هل نحن أمام عاصفة حقيقية أم مجرد ضجيج أسواق؟
تتحرك أسعار الذهب قرب مستوى 5000 دولار للأونصة في أجواء مشحونة بالتقلبات، بالتزامن مع ارتفاع الدولار وتراجع السيولة بسبب عطلات رأس السنة القمرية في آسيا. المشهد يبدو متوتراً، لكن الجزء الأكبر من هذه الحركة يرتبط بترقب بيانات التضخم الأميركية أكثر من كونه تسعيراً لتصعيد جيوسياسي وشيك. الأسواق بطبيعتها تسبق الأحداث، وتُسعّر الاحتمالات، وأحياناً تبالغ في رد الفعل قبل اتضاح الصورة الكاملة.
انخفاض السيولة… هل يضخم التحركات؟
العطلات في الصين وهونغ كونغ وسنغافورة وتايوان وكوريا الجنوبية تعني أحجام تداول أقل من المعتاد. ومع انخفاض السيولة تصبح التحركات السعرية أسرع وأكثر حدة، ما قد ينتج اختراقات أو تراجعات لا تعكس اتجاهاً حقيقياً بقدر ما تعكس نقص المشاركين. ومع عودة السيولة الكاملة مطلع الأسبوع، تبدأ الاتجاهات الفعلية بالظهور بشكل أوضح، ويتضح ما إذا كان الثبات قرب الـ 5000 مجرد تماسك موقت أم قاعدة انطلاق.
الدولار في موقع القوة الموقتة...
ارتفاع الدولار يستند إلى متانة سوق العمل الأميركية، وتراجع طلبات إعانة البطالة، إضافة إلى الانقسام داخل الاحتياطي الفيديرالي حول توقيت خفض الفائدة. وفق تسعير أداة CME FedWatch Tool، لا تزال الأسواق تتوقع تخفيضات خلال العام، لكن ليس بخطوة حادة وفورية. هذه المعادلة تمنح الدولار دعماً مرحلياً، وتبقي الضغط قائماً على الذهب من زاوية التكلفة لحائزي العملات الأخرى.

الصورة الفنية… ماذا تقول؟
إعادة اختبار مستوى الـ 5000 مرات عدة من دون كسر حادّ تعني أن السوق تمتص ضغوط البيع، وتبني قاعدة سعرية متماسكة. كل اختبار ناجح يعزز أهمية المستوى، وقد يحوّله تدريجياً من مقاومة إلى دعم. هذا السلوك غالباً ما يسبق موجة اندفاع جديدة، خاصة إذا تزامن مع محفز أساسي مثل بيانات تضخم أضعف من المتوقع، أو لهجة أكثر مرونة من الفيديرالي.
سيناريوات بداية الأسبوع
• تضخم أقل من التوقعات: انتقال سريع من الترقب إلى موجة شراء قد تدفع الذهب إلى قمم جديدة.
• تضخم أعلى من المتوقع: تصحيح موقت، وربما إعادة اختبار أعمق قبل استئناف الاتجاه العام.
في الحالتين، الثبات المتكرر قرب الـ 5000 يوحي بأن السوق لا تتعامل مع هذا المستوى كنقطة ضعف، بل كنقطة ارتكاز.
هل الخوف من حرب هو المحرك؟
حتى اللحظة، تبدو التحركات مدفوعة بعوامل نقدية وسيولة أكثر من كونها تسعيراً مباشراً لحرب قريبة. الجغرافيا السياسية تضيف طبقة من الحذر، لكنها ليست العامل المهيمن. ما نشهده أقرب إلى إعادة تموضع كبرى بانتظار وضوح مسار السياسة النقدية. السؤال ليس "هل ستنشب حرب؟"، بل "هل انتهت السوق من التجميع استعداداً لموجة جديدة؟".
الإجابة ستتضح مع عودة السيولة الكاملة … وهنا فقط سيتحول الضجيج إلى اتجاه واضح.
* نور البيطار محللة أسواق مالية تعمل في شركة ACY Securities Mena
نبض