الإمارات تسبق مستهدفات 2031 الصناعية… 71.3 مليار دولار صادرات تُعزز الريادة الإقليمية
في إنجاز يعكس تسارع التحول الاقتصادي وثبات الرؤية الاستراتيجية، واصلت دولة الإمارات العربية المتحدة ترسيخ مكانتها كقوة صناعية، بعدما حققت مستهدفات عام 2031، قبل ست سنوات من موعدها، مسجّلة أرقاماً قياسية في الصادرات الصناعية تعكس نضج سياساتها التنموية وفاعلية برامجها التحفيزية.
يؤكد هذا الأداء الاستثنائي أن القطاع الصناعي بات ركيزة أساسية في مسيرة التنويع الاقتصادي وتعزيز التنافسية العالمية، ومحركاً رئيسياً لزيادة مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي.
قفزة تاريخية
في تجسيد عملي لهذه المكانة المتقدمة، عكست المؤشرات الرقمية الزخم المتصاعد الذي يشهده القطاع الصناعي، إذ سجلت الصادرات الصناعية للدولة 262 مليار درهم (71.3 مليار دولار) للمرة الأولى في تاريخها، محققة نمواً سنوياً بنسبة 25 في المئة مقارنة بعام 2024.
كذلك بلغت قيمة صادرات الصناعات متوسطة وعالية التقنية 92 مليار درهم (25 مليار دولار)، محققة نمواً سنوياً قدره 42 في المئة، متجاوزاً مستهدف 90 مليار درهم لعام 2031، قبل ست سنوات من الموعد المحدد، بما يجسّد تسارع التحول نحو التصنيع المتقدّم ورفع القيمة المضافة للصناعات الوطنية.
تكامل يعزز الريادة
تعكس تصريحات القيادة الرشيدة حجم الإنجاز وأهمية تكامل السياسات الحكومية مع القطاع الصناعي الخاص في دعم هذا النمو الاستثنائي، حيث أكد الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، أن القاعدة الصناعية تمثل العمود الفقري لأي اقتصاد وطني تنافسي، معرباً عن فخره بتحقيق نمو سنوي بلغ 25 في المئة عن العام السابق، ووصول الصادرات الصناعية إلى أكثر من 262 مليار درهم، منها نحو 90 مليار درهم من الصناعات التقنية، بما يعزز مكانة الإمارات الأولى في المنطقة من حيث الصادرات الصناعية.
.jpeg)
كما شدد الشيخ محمد بن راشد على أن تكامل المنظومة التشريعية الحكومية مع القطاع الصناعي الخاص، مدعوماً ببنية تحتية رقمية استثنائية، وقطاع مالي وبنكي قوي وراسخ، أسهم في ترسيخ مكانة الدولة كعملاق صناعي، مع توقعات بمزيد من التحسّن في 2026.
هذا وتواصل الدولة، بقيادتها الرشيدة، ومن خلال وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، تطوير سياساتها وأطرها التنظيمية. وقد تجسّدت النتائج العملية لمبادرات الوزارة، وعلى رأسها مبادرة «اصنع في الإمارات»، في دعم توطين الصناعات الاستراتيجية، وتشجيع الاستثمار الصناعي النوعي.
تحول استراتيجي
تعليقاً على ذلك، يرى محمد رضا، الرئيس التنفيذي لمجموعة "سوليد كابيتال" أفريقيا والخليج العربي، في تصريحات لـ"النهار"، أن ما تحققه الإمارات العربية المتحدة من بلوغ مستهدفاتها الصناعية لعام 2031 لا يمثل مجرد أرقام، بل يعكس تحولاً استراتيجياً عميقاً في هيكل الاقتصاد، حيث تمضي الدولة نحو ترسيخ موقعها مركزاً صناعياً متقدماً بفضل رؤية قيادية استباقية، وسياسات مرنة، وبنية تحتية متطورة.
ويؤكد أن الرهان على الصناعة لم يكن خياراً تكميلياً، بل توجهاً استراتيجياً يعيد رسم ملامح الاقتصاد خلال فترة قياسية، مشيراً إلى أن أهمية الإنجاز تبرز في نجاح نموذج التنويع وتعميق الصناعات المتقدمة والتكنولوجيا والطاقة النظيفة، مضيفاً أن انعكاس ذلك على الاقتصاد الإماراتي يبدو واضحاً في عدة مستويات، وهي تعميق التنويع الاقتصادي، وتقليل التأثيرات تجاه تقلبات أسواق الطاقة، وتعزيز الميزان التجاري عبر زيادة الصادرات غير النفطية.
في السياق ذاته، يوضح بلال شعيب، الخبير الاقتصادي ومدير مركز "رؤية" للدراسات، لـ"النهار"، أن تحقيق فوائض تجارية وزيادة الصادرات يدعمان توافر النقد الأجنبي، ما يتيح التوسع الاستثماري خارجياً. ويتوقع أن ينعكس ذلك بقوة على رفع معدلات نمو الاقتصاد الإماراتي وزيادة معدلات دخل الأفراد، بالإضافة إلى دعم نمو بقية القطاعات الاقتصادية.
ختاماً، يعكس هذا الإنجاز الصناعي المبكر مرحلة جديدة من النضج الاقتصادي، تتجلى فيها ثمار التخطيط الاستراتيجي وتسارع تنفيذ السياسات الداعمة. ومع استمرار هذا الزخم، تمضي الإمارات نحو ترسيخ موقعها كمركز صناعي عالمي.
نبض