقم التاريخيّ المسجّل باسم "السرعوف المصلّي"
المشرق-العربي 3/6/2026 10:01:00 PM
رويترز: المخابرات التركية طلبت من MI6 المساعدة في حماية الرئيس السوري أحمد الشرع… وأنقرة تنفي.
ايران 3/8/2026 12:05:00 PM
أسماء كثيرة متداولة، من هم؟