الأصول المالية في مهب الحرب

اقتصاد وأعمال 02-03-2026 | 13:36

الأصول المالية في مهب الحرب

الذهب والفضة يعكسان مزاج المستثمرين، بينما النفط يعكس احتمالات اضطراب الإمدادات.
الأصول المالية في مهب الحرب
ذهب وفضة. (فرانس برس)
Smaller Bigger


في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية واندلاع مواجهات عسكرية مفتوحة، افتتحت الأسواق العالمية على فجوات سعرية واضحة، خصوصاً في الذهب والنفط وحتى الفضة. هذه الفجوات ليست مجرد حركة فنية عابرة، بل تعكس حالة قلق عميقة في الأسواق. فعندما ترتفع احتمالات المخاطر، يتجه المستثمرون إلى الأصول التي تُعتبر ملاذاً آمناً أو تلك المرتبطة بالطاقة والسلع الاستراتيجية. السؤال اليوم لم يعد هل هناك توتر؟ بل إلى أي مدى ستستمر هذه الموجة؟ وهل نحن أمام موجة صعود ممتدة أم مجرد رد فعل عاطفي أولي؟

هل تبلغ الفضة أهم مستوياتها التاريخية؟
غالباً ما تتحرك الفضة في ظل الذهب، لكنها تتميز منه بتقلبات أعلى وحساسية أكبر تجاه المزاج العام للأسواق. تاريخياً، عندما يدخل الذهب في موجة صعود قوية مدفوعة بالمخاطر الجيوسياسية أو تراجع الثقة بالعملات، تلحق به الفضة، لكن بوتيرة أسرع أحياناً. في أوقات الأزمات الكبرى، مثل فترة جائحة كورونا أو أزمات التضخم الحاد، اقتربت الفضة من مستويات تاريخية مهمة. اليوم، مع عودة المخاطر العسكرية وارتفاع الطلب على التحوط، تعود الأنظار إلى تلك القمم السابقة.

إعادة اختبار المستويات التاريخية ليست مستحيلة، لكنها تعتمد على استمرار عاملين أساسيين: بقاء حالة عدم اليقين، واستمرار تدفق السيولة نحو المعادن. إن تحولت الحرب إلى صراع طويل الأمد، فقد نشهد موجة مضاربية جديدة تدفع الفضة لاختبار تلك القمم وربما تجاوزها. أما إذا هدأت الأوضاع سريعاً، فقد تتحول الفجوة السعرية إلى مجرد قفزة مؤقتة يعقبها تصحيح.

فرص شراء الآن؟؟
الإجابة هنا ليست بسيطة. الشراء بعد فجوة سعرية مباشرة يحمل مخاطرة، لأن الأسواق تميل أحياناً إلى إغلاق الفجوات قبل استكمال الاتجاه. المستثمر الذكي يراقب مناطق الدعم الجديدة التي تشكلت بعد الافتتاح، ويقيس قوة الزخم. 

إذا حافظت الأسعار على مستوياتها الجديدة ولم تتراجع بقوة، فهذا يشير إلى أن الطلب حقيقي وليس اندفاعاً عاطفياً. في حالة الفضة تحديداً، أي تراجع محدود مع ثبات الاتجاه العام قد يُعتبر فرصة دخول تدريجية، وليس شراءً دفعة واحدة. إدارة المخاطر هنا أساسية، لأن تقلبات الفضة قد تكون حادة في الاتجاهين.

هل النفط في طريقه إلى 85 دولاراً؟
النفط يختلف عن الذهب والفضة، لأنه لا يتحرك فقط بدافع الخوف، بل بعامل العرض والطلب الفعلي. في حال اندلاع حرب تؤثر على مناطق إنتاج أو نقل الطاقة فإن السوق يسعر فوراً احتمال نقص الإمدادات. هذا ما يدفع الأسعار إلى القفز بفجوات قوية.

الوصول إلى مستوى 85 دولار ليس سيناريو بعيداً إذا استمرت التوترات أو توسعت جغرافياً، خصوصاً إذا تزامن ذلك مع انخفاض في المخزونات أو قيود إضافية على الإنتاج. لكن في المقابل، إذا بقيت الإمدادات مستقرة ولم تتأثر فعلياً، فقد نرى تراجعاً تدريجياً بعد امتصاص الصدمة الأولى. النفط بطبيعته سريع الاستجابة للأخبار، لكنه أيضاً سريع في تصحيح المبالغات. لذلك فإن الطريق إلى 85 دولار يتطلب أكثر من مجرد عنوان إخباري؛ يتطلب تأثيراً حقيقياً على تدفقات الطاقة العالمية.

في النهاية، الأسواق اليوم تتحرك بين الخوف والواقعية. الذهب والفضة يعكسان مزاج المستثمرين، بينما النفط يعكس احتمالات اضطراب الإمدادات. السؤال ليس فقط إلى أين تتجه الأصول، بل كم ستطول هذه المرحلة؟ لأن مدة الأزمة هي التي ستحدد إن كانت الفجوات بداية اتجاه جديد… أم مجرد صدمة مؤقتة في مسار طويل من التقلبات.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

كتاب النهار 3/1/2026 1:11:00 PM
التهديد السابق الذي أطلقه قاسم بأنّ حزبه لن يقف على الحياد في الموضوع الايراني، كان موقفاً سياسياً مستنداً الى ترجيح نجاح المفاوضات، أكثر من قيام الحرب.
النهار تتحقق 3/1/2026 7:44:00 PM
يأتي انتشار الفيديو، حاصداً آلاف المشاركات على فايسبوك، تزامناً مع استمرار تبادل الضربات بين إسرائيل وإيران لليوم الثاني على التوالي.