منافذ "كاري أون"… مشروع قومي مصري: إصلاح شامل للتجارة الداخلية أم احتكار محتمل؟
في وقت تتزايد فيه الضغوط على الأسواق نتيجة تقلبات الأسعار وتحديات الإمداد، تتجه الدولة المصرية إلى إطلاق مشروع واسع النطاق، تحت مسمى "كاري أون"، مستهدفاً إعادة هيكلة منظومة توزيع السلع على أسس أكثر تنظيماً وأعلى كفاءة. ويُنظر إلى هذا المشروع باعتباره خطوة إصلاحية جريئة لضبط الأسواق، لكن تبرز تساؤلات موازية حول حدود تدخل الدولة داخل المنظومة التجارية.
إطلاق برعاية رئاسية
في هذا السياق، جاء إطلاق المشروع بدعم مباشر من القيادة السياسية ليعكس توجه الدولة نحو إعادة تنظيم السوق من خلال مظلة موحدة، إذ حظي "كاري أون" بموافقة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ضمن خطة تستهدف توحيد العلامة التجارية للمجمعات والمنافذ التموينية تحت إطار واحد، مع توجيه واضح باستمرار المتابعة الميدانية والتنسيق بين الجهات المعنية لضمان انتظام توفير السلع بكفاءة في كل المحافظات، والتأكد من وصول الدعم إلى مستحقيه.
.jpeg)
مستهدفات المشروع
وفقاً لوزارة التموين والتجارة الداخلية المصرية، يستهدف المشروع توحيد نحو 40 ألف منفذ بيع وتطويرها على مستوى الجمهورية، في واحدة من أوسع عمليات إعادة تنظيم قطاع التجارة الداخلية، سواء بتحديث منافذ قائمة أم برفع كفاءتها التشغيلية ضمن شبكة موحدة. هذا التوسع الكبير يعني أن المشروع لا يقتصر على إنشاء فروع جديدة فحسب, بل يقوم بإعادة تأهيل شبكة قائمة بالفعل، وتحويلها إلى منظومة حديثة تعمل بكفاءة أعلى.
كذلك، يتبنى المشروع تحولاً استراتيجياً في فلسفة إدارة المنافذ، بتطبيق أنظمة رقمية لإدارة المخزون، وتفعيل الدفع الإلكتروني، وتوحيد أساليب العرض والخدمة، وقد تم افتتاح أربعة فروع كنموذج أولي تمهيداً لتعميم التجربة.
ويمثل ذلك انتقالاً من نموذج تقليدي إلى شبكة موحدة تعمل وفق معايير تشغيل أقرب إلى السلاسل التجارية الحديثة، مع الحفاظ على الدور الاجتماعي في توفير السلع بأسعار مناسبة.
ضوابط لضمان الشفافية
يؤكد الخبير الاقتصادي أحمد عادل لـ"النهار"، أن مشروع "كاري أون" يمثل توجهاً تنظيمياً بالأساس، يهدف إلى إعادة هيكلة منظومة توزيع السلع وتحسين كفاءتها التشغيلية، وليس إلى احتكار المنافسة في قطاع التجارة الداخلية. ويوضح أن الدولة تتحرك في إطار ضبط الأسواق وتوحيد المعايير التشغيلية للمنافذ التموينية، بما يضمن استقرار الإمدادات وتقليل حلقات الوساطة التي تساهم في رفع الأسعار.
ويضيف أن اتساع نطاق المشروع ليشمل نحو 40 ألف منفذ بيع يعكس رغبة في إدماج شبكة قائمة بالفعل ضمن مظلة موحدة، وليس إقصاء القطاع الخاص أو الحد من دوره، مشدداً على أهمية وضع ضوابط واضحة تضمن الشفافية وتكافؤ الفرص، بينها استمرار الرقابة من جهاز حماية المنافسة، وإتاحة المجال للموردين على أسس عادلة، ومنع أي ممارسات تمييزية في التسعير أو التوريد، بما يحول دون تحول المشروع من أداة للانضباط إلى كيان مهيمن على السوق.
ورغم ما يحمله المشروع من وعود بإعادة الانضباط الى السوق وتعزيز الأمن الغذائي، فإن حجمه الكبير وتوحيد آلاف المنافذ تحت مظلة واحدة يطرحان تساؤلات حول مدى تأثير ذلك على هيكل المنافسة داخل قطاع التجزئة.
ويبقى نجاح "كاري أون" مرهوناً بقدرة الدولة على تحقيق التوازن بين الدور التنظيمي والكفاءة السوقية، بما يضمن استقرار الأسعار من دون الإخلال بديناميكية المنافسة.
نبض