نقيب أصحاب السوبرماركت في لبنان لـ"النهار": التموين الغذائي تحت السيطرة
"النهار"
مع تزايد التصعيد العسكري الإقليمي واتساع رقعة المواجهة بين لبنان وإسرائيل، يتصدر ملف الأمن الغذائي واجهة الاهتمام، خصوصا في بلد يعتمد بنسبة كبيرة على الاستيراد لتأمين حاجاته الأساسية. ومع تزايد المخاوف جراء إغلاق ممرات بحرية استراتيجية مثل مضيق هرمز وتعطل الملاحة في البحر الأحمر، يبرز السؤال عن قدرة السوق اللبنانية على الصمود وتوفير السلع الغذائية والمحروقات في حال استمرار التوتر لفترة طويلة؟.
نقيب أصحاب السوبرماركت في لبنان نبيل فهد يطمئن أن "الوضع لا يزال مستقرًا، وأن المخزون الغذائي متوافر عمومًا، مع وجود بعض الضغوط الموضعية الناتجة عن النزوح الداخلي، لكنها لا ترقى إلى مستوى الأزمة".

وبحسب فهد، فإن "الوضع مطمئن عمومًا، ولا توجد مشكلات خطيرة حتى الآن، علمًا أن ثمة بعض الضغط في عدد من محال السوبرماركت في المناطق القريبة من العاصمة نتيجة انتقال عائلات من الجنوب ومناطق التوتر، ما يؤدي إلى ارتفاع الطلب على المواد الأساسية. إلا أن سلاسل التوريد لا تزال تعمل بشكل طبيعي، ولم تُسجّل انقطاعات واسعة في السلع".
هل يؤثر إغلاق مضيق هرمز على لبنان؟
يوضح فهد أنه "لن يكون لإغلاق مضيق هرمز تأثير مباشر على استيراد المواد الغذائية إلى لبنان، لأن البلاد لا تعتمد عليه بشكل أساسي في هذا المجال"، ويشير إلى أن "معظم الشحنات تمر عبر مرافئ إقليمية مثل ميناء جبل علي، ولكن بكميات محدودة نسبيًا. أما التأثير الفعلي حاليًا فيطال المستوردين الذين كانوا يعتمدون على المرور عبر البحر الأحمر. فبسبب المخاطر الأمنية، تضطر السفن إلى الالتفاف حول القارة الإفريقية قبل دخول البحر المتوسط، ما يؤدي إلى زيادة كلفة الشحن، وارتفاع أسعار بعض السلع المستوردة، وإطالة مدة النقل".
وقد يشهد السوق "نقصًا محدودًا في بعض المنتجات القادمة من الصين وماليزيا وتايلاند، إلا أن معظم السلع الغذائية تتوافر لها مصادر بديلة من أوروبا والولايات المتحدة وتركيا ومصر، ما يخفف من وطأة أي اضطراب محتمل".
وذكر فهد بأن "لبنان مر بظرف مشابه قبل نحو عامين عند تعرض الملاحة في البحر الأحمر لهجمات، ورغم اضطرار السفن لتغيير مسارها، فإن الأسواق لم تشهد أزمة حقيقية، مطمئنًا أنه حتى الآن، لا توجد مؤشرات تدعو إلى القلق على صعيد الأمن الغذائي. فتنوع مصادر الاستيراد، ومرونة القطاع الخاص اللبناني في إيجاد بدائل، يشكلان عنصر أمان أساسيًا".
أما على صعيد المحروقات، فيشير فهد إلى أن الموزعين أكدوا وجود مخزون يكفي لمدة تتراوح بين أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع على الأقل.
ويكتسب هذا الأمر أهمية خاصة في لبنان، حيث يعتمد المواطنون بشكل كبير على المولدات الكهربائية الخاصة، وشاحنات النقل لتوزيع السلع، وشبكات التوزيع الداخلية.
وبالنسبة لمصادر الوقود، فإن الجزء الأكبر مما يصل إلى السوق اللبنانية يأتي من اليونان، نظرًا لوجود مصافٍ كبيرة هناك، إضافة إلى إمكانية الاستيراد من دول متوسطية أخرى مثل الجزائر وفرنسا ورومانيا. وجميعها، بحسب فهد، "مصادر متاحة حاليًا ولا تواجه عوائق مباشرة".
رغم أجواء الحرب والتصعيد الإقليمي، يبدو أن الأسواق اللبنانية ما زالت تحت السيطرة من ناحية الإمدادات الغذائية والمحروقات. "الضغوط الموجودة تبقى محدودة ومرتبطة بزيادة الطلب في بعض المناطق، وليس بانقطاع في سلاسل التوريد".
وبحسب نقيب أصحاب السوبرماركت نبيل فهد، فإن "الصورة العامة مطمئنة، مع التأكيد على ضرورة متابعة التطورات الميدانية والبحرية، نظرًا لحساسية لبنان تجاه أي اضطراب في طرق التجارة الدولية".
نبض