حركة الطيران في زمن الحرب.. سيناريوهات السفر وتقديرات الخسائر
منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإيرانية، تشهد المطارات العربية والعالمية حالة طوارئ بسبب ارتفاع الطلب على السفر الجوي من جهة، وإغلاق بعض المطارات وتغيير مسارات الرحلات وارتفاع تكلفة التأمين والوقود من الجهة الأخرى، ما جعل المطارات مكدسة بالمسافرين والحقائب، وهو ما يدفع إلى التساؤل كيف تكون حركة الطيران في زمن الحرب، ما هي خطط الطوارئ بالنسبة إلى المطارات وشركات الطيران، وما هي البدائل، وبكم يقدر حجم الخسائر الاقتصادية لقطاع الطيران جراء الحرب؟
يقول خبير الطيران الدولي وعضو فريق الباحثين التابع للاتحاد الدولي للنقل الجوي الدكتور سمير رؤوف لـ"النهار" إن المشهد اليوم أكثر تحسناً، إذ نرى تعافياً جزئياً لمطاراتٍ مثل دبي وأبوظبي، فيما لا تزال مطارات أخرى شبه مغلقة مثل مطار حمد الدولي في قطر وكذلك مطار البحرين، ومطارات تحولت إلى بدائل لوجستية مثل مسقط وبعض المطارات السعودية.
ويحاول سياح عالقون وبعض المغتربين إيجاد طرقهم الخاصة للخروج من الشرق الأوسط عبر السعودية أو عُمان، حيث لا يزال المجال الجوي مفتوحاً.
ويضيف أن حركة الطيران لا تزال أقل بكثير من مستوياتها المعتادة، ومن المرجح أن يستغرق تعافي قطاع السفر العالمي وقتاً أطول في ظل غياب مؤشراتٍ إلى تهدئةٍ وشيكةٍ للصراع، مشيراً إلى تضرر حركة شحن البضائع الجوية، ما تسبب بتعطيل نقل السلع وقطع غيار الطائرات.
ويلفت إلى أن أسعار وقود الطائرات ارتفعت على مستوى العالم منذ الهجوم على إيران، ووصلت إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق في سنغافورة بسبب المخاوف من تعطل الإمدادات، وفق "إس آند بي غلوبال بلاتس".
خطط الطوارئ في أوقات الحروب
يقول خبير الطيران الدولي، إنه في أوقات الحروب، لا تقتصر خطط الطوارئ في المطارات وشركات الطيران على إلغاء الرحلات، بل تبدأ أولاً بتقييم مخاطر المجال الجوي والاستخبارات التشغيلية بصورة مستمرة، ثم اتخاذ قرارٍ فوريٍّ بإغلاق المجال الجوي أو تجنب التحليق فوق مناطق النزاع أو إعادة توجيه المسارات والارتفاعات، وفق نشرات المخاطر الرسمية وتعليمات السلطات الوطنية والمنظمات المختصة مثل EASA وICAO.

على مستوى المطارات، تُفعَّل خطة طوارئ المطار وخطة استمرارية الأعمال عبر هيكل قيادة موحد ينسق بين إدارة المطار وبرج المراقبة والإطفاء والإسعاف والشرطة والجهات الحكومية، مع إجراءاتٍ لحماية الركاب، إدارة الحشود، تأمين المناطق الحساسة، الحفاظ على الاتصالات والأنظمة الملاحية، وتجهيز بدائل تشغيلية إذا تعطلت البنية التقنية أو المرافق.
وفي ما يتعلق بشركات الطيران، يقول إنها تفعّل خطط الاستجابة للطوارئ لإعادة جدولة الشبكة، تحويل الرحلات إلى مطاراتٍ بديلة، سحب الطائرات والأطقم من البيئات العالية الخطر، ومتابعة التحديثات الملاحية والـNOTAMs بصورة متواصلة، إلى جانب إدارة الأزمة إعلامياً وتشغيلياً لرعاية المسافرين والعالقين حتى استئناف التشغيل الآمن.
ويؤكد أنه حتى الآن لم يظهر ناقل بديل وحيد يستوعب الرحلات المحوّلة، "إذ اتجهت شركات الطيران والحكومات إلى توزيع المسافرين العالقين على مزيجٍ من الرحلات المحدودة التي استأنفتها شركات الاتحاد للطيران والإمارات وFly Dubai، إلى جانب رحلات إجلاءٍ وشارتر خاصة، بينما برزت مسقط في سلطنة عُمان نقطة عبورٍ رئيسيةٍ عبر Oman Air وSalamAir، مع استخدام السعودية ومصر أيضاً كمخارج بديلة لبعض المسافرين بحسب الوجهة وجنسية الراكب".
في الوقت نفسه، استفادت شركات خارج المنطقة من اضطراب المراكز الخليجية، إذ حولت بعض الناقلات السعة إلى مساراتٍ آسيويةٍ وأفريقيةٍ ذات طلبٍ أعلى، "في مؤشرٍ إلى أن الأزمة لم تنقل الحركة من شركة إلى أخرى فحسب، بل دفعت الصناعة كلها إلى إعادة توزيع الشبكات بعيداً من أكثر نقاط العبور تأثراً في الخليج"، كما يقول.
4 مستويات لإجلاء المسافرين وقت الحرب
يستعرض رؤوف 4 مستويات لطوارئ إجلاء المسافرين عند اندلاع حرب، المستوى الأول هو نقل المسافرين جواً إلى أقرب مطار آمن، ثم بعد الوصول إليه يتمكن المسافر من التوجه إلى وجهته بشكل مباشر، والمستوى الثاني هو إجلاء المسافرين عن طريق طائرات مدنية ولكن إلى وطنهم الأم بالتنسيق بين الحكومات، والمستوى الثالث هو أن يسلك المسافر الطريق البرية، أما المستوى الرابع فهو إرسال طائرة مدنية لنقل الرعايا وترافقها طائرات عسكرية أو مقاتلات لتأمينها، وهناك مستوى خامس وهو الأكثر تصعيداً والأندر حدوثاً وهو إرسال طائرات حربية لنقل الرعايا.
وبالنسبة إلى حلول السفر، يشير رؤوف إلى وجود العديد من المطارات التي يمكن السفر إليها مثل مطارات السعودية، تركيا، قبرص، مصر وبيروت، فجميعها تعمل بكفاءة ويمكن استكمال السفر من أي مطار منها.
22.6 مليار دولار خسائر الطيران جراء حرب إيران
وبسؤاله عن حجم خسائر قطاع الطيران العربي والعالمي جراء حرب إيران، يجيب أنه لا يمكن الجزم برقمٍ محددٍ لحجم الخسائر؛ لأن شركات الطيران لم تفصح بعد عن حجم خسائر إلغاء الرحلات أو التكلفة الإضافية جراء تغيير مسارات الرحلات إلى مساراتٍ أطول بعيداً من مراكز التوتر، وكذلك خسائر غلاء أسعار وقود الطائرات التي ارتفعت إلى أعلى مستوى منذ 4 سنوات وبنسبة لا تقل عن 12%، جراء تقليص الإمدادات على خلفية حرب إيران، وفق بيانات وكالة أرجوس لتسعير الوقود.
ويشير إلى تقديرات مبدئية لخسائر قطاع الطيران العربي جراء حرب إيران، قائلاً إنه منذ 28 شباط (فبراير) حتى 6 آذار (مارس) الجاري، تكبد الطيران العربي حداً أدنى تقديرياً يقارب 484 مليون دولار من الخسائر المباشرة لشركات الطيران الناتجة من إلغاء 21,300 رحلة في 7 مطارات رئيسية، من دون احتساب الخسائر الأوسع للمطارات، والأسواق الحرة، والفنادق، وإعادة تموضع الأساطيل، والشحن، والسياحة.
ويوضح أن خسائر قطاع الطيران ليست قاصرة على خسائر إلغاء الرحلات وارتفاع أسعار الوقود وتكلفة المسارات البديلة الأطول فحسب، وإنما هناك خسائر خفيةً لابد من وضعها في الاعتبار مثل تكلفة بوليصة التأمين على الطائرة والتي ارتفعت بنسبة تزيد عن 50%، خصوصاً أن الشركات التي باعت التذاكر بالفعل للعملاء هي الأكثر تضرراً؛ لأنها ستتحمل منفردةً الزيادة في تكلفة التأمين، أيضاً خسائر شركات التأمين نفسها في حال تعرض طائراتٍ لهجمات، وخسائر توقف أسطول الطائرات على الأرض من دون تشغيل، وتكلفة الصيانة والخدمات الأرضية، ورسوم العبور الإضافية في حال استخدام مجالٍ جويٍ لدولٍ أخرى بعد تغير مسار الطائرة.
عالمياً، أصيب القطاع بصدمةٍ سوقيةٍ فوريةٍ تمثلت في محو 22,6 مليار دولار من القيمة السوقية لأسهم السفر في يوم واحد، مع انكماش 22% في السعة العالمية للشحن الجوي، وبدء تكوّن عبء وقودٍ قد يصل إلى 5.8 مليارات دولار سنوياً على أربع شركات أميركية وحدها إذا استمرت الأسعار المرتفعة.
نبض