أكبر شركة بتروكيماويات في الشرق الأوسط تسجل أكبر خسارة سنوية منذ عقدين في 2025
سجلت الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) وهي أكبر منتج للبتروكيماويات في الشرق الأوسط خسارة صافية بلغت 25.8 مليار ريال (6.9 مليار دولار) للعام المالي 2025، في أسوأ أداء سنوي لعملاق البتروكيماويات السعودي منذ عام 2003، مما يعكس التحديات الهيكلية العميقة التي تواجه الصناعة عالمياً.
وتجاوزت الخسائر متوسط توقعات المحللين البالغ 22.48 مليار ريال، وتمثل انعكاساً حاداً مقارنة بأرباح 1.5 مليار ريال حققتها الشركة في 2024، وفق البيانات المالية التي أعلنتها الشركة.
عوامل الخسارة: ضربة ثلاثية
تعزى الخسائر الضخمة إلى ثلاثة عوامل رئيسية: خسائر غير نقدية بقيمة 15.2 مليار ريال تتعلق بانخفاض قيمة الأصول، وإلغاء الاعتراف بموجودات ضريبية مؤجلة بقيمة 2.1 مليار ريال، فضلاً عن مخصصات وانخفاض إضافي في قيمة الأصول بمبلغ 3.8 مليار ريال.
وتشير هذه الإجراءات المحاسبية إلى إعادة تقييم جذرية لمحفظة أصول سابك، خاصة بعد تصفية عدد من أعمالها في أوروبا والأميركتين خلال الربع الرابع من 2025، والتي أسفرت عن خسائر غير نقدية إضافية بلغت 18.3 مليار ريال.
الإيرادات تحت الضغط
على صعيد الإيرادات، سجلت سابك تراجعاً طفيفاً بنسبة 1% لتبلغ 116.5 مليار ريال، وهو رقم يقل عن متوسط التوقعات البالغ 134.8 مليار ريال. ويعكس هذا الانكماش ضغوط الأسعار المستمرة في أسواق البتروكيماويات العالمية، حيث أدت الطاقات الإنتاجية الفائضة، خاصة من الصين، إلى تآكل هوامش الربح عبر القطاع.
وكانت سابك قد سجلت خسارة 5.28 مليار ريال في النصف الأول من 2025، قبل أن تحقق أرباحاً في الربع الثالث بلغت 440 مليون ريال، إلا أن الخسائر الكبيرة في الربع الرابع – المقدرة بنحو 17.4 مليار ريال وفق تقديرات شركات الأبحاث – قلبت الميزان بشكل كبير.
سياق القطاع: أزمة عالمية
تأتي نتائج سابك في سياق أزمة أوسع تعصف بقطاع البتروكيماويات العالمي. فقد أشار الرئيس التنفيذي للشركة، عبد الرحمن الفقيه، في تصريحات سابقة إلى أن "الطاقة الإنتاجية الزائدة عالمياً وضعت ضغطاً على هوامش الربح"، مما أدى إلى خفض معدلات التشغيل.
ويواجه القطاع تحديات متعددة تشمل تباطؤ الطلب العالمي، خاصة من الصين التي تمثل أكبر سوق للبتروكيماويات، إلى جانب ارتفاع تكاليف التمويل والضغوط البيئية المتزايدة التي تدفع نحو إعادة هيكلة محافظ المنتجات.
إعادة الهيكلة الإستراتيجية
تشير عمليات التصفية والشطب الكبيرة إلى أن سابك تخوض عملية إعادة هيكلة إستراتيجية، تهدف إلى التخلص من الأصول غير المربحة والتركيز على الأعمال الأساسية عالية الكفاءة. وهذا التحول يتماشى مع توجهات القطاع عالمياً، حيث تسعى الشركات الكبرى للتحول من نموذج "الإنتاج على نطاق واسع" إلى محافظ أكثر مرونة تركز على المواد الكيميائية المتخصصة والأداء العالي.
نظرة مستقبلية
رغم حجم الخسائر، تظل سابك لاعباً رئيسياً في السوق العالمية بفضل دعم مساهمها الرئيسي شركة أرامكو السعودية (70% من الأسهم) وموقعها الإستراتيجي في المملكة مع إمكانية الوصول إلى لقيم منخفضة التكلفة.
ومع ذلك، يبقى السؤال مفتوحاً حول قدرة الشركة على العودة إلى الربحية المستدامة في ظل استمرار الضغوط الهيكلية على القطاع. وستكون النتائج الفصلية المقبلة اختباراً حاسماً لفعالية إستراتيجية إعادة الهيكلة التي تنفذها الإدارة.
وكانت شركة سابك للمغذيات الزراعية، الذراع المتخصصة في الأسمدة، قد حققت أداءً متبايناً، حيث سجلت أرباحاً بلغت 4.32 مليار ريال في 2025 بزيادة 30%، مدعومة بارتفاع أسعار الأسمدة والطلب القوي عالمياً، مما يبرز أهمية التنويع داخل محفظة المجموعة.
نبض