السياحة الرياضية هوس الشرق الأوسط!
أصبحت السياحة الرياضية محوراً استراتيجياً رئيسياً في الشرق الأوسط، حيث تحولت دول الخليج إلى مراكز عالمية للأحداث الرياضية الكبرى، تجذب الملايين وتدفع عجلة الاقتصاد.
في أبوظبي، تقام بطولة القتال الحر UFC وبطولة "فورمولا-1" لسباقات السيارات، بينما أصبحت دبي مركزاً لرياضة "كريكيت" الهندية. أما قطر، فقد استضافت مونديال 2022، وتستضيف السعودية مونديال 2034. هذه الأحداث ليست مجرد ترفيه، بل استثمار اقتصادي يولد إيرادات هائلة ويغير صورة المنطقة عالمياً.
ترى الحكومات الإقليمية في السياحة الرياضية طريقاً سريعاً لجذب السياح الدوليين وتسريع النمو الاقتصادي. وفقاً لآلان هولت، مؤسس وكالة السياحة الرياضية ES Sport، "يزداد عدد السياح الدوليين الآن ومتوقع تحقيق نمو هائل في المستقبل. فالناس يريدون حضور الفعاليات، لكنهم يفضلون أيضاً قضاء إجازة في اثناء ذلك"، كما قال لـ AGBI.
أبوظبي تستهدف في استراتيجيتها السياحية 2030 استقبال 40 مليون زائر سنوياً، مع ثلاثة أضعاف مساهمة السياحة في الناتج المحلي الإجمالي، وخلق أكثر من 170 ألف وظيفة، مع التركيز على الأحداث الرياضية الكبرى كمحرك رئيسي. ودبي، بدورها، تستفيد من قاعدتها السكانية والزوار الضخمة من جنوب آسيا، حيث استضافت بطولتي الكريكيت وكأس آسيا ما يعزز من جاذبيتها لملايين المهاجرين الهنديين والباكستانيين. ولا تقتصر الفوائد على بيع التذاكر؛ فالفعاليات تملأ الفنادق، تزيد حجوزات المطاعم، وتمكن شركات السياحة من تصميم باقات سفر متعددة الأيام تشمل زيارات ثقافية وترفيهية.
وعندما استضافت قطر مونديال 2022، استقبلت 3,4 ملايين متفرج، محققة إيرادات بلغت 5,8 مليارات دولار، بما فيها الإنفاق على الفنادق والمطاعم والنقل. وفي السعودية، نظمت المملكة أكثر من 80 حدثاً رياضياً دولياً بين 2020 و2024، جذبت نحو 2,5 مليون زائر وأنتجت 240 مليون دولار، بحسب وزارة الرياضة. سباق "فورمولا-1" وحده جذب معجبين من 160 دولة، وخلق 20 ألف فرصة عمل.
يتوقع هولت تعزيز الشراكات بين الهيئات الرياضية وجهات السياحة، لتسويق الفعاليات كإقامات طويلة بدلاً من رحلات قصيرة. يقول: "جمال الرياضة أنها تستهدف فئات ديموغرافية محددة؛ الهند والكريكيت مثال واضح، جنوب أفريقيا والرغبي، والأسواق الروسية والآسيوية الوسطى مع UFC وNBA".
هذا الاتجاه ليس حكراً على الخليج؛ فالعراق يخطط لاستضافة بطولات كرة قدم آسيوية، والإمارات تتوسع في التنس والغولف، ما يعكس تحول الشرق الأوسط إلى قوة سياحية رياضية عالمية، مدعومة ببنية تحتية حديثة واستثمارات تصل إلى عشرات المليارات.
نبض