التقرير الأسبوعي لبنك عوده: ترقب وانتظار ساد الأسواق المالية اللبنانية خلال محادثات صندوق النقد
صدر التقرير الأسبوعي لبنك عوده وجاء فيه: على وقع المحادثات التقنية مع صندوق النقد الدولي وبينما تعوّل الحكومة اللبنانية على إحراز تقدّم ملموس نحو التوصّل في مرحلة لاحقة إلى "اتفاق على مستوى الخبراء" والذي من شأنه أن يشكّل نقطة انطلاق أساسية لإعادة تحريك الاقتصاد اللبناني ووضعه على مسار التعافي، ومع تصدّر مشروع "قانون الفجوة المالية" الواجهة التشريعية من بوابة لجنة المال والموازنة النيابية، شهدت الأسواق المالية اللبنانية هذا الأسبوع مراوحة في أسعار سندات اليوروبوندز، بينما سجّلت سوق الأسهم ارتفاعاً في الأسعار بعد خمسة أسابيع متتالية من التقلصات، وظلت السوق الموازية لتداول العملات تسجّل استقراراً في سعر صرف الليرة مقابل الدولار، وفق التقرير الأسبوعي لبنك عوده. في التفاصيل، ساد مناخ من المراوحة في سوق سندات اليوروبوندز اللبنانية هذا الأسبوع بانتظار ما سيكشف عنه البيان الختامي لبعثة صندوق النقد الدولي في نهاية زيارتها إلى لبنان. في هذا السياق، ظلت أسعار سندات الدين الحكومية مستقرة نسبياً حيث بلغت 28.75-29.00 سنت يوم الجمعة مقابل 28.88-29.25 سنت في نهاية الأسبوع السابق. وفي ما يخص سوق الأسهم، قفز مؤشر الأسعار بنسبة 7% أسبوعياً بعد أن راكم تقلصات نسبتها 14% منذ نهاية العام 2025. في موازاة ذلك، تقلص أحجام التداول من 6.3 مليون دولار في الأسبوع السابق إلى 5.2 مليون دولار هذا الأسبوع. وفي ما يخص سوق تداول العملات، ظل سعر صرف الليرة مقابل الدولار يتحرك هامشياً في محيط 89600-89700 هذا الأسبوع، بينما لامس إجمالي احتياطيات مصرف لبنان بالعملات ومن الذهب حدود الـ58 مليار دولار في نهاية كانون الثاني 2026 بالمقارنة مع 52 مليار دولار في نهاية العام 2025، بشكل رئيسي نتيجة ارتفاع أسعار الذهب عالمياً مع إقبال المستثمرين على التوظيفات الآمنة في أعقاب أزمة فنزويلا، والاضطرابات في إيران، والتوتر الجيوسياسي في الشرق الأوسط، ناهيك عن التوقعات باستمرار السياسية النقدية التيسيرية من قبل البنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي هذا العام.
الأسواق
في سوق النقد: انخفض معدل فائدة الانتربنك من 55% في نهاية الأسبوع السابق إلى 25% يوم الجمعة، في إشارة إلى التوافر النسبي في السيولة بالليرة اللبنانية داخل سوق النقد. هذا وقد أظهرت آخر الإحصاءات النقدية الصادرة عن مصرف لبنان للأسبوع المنتهي في 29 كانون الثاني 2026 أن الودائع المصرفية المقيمة واصلت اتساعها بقيمة 12821 مليار ليرة. ويعزى هذا الاتساع الأسبوعي إلى نمو الودائع المصرفية المقيمة بالعملات الأجنبية بقيمة 10030 مليار ليرة (أي ما يعادل 112.1 مليون دولار وفق سعر الصرف الرسمي البالغ 89500 ل.ل.)، بينما زادت الودائع المصرفية المقيمة بالليرة بقيمة 2791 مليار ليرة وسط نمو في الودائع تحت الطلب بالليرة بقيمة 2447 مليار ليرة وارتفاع في الودائع الادخارية بالليرة بقيمة 344 مليار ليرة. في هذا السياق، اتسعت الكتلة النقدية بمفهومها الواسع (م4) بقيمة 12505 مليار ليرة أسبوعياً وسط انخفاض في حجم النقد المتداول بقيمة 314 مليار ليرة وتراجع طفيف في محفظة سندات الخزينة المكتتبة من قبل القطاع غير المصرفي بقيمة 2 مليار ليرة.
في سوق القطع: ظل سعر صرف الليرة مقابل الدولار يسجّل هذا الأسبوع تحركات هامشية في السوق الموازية في حدود 89600-89700، بينما بلغت احتياطيات مصرف لبنان من الذهب والعملات زهاء 57811 مليون دولار في نهاية كانون الثاني 2026 مقابل 52269 مليون دولار في نهاية العام 2025، أي باتساع مقداره 5541 مليون دولار خلال الشهر الأول من العام الحالي. ويعزى هذا الاتساع بشكل رئيسي إلى نمو احتياطيات مصرف لبنان من الذهب من 40374 مليون دولار في نهاية العام 2025 إلى 45864 مليون دولار في نهاية كانون الثاني 2026، أي بزيادة لافتة مقدارها 5489 مليون دولار. ويُعزى هذا الارتفاع في احتياطيات الذهب بشكل رئيسي إلى الصعود القوي في أسعار الذهب عالمياً، حيث سارع المستثمرون نحو أصول الملاذ الآمن في أعقاب التوترات الجيوسياسية الأخيرة، ناهيك عن التوقع بخفض معدل الفائدة من قبل البنك الاحتياطي الفدرالي الأميركي مرتين خلال العام الحالي. في هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن وفد صندوق النقد الدولي تطرّق للمرة الأولى خلال محادثاته مع رئيس الحكومة اللبنانية إلى موضوع استخدام الذهب، في إشارة إلى تشجيع الصندوق على عدم تحييد هذا العنصر في الحل المقترح للفجوة المالية. وقد اقترح الوفد أن يتم "تقييم" الذهب على أساس السعر الوسطي لسعره خلال عام كامل، وليس وفق السعر الحالي الذي بلغه اليوم.
في سوق الأسهم: سلكت بورصة بيروت مسلكاً تصاعدياً هذا الأسبوع بعد خمسة أسابيع متتالية من التقلصات في الأسعار، كما يستدل من خلال ارتفاع مؤشر الأسعار بنسبة 6.7%، علماً أنه تم التداول بثلاثة أسهم فقط. في التفاصيل، زادت أسعار أسهم "سوليدير أ" بنسبة 8.4% أسبوعياً لتصل إلى 73.70 دولار، وقفزت أسعار أسهم "سوليدير ب" بنسبة 12.2% إلى 73.20 دولار. وعلى صعيد الأسهم المصرفية، ارتفعت أسعار أسهم "بنك عوده العادية" بنسبة 9.8% إلى 1.34 دولار. أما أحجام التداول، فقد تقلصت بنسبة 18.1% أسبوعياً، من 6.3 مليون دولار في الأسبوع السابق إلى 5.2 مليون دولار هذا الأسبوع، علماً أنّ أسهم "سوليدير" استحوذت على غالبية النشاط بنسبة 99.4%.
سوق سندات اليوروبوندز: سادت سوق سندات اليوروبوندز اللبنانية هذا الأسبوع أجواء من الجمود بانتظار ما ستفضي إليه محادثات صندوق النقد الدولي مع السلطات اللبنانية والتي ركّزت حول مشروع قانون معالجة الفجوة المالية إلى جانب إطار المالية العامة المتوسطة الأجل اللذين يشكلان عاملين أساسيين للتوصّل إلى برنامج مع صندوق النقد. كما يترقب المتعاملون البيان الختامي الصادر عن بعثة صندوق النقد عند انتهاء زيارتها إلى لبنان. في هذا السياق، أقفلت أسعار سندات اليوروبوندز اللبنانية يوم الجمعة عند 28.75 سنت للأوراق التي تتراوح استحقاقاتها بين العام 2020 والعام 2030، بالمقارنة مع 28.88 سنت في نهاية الأسبوع السابق. وبلغت الأسعار 29.00 سنت للأوراق التي تستحق بين العام 2031 والعام 2037 مقابل 29.25 سنت في نهاية الأسبوع السابق. عليه، تكون أسعار سندات اليوروبوندز اللبنانية قد راكمت زيادة صافية في الأسعار بنحو 25% منذ نهاية العام 2025، حيث كان يتم تداولها عند حوالي 23.10 سنت للدولار.
نبض