الكويت بين " اللائحة الرمادية " ومساعي جذب الاستثمارات

اقتصاد وأعمال 21-02-2026 | 08:51

الكويت بين " اللائحة الرمادية " ومساعي جذب الاستثمارات

مجموعة " فاتف" هي منظمة حكومية دولية أسست عام 1989، وتضمّ 200 دولة ومنظمة ومجموعات العمل المالي الإقليمية،
الكويت بين " اللائحة الرمادية " ومساعي جذب الاستثمارات
الكويت (وكالات)
Smaller Bigger

في خطوة هي الأولى من نوعها، أدرجت مجموعة العمل المالي "فاتف"FATF  الكويت ضمن قائمة الدول التي تخضع للمتابعة المعزَّزة من جانبها والتي يشار إليها بـ «القائمة الرمادية»، وهو ما يعني أن الكويت التزمت بحل النواقص الاستراتيجية بسرعة ضمن أطر زمنية متفق عليها، مع خضوعها الآن لمراقبة متزايدة.  وكانت " فاتف" قد لوحت في منتصف عام 2024 بوضع الكويت على القائمة الرمادية في ما يتعلق بمخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب. 

 

ومجموعة " فاتف" هي منظمة حكومية دولية أسست عام 1989، وتضمّ 200 دولة ومنظمة ومجموعات العمل المالي الإقليمية، إلى جانب الأمم المتحدة والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي والإنتربول ومجموعة "إيغمونت" لوحدات الاستخبارات المالية. وتتولى المجموعة متابعة تطبيق الدول التوصيات الخاصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وانتشار التسلح، بما لا يتعارض مع القيم الثقافية للدول الأعضاء وأطرها الدستورية ونظمها القانونية. 

 

 

الكويت (وكالات)
الكويت (وكالات)

 

والكويت عضو مؤسس في مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENAFATF) التي تأسست في 30 تشرين الثاني/ نوفمبر 2004، وهي المجموعة الإقليمية المرتبطة بمجموعة العمل المالي الدولية (FATF). كما تلتزم الكويت تنفيذ المعايير الدولية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وفي إطار حرص دولة الكويت على تفعيل الاتفاقيات الدولية لمكافحة الجرائم المتعلقة بغسل الأموال وتمويل الارهاب، صدر القانون رقم (106) لسنة 2013 في شأن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. ونص القانون على أن تُنشأ وحدة تسمى " وحدة التحريات المالية الكويتية " ذات شخصية اعتبارية مستقلة، تكون الجهة المسؤولة عن طلب المعلومات وتلقيها وتحليلها وإحالتها بما يشتبه أن تكون متعلقة بجريمة أو أموال مرتبطة أو لها عالقة بها. 

 

وفي هذا السياق، لعل من المفيد القول إن الكويت تبذل قُصارى جهدها في إطار مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، حيث تشير البيانات المتوافرة إلى أن وحدة التحريات المالية تلقت خلال السنتين الماليتين 2024/2023 و2025/2024 إخطارات من قطاعات البنوك، شركات الصرافة، شركات أعمال الدفع الإلكتروني للأموال، شركات الوساطة المالية، تجار المعادن الثمينة والأحجار الكريمة، وشركات التمويل بلغ عددها ما يزيد عن 5 آلاف إخطار.  كما بلغ إجمالي البلاغات المحالة إلى النيابة العامة وإحالة المعلومات من وحدة التحريات المالية الكويتية نحو 700 خلال الفترة 2014 حتى2022. 

 

كما تم إنشاء "اللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب" التي تضم عدداً من الجهات الحكومية كوزارات المالية والخارجية والتجارة وبنك الكويت المركزي وهيئة أسواق المال وغيرها. هذا بالإضافة الى التعاون مع العديد من الجهات المحلية والإقليمية والعالمية. 

 

إن دل هذا على شيء، فإلى حجم الجهد الذي تبذله الكويت في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في مرحلة عالية المخاطر لا سيما في ظل التطور التكنولوجي الهائل والانفتاح غير المحدود على الأسواق العالمية، ومحاربة محاولات اختراق المعلومات والدفع الإلكتروني ذات الشبهة، وذلك من خلال العمل على تعزيز الأمن السيبراني وإصدار القرارات والتشريعات الضرورية في هذا الإطار.

 

ولكن يبدو أن هناك تخوفاً من أن ضعف الاستجابة لتطويق هذه المخاطر السالفة الذكر قد يؤثر على تصنيف الكويت في المؤشرات العالمية، فضلاً عن أنه قد يخفض جذب الاستثمارات الأجنبية الضئيلة أصلاً في البلاد، إضافة إلى رفع درجة التحفظ والضغوط على الاستثمارات السيادية وحركة التبادل التجاري بين الكويت والعالم.

وتسعى الكويت، ومن خلال رؤية 2035، إلى جذب الاستثمارات الأجنبية. وقد شهدت خلال الفترة الأخيرة دخول عدد من الشركات العالمية للاستفادة من التحسينات التي أدخلتها على بيئة الأعمال، بالإضافة الى إعلان قائمة طويلة من المشاريع الكبرى التي تسعى إلى تنفيذها من خلال شركات القطاع الخاص. ويأتي إقبال الشركات العالمية استناداً إلى الحزمة المتكاملة من المزايا والضمانات، والتي تجعل من الكويت وجهة استثمارية منافسة. 

 

ومن أبرز تلك المزايا والضمانات: الحماية من المصادرة، حرية التحويلات المالية، سرية المعلومات، إعفاء ضريبي لمدة عشر سنوات، إعفاءات جمركية شاملة، دعم الأصول العقارية، ومرونة الشراكات أي فتح آفاق الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

 

فإذا كان إدراج الكويت على "القائمة الرمادية" لمجموعة العمل المالي (FATF) قد يشكل خطورة على سمعتها المالية الدولية، كونه يشير إلى ثغرات في مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، يرفع حذر المستثمرين الأجانب ويعقد المعاملات البنكية العابرة للحدود، ما يتطلب معالجة سريعة لسد الفجوة بين التشريعات والتطبيق.  وكذلك يضر  بسمعة الدولة ويؤثر على ثقة المستثمرين الدوليين في البيئة المالية الكويتية، كما أن زيادة التدقيق في المعاملات المالية الكويتية العابرة للحدود قد تؤدي إلى تأخيرها وزيادة تكلفتها. فإن دولة الكويت، وعلى الرغم من هذا الإدراج،  تتسم بتاريخ مشرف في هذا السياق، ولديها من القدرة المؤسسية والتشريعية على مواجهة أي مخاطر محدقة في ما يتصل بغسيل الأموال ومكافحة جرائم الحرب، كما تمتلك العناصر الهيكلية الرئيسية لنظام فعال، وتعمل على تعزيز منظومتها القانونية والرقابية من خلال تعديل القوانين وزيادة العقوبات. 

خبير اقتصادي

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

العالم العربي 2/20/2026 3:42:00 PM
تُظهر وثيقة الكونغرس، التي اطلعت عليها أسوشييتد برس أيضًا، أن إدارة ترامب تهدف إلى إبرام 20 صفقة تجارية نووية مع دول حول العالم، بما فيها السعودية
الخليج العربي 2/20/2026 7:38:00 AM
غراهام: إذا استُبدل نظام إيران بالشعب الإيراني، فسيؤدي ذلك إلى مستقبل مشرق لإيران ويفتح مساراً جديداً للتطبيع
الخليج العربي 2/20/2026 1:50:00 PM
تناول اللقاء مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية، وأهمية تكثيف العمل المشترك لدعم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط...
المشرق-العربي 2/20/2026 6:05:00 AM
التحرك العراقي يأتي في سياق متابعة معلومات وتقارير تشير إلى تجنيد عراقيين للقتال ضمن الجيش الروسي.