العد التنازلي مستمر: هل تنتصر الديبلوماسية مع إيران... أم التصعيد في أسواق النفط؟
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن المحادثات الجارية مع إيران في جنيف "تسير بشكل جيد"، في إشارة إلى تقدّم نسبيّ في المسار الديبلوماسي. لكنه شدّد في الوقت ذاته على ضرورة التوصل إلى "اتفاق ذي مغزى"، يضع حداً للطموحات النووية لطهران، مؤكّداً أن واشنطن لن تكتفي بتفاهمات شكلية أو حلول موقتة.
وفي تصعيد واضح في لهجة التفاوض، منح ترامب الجانب الإيراني مهلة عشرة أيام، تنتهي في الأول من آذار/ مارس، لاتخاذ قرارات حاسمة، محذّراً من "أشياء سيئة"، إذا انقضت المهلة من دون اتفاق. ويُفهم من هذا التحذير احتمال اللجوء إلى إجراءات أكثر صرامة، سواء عبر تشديد العقوبات أو اتخاذ خطوات عسكرية، ما يرفع منسوب الحساسية في المشهد السياسي والاقتصادي.

وضعت هذه التصريحات الأسواق أمام معادلة معقدة، تجمع ما بين إشارات إيجابية بشأن استمرار التفاوض، ومخاوف حقيقية من فشل المسار الديبلوماسي. ففي الوقت الذي قد تسهم الأنباء الإيجابية في تهدئة موقتة للتقلبات، فإن تحديد مهلة زمنية قصيرة يعزز حالة الترقب، خصوصاً في أسواق الذهب والنفط، حيث يظل احتمال التصعيد قائماً مع ما قد يستتبعه من ارتفاع في علاوة المخاطر الجيوسياسية.
من منظور المستثمرين، لا يُنظر إلى التطورات الجارية باعتبارها اختراقاً حاسماً، بل كعامل يحدّ من احتمالات التصعيد في المدى القريب. هذا التوازن بين استمرار التوترات الميدانية وفتح قنوات الحوار أبقى علاوة المخاطر تحت السيطرة نسبياً، من دون أن يلغيها بالكامل. أي تقدم ملموس في مسار التهدئة قد ينعكس سريعاً على تسعير المخاطر في أسواق الطاقة والمعادن، فيما سيؤدي تعثر المحادثات إلى عودة التقلّبات بوتيرة أعلى.
انعكس هذا الجوّ الحذِر على أسواق الطاقة، حيث استقرّ خام غرب تكساس الوسيط قرب 66.50 دولاراً للبرميل، فيما جرى تداول خام برنت بالقرب من 70.67 دولاراً. ويأتي هذا الاستقرار مدعوماً بتوقعات بانحسار جزئي لمخاطر الإمدادات، إذا استمرّ التقدّم الديبلوماسي، مقابل استمرار بؤر التوتر العسكري التي تحدّ من أيّ هبوط حادّ.
يعكس هذا الأداء حالة من "الترقب الإيجابي الحذر"، إذ تغيب المحفّزات القوية للصعود، كما لا تتوافر مؤشرات كافية لانخفاض حادّ في الأسعار. والآن توازن الأسواق بين احتمال تحسّن المعروض مستقبلاً، وبين مخاطر أيّ انتكاسة سياسية مفاجئة.
بصورة عامة، تتحرك الأسواق ضمن نطاق حسّاس يتأثر بتقاطع عاملين رئيسيين: مسار المفاوضات في الملف الأوكراني، وتطور العلاقات الأميركية – الإيرانية؛ وأي تحول جوهري في أحد هذين المسارين كفيل بإعادة رسم توقعات المستثمرين بشأن المخاطر الجيوسياسية واتجاه أسعار الطاقة خلال الفترة المقبلة. وعليه، تدخل الأسواق مرحلة مفصلية، عنوانها انتظار نتائج الأيام العشرة المقبلة؛ فإما انفراج ديبلوماسي يخفف حدّة التقلبات، وإما تصعيد يعيد رسم خريطة المخاطر في المنطقة ويشعل موجة جديدة من التحركات السعرية.
نبض