النفط يقفز مع شلل هرمز: أسعار قياسية، فوضى في الشحن وطفرة في كلفة التأمين
قفزت أسعار النفط بأكبر وتيرة في أربع سنوات بعد أن أدت الهجمات الإيرانية والردود الأميركية ـ الإسرائيلية إلى شلل فعلي في حركة ناقلات الخام عبر مضيق هرمز، الشريان الذي يمر عبره نحو خمس الإمدادات العالمية.
عقود برنت صعدت بما يصل إلى نحو 13% لتتجاوز 82 دولاراً للبرميل، في أعلى مستوى منذ مطلع 2025، فيما تحرك خام غرب تكساس نحو 72 دولاراً وسط قفزة في مؤشرات التقلّب. ويخشى المتعاملون من سيناريو يمتد فيه الإغلاق أو "لإغلاق بحكم الأمر الواقع" للممر الحيوي، بما يدفع الأسعار لاحقاً نحو عتبة 100 دولار للبرميل إذا تعطلت صادرات إيران وجيرانها لفترة أطول.
تصعيد الضربات الإيرانية والصراع مع الولايات المتحدة وإسرائيل يحوّل مضيق هرمز إلى شبه منطقة حظر بحري، ويدفع أسعار الخام، أجور الناقلات والتأمين البحري إلى مستويات حرب فعلية، مع مخاطر تضخم جديدة عالمياً.
في الوقت ذاته أوقفت بعض دول الخليج جزء من مرافقها الحيوية للنفط والغاز احترازياً بسبب تعرضها لهجمات مختلفة في الأيام الماضي.
الصورة العالمية
سجّلت أسواق الطاقة واحدة من أعنف ردّات فعلها منذ سنوات، مع قفزة حادّة في أسعار الخام فور عودة التداولات بعد سلسلة من الهجمات والضربات المتبادلة طالت منشآت وممرات بحرية مرتبطة بإيران. خام برنت القياسي قفز بنحو 9 إلى 13 في المئة في جلسات متقاربة، متخطياً عتبة 80–82 دولاراً للبرميل ومسجلاً أعلى مستوى له في 52 أسبوعاً، فيما لحق به خام غرب تكساس ليسجّل أكثر من 72 دولاراً للبرميل وسط ارتفاع ملحوظ في مؤشرات التقلّب. بنوك استثمارية وبيوت أبحاث تحذّر الآن من أن أي إغلاق مطوّل أو «خنق تدريجي» لمضيق هرمز قد يدفع الأسعار إلى نطاق 100–120 دولاراً للبرميل إذا تعذّر تعويض البراميل المفقودة من الخليج عبر مسارات أو مصادر بديلة.
في موازاة صدمة الأسعار، انتقلت العدوى سريعاً إلى الأسواق المالية، حيث تراجعت البورصات الآسيوية الرئيسية وضغطت كلفة الطاقة المرتفعة على أسهم شركات الطيران والصناعات المعتمدة على الوقود، مقابل مكاسب لافتة لأسهم شركات النفط والذهب. هذا المزج بين صدمة عرض نفطي وموجة توتّر جيوسياسي واسع ينعش المخاوف من عودة ضغوط التضخم العالمية في وقت لم تتعافَ فيه بعد اقتصادات كثيرة من تداعيات دورات التشديد النقدي والأزمات السابقة.
الشحن: هرمز في حالة اختناق
حركة الناقلات عبر مضيق هرمز تباطأت إلى حدّ شبه التوقّف مع اندفاع السفن إلى مناطق الرسو وقرار عدد من كبار المالكين وشركات التجارة تجميد العبور مؤقتاً بعد استهداف ما لا يقل عن ثلاث ناقلات في الخليج وخليج عمان خلال الأيام الأخيرة.
بيانات التتبع البحري تشير إلى تراجع حاد في عدد العبور، فيما بدأت بعض الشحنات المتجهة إلى أوروبا وآسيا تغيير مسارها حول رأس الرجاء الصالح، ما يطيل زمن الرحلة ويرفع كلفة البرميل المنقول بحراً. هذا الاختناق اللوجستي يعني أن جزءاً من الإمدادات النظرياً “متاح على الورق” لكنه عملياً محجوز في البحر أو في الموانئ، وهو ما يضيف طبقة جديدة من الشح في السوق فوق أي خفض إنتاج أو تعطل في الحقول.
التأمين: قفزة إلى "سعر الحرب"
شركات التأمين البحري والوسطاء يتعاملون مع المنطقة كمنطقة حرب فعلية، مع تقارير عن سحب أو تعليق تغطية مخاطر الحرب لبعض الرحلات عبر الخليج وهرمز، أو إعادة تسعيرها بهوامش أعلى بكثير من مستويات الأسابيع الماضية.
مصادر في سوق التأمين تشير إلى قفزة في أقساط مخاطر الحرب إلى مستويات تُقارن بأسوأ فترات الحرب في البحر الأسود، مع تشدد في شروط التغطية وتقليص مدة صلاحية عروض الأسعار إلى 24 ساعة فقط نظراً لتقلب المشهد العسكري. هذه الطفرة في كلفة التأمين تنعكس مباشرة على أجور النقل، حيث تسجل عقود استئجار الناقلات من الخليج زيادات حادة، ما يعني أن حتى الدول القادرة على ضخ المزيد من البراميل ستجد أن كلفة إيصالها إلى المستهلك النهائي أصبحت أعلى بكثير.
نبض