قرار هندي يُعيد رسم خريطة الاستثمار في الذهب والمعادن الثمينة الأخرى
بعد قرار مفاجئ من الجهات التنظيمية في الهند، تتجه أنظار المستثمرين نحو الذهب والفضة، حيث يفتح الباب أمام تدفقات ضخمة من رؤوس الأموال ويعيد رسم خريطة الاستثمار في المعادن الثمينة. فما الذي يعنيه هذا القرار لصناديق الأسهم والمستثمرين الأفراد، وكيف يؤثر في أسعار الذهب عالمياً؟
أصدرت الهيئة الهندية المعنية بتنظيم الأسواق المالية قراراً جديداً يسمح لصناديق الأسهم النشطة، التي تُقدّر قيمتها بنحو 385 مليار دولار، بالاستثمار بنسبة أكبر في الذهب والفضة. يمثل هذا القرار تحولاً مهماً في سياسة الاستثمار، وله تأثيرات مباشرة في الأسواق المالية وسلوك المستثمرين في الهند وخارجها، خصوصاً في أسعار المعادن الثمينة.
تُعد صناديق الاستثمار من اللاعبين الرئيسيين في السوق، ورفع سقف استثمارها في المعادن الثمينة يعني تدفق رؤوس أموال جديدة مباشرة إلى الذهب والفضة. وفي وقت يشهد فيه العالم طلباً متزايداً على الأصول الملموسة، مرجحٌ أن يدعم هذا القرار أسعار الذهب والفضة على المديين القصير والمتوسط، ويخلق حالة من الزخم الإيجابي في السوق.
كما يمنح القرار الصناديق مرونة أكبر لإعادة هيكلة محافظها الاستثمارية، خصوصاً خلال فترات التقلبات الاقتصادية أو ارتفاع معدلات التضخم. فالذهب، المعروف بكونه ملاذاً آمناً، أصبح خياراً أكثر جاذبية للصناديق، ما يعزز قدرتها على حماية أصولها وتحقيق عوائد مستقرة.

أما بالنسبة للمستثمرين الأفراد، فالذهب في الهند يتجاوز كونه مجرد استثمار مالي، فهو جزء من الثقافة والتقاليد والاحتفالات. السماح للصناديق بالاستثمار بشكل أكبر قد يُثير "حمى الذهب" بين الأفراد الذين يتوقعون ارتفاع الأسعار ويبحثون عن فرص الشراء قبل أن تصبح الأسعار أعلى. وقد يزيد هذا السلوك من السيولة في سوق الذهب المحلي، ويعزز دور الهند كمستهلك رئيسي عالمياً.
وبما أن الهند تُعد أحد أكبر مستهلكي الذهب في العالم، فإن لزيادة الطلب المؤسسي داخل البلاد أثر مباشر في الأسواق العالمية. وقد يؤدي ارتفاع الاستثمار المؤسسي في الذهب إلى صعود الأسعار عالمياً، ما يخلق بيئة جاذبة للمستثمرين الباحثين عن الأصول الملموسة كوسيلة للتحوط من المخاطر.
إضافة إلى ذلك، تظل التوترات الجيوسياسية قائمة بشكل كبير بين إيران وواشنطن، وهذا يؤثر أيضاً في أسعار الطاقة، حيث يشهد النفط صعوداً مع أكبر انتشار أميركي في الشرق الأوسط منذ 2003. هذا التغيير يتيح أيضاً مصدراً جديداً للطلب على الذهب والفضة، اللذين شهدا إقبالاً قوياً من المستثمرين في ظل موجة صعود حادة في الأسعار.
وبالعودة إلى توقعات السوق، توقعت مؤسسات مالية عدة ارتفاع أسعار الذهب خلال 2026. فقد رفع بنك "غولدمان ساكس" توقعاته لسعر الذهب بنهاية العام من 4900 إلى 5400 دولار للأونصة، مستنداً إلى استمرار المستثمرين في الاحتفاظ بمراكزهم للتحوط من مخاطر الاقتصاد الكلي. وتوقع "جيه بي مورغان" أن يتراوح السعر بين 5200 و5300 دولار، بينما كان "بنك أوف أميركا" الأكثر تفاؤلاً، متوقعاً تجاوز الذهب 6000 دولار للأونصة.
في المجمل، يفتح القرار الباب أمام زيادة كبيرة في الاستثمارات المؤسسية في الذهب والفضة، ما يعزز الطلب ويشعل حمى الذهب بين المستثمرين المحليين والعالميين على حد سواء. ومع هذا التحول، يُتوقع أن يشهد سوق الذهب تحركات نشطة وأسعاراً متقلبة، ما يجعل متابعة هذا القطاع أهم من أي وقت مضى.
*أسيل العرنكي هي مديرة قسم الابحاث و التحليل في شركة RiverPrime
نبض