قرارٌ بزيادة محدودة للإنتاج... الاختبار الأول لتحالف أوبك+ بعد التصعيد العسكري

اقتصاد وأعمال 01-03-2026 | 16:00

قرارٌ بزيادة محدودة للإنتاج... الاختبار الأول لتحالف أوبك+ بعد التصعيد العسكري

التحالف لا يقف متفرجاً لكنه أيضاً لن يحرق ورقة طاقته الفائضة دفعة واحدة 
قرارٌ بزيادة محدودة للإنتاج... الاختبار الأول لتحالف أوبك+ بعد التصعيد العسكري
نموذج لمضخة نفط أمام شعار منظمة أوبك (رويترز)
Smaller Bigger

أوبك+ أمام اختبار جديد: ما بعد القرار الأخير  

 

حين تشتعل المنطقة، يتحوّل اجتماع أوبك+ من حدثٍ اقتصادي روتيني إلى محطة قرار مصيرية. وزراء التحالف أنهوا اجتماعهم الأخير وهم يرسلون إشارة مزدوجة: زيادة محدودة في الإمدادات من نيسان/أبريل، مع التمسك بسياسة إدارة السوق بحذر في ظل حربٍ مفتوحة الخواتم في إيران والمنطقة.

 

بدلاً من سيناريوهات الاحتمالات الثلاثة، بات القرار واقعاً: تحالف أوبك+ اعتمد زيادة تدريجية بنحو مئتي ألف برميل يومياً تقريباً بدءاً من الشهر المقبل، في رسالة تقول إن التحالف مستعد لاستخدام جزء من طاقته الفائضة لتهدئة الأسعار، لكنه غير مستعد لفتح الصنابير على مصراعيها. الزيادة صغيرة بما يكفي لعدم إغراق السوق، وكبيرة بما يكفي لكبح رهانات الذهاب سريعاً نحو مئة دولار للبرميل.  

 

هذا القرار يسلّط الضوء على سؤال أكثر حساسية: من يملك فعلاً طاقة إنتاجية فائضة، ومن يبالغ في أرقامه؟ في العلن، تتحدث عدة دول عن ملايين البراميل القابلة للإضافة، لكن في الكواليس يَسود اعتقاد متزايد بأن معظم أعضاء التحالف يعملون قريباً من حدودهم الفعلية، وأن الهامش الحقيقي موجود في عدد محدود من المنتجين الخليجيين القادرين على الضخ بسرعة وبكلفة معقولة. هنا تحديداً تصبح أزمة إيران اختباراً حقيقياً لصدقية كثير من هذه الادعاءات.

 

نموذج لبرميل نفط يحمل شعار منظمة أوبك (رويترز)
نموذج لبرميل نفط يحمل شعار منظمة أوبك (رويترز)

 

من يتحرك ومن يتعثّر اليوم؟  

الأنظار تتجه أولاً إلى السعودية والإمارات والكويت، حيث توجد الحصة الأكبر من الطاقة الفائضة القابلة للتشغيل خلال أسابيع لا أشهر. هذه الدول تستطيع زيادة الإمدادات بصورة منضبطة، واستخدام ارتفاع أو انخفاض الشحنات كأداة لإدارة المزاج في السوق. في المقابل، تبدو دول أخرى في التحالف وقد استنفدت معظم قدرتها على الزيادة السريعة، إما بسبب قيود استثمارية، أو بنية تحتية متهالكة، أو تعقيدات سياسية وأمنية.

 

العراق وكازاخستان وبعض المنتجين الأفارقة يملكون نظرياً مجالاً لرفع الإنتاج، لكن تحقيق هذه الزيادات على أرض الواقع يتطلّب وقتاً واستقراراً ميدانياً وتمويلاً، وهي عناصر نادرة في ظل الحروب والعقوبات وضغوط الموازنات. روسيا تظل حالة خاصة: العقوبات الغربية وقيود الشحن والسقف السعري لا تزال تقيد قدرتها على ترجمة أي قرار سياسي بالزيادة إلى براميل إضافية في الأسواق العالمية في وقت قصير.  

 

ورقة الطاقة الفائضة لن تُفرّط فيها أوبك+ بسهولة  

رغم كل ذلك، لا يزال جوهر الاستراتيجية كما هو: النفط فوق المئة دولار لفترة مطوّلة فخّ لا جائزة. تحالف أوبك+ يدرك أن قفزة حادة ومستدامة في الأسعار تعني تسريع التحول نحو الطاقة المتجددة في أوروبا وآسيا، وضرب الطلب الصناعي، وفتح الباب أمام ركود عالمي يطارد المنتجين لسنوات بعد انتهاء الحرب. السعودية خصوصاً تبني اقتصاداً جديداً يحتاج إلى مشترٍ آسيوي نشط ومستقر، لا إلى دورة أسعار مجنونة تنتهي بانكماش مؤلم.  

 

لهذا يأتي قرار الزيادة المحدودة كخط وسط: لا ترك الأسعار تنفلت إلى الأعلى تحت تأثير الخوف وحده، ولا إغراق السوق بإمدادات كبيرة تُفسَّر على أنها مؤشر ذعر من الداخل. الرسالة الأهم: التحالف لا يقف متفرجاً، لكنه أيضاً لن يحرق ورقة طاقته الفائضة دفعة واحدة.  

 

ماذا عن رهان المئة دولار؟  

السوق تقرأ هذا المزيج من الحذر والفعل المقيّد على أنه التزام ضمني بسقف نفسي للأسعار، ما لم تتعرض الإمدادات الفعلية لصدمة كبيرة. المخاطر الحقيقية تظل متركزة في المضائق وخطوط الملاحة، لا في جداول الإنتاج وحدها. لذلك يبدو رهان بقاء الأسعار تحت عتبة المئة دولار، في الأجل القريب على الأقل، أقرب إلى قراءة هادئة للوقائع منه إلى تفاؤل مجاني، ما لم يتطور التصعيد في إيران والمنطقة إلى مستوى يعطل تدفقات النفط بشكل ملموس.

 

الأكثر قراءة

كتاب النهار 3/1/2026 1:11:00 PM
التهديد السابق الذي أطلقه قاسم بأنّ حزبه لن يقف على الحياد في الموضوع الايراني، كان موقفاً سياسياً مستنداً الى ترجيح نجاح المفاوضات، أكثر من قيام الحرب.
تكنولوجيا 2/28/2026 3:05:00 AM
ثاني عملية استدعاء للعلامة التجارية خلال أقل من شهر...
ايران 2/28/2026 1:37:00 PM
مبانٍ منهارة داخل المجمع، الذي يُستخدم عادةً مقرًا لإقامة المرشد ومكانًا لاستقبال كبار المسؤولين