الكويت تتوقع قفزة قياسية في الإيرادات غير النفطية مدعومة برفع الضرائب والرسوم
تتجه الكويت إلى تسجيل مستوى قياسي من الإيرادات غير النفطية خلال السنة المالية لعام 2026-2027، مدعومة بخطط حكومية تمضي قدمًا لفرض ضرائب جديدة على الشركات وزيادة رسوم الخدمات العامة، في خطوة تعكس توجهاً واضحاً نحو مروحة من الخيارات في تأمين مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط.

وأفادت وزارة المالية الكويتية، التي رفعت مشروع ميزانية 2026 – 2027 إلى مجلس الوزراء هذا الأسبوع للموافقة عليه، أن الإيرادات غير الهيدروكربونية مرشحة للارتفاع بنحو 19.6% مقارنة بالسنة المالية الحالية. وبحسب بيانات نشرت على موقع الوزارة، يُتوقع أن تبلغ هذه الإيرادات نحو 11.5 مليار دولار، ابتداءً من الأول من نيسان المقبل، وهو أعلى مستوى تسجله البلاد في هذا المجال.
وكانت الإيرادات غير النفطية في تفاصيل ميزانية العام الماضي 2025 – 2026 قد بلغت في السنة المالية نحو 9.45 مليارات دولار أميركي، وهو رقم قياسي آنذاك، ما يعكس تسارع وتيرة نمو هذا المصدر المالي. وترجّح الوزارة تحقيق زيادة كبيرة خلال الفترة المقبلة نتيجة إدخال إصلاحات ضريبية ورفع رسوم خدمات حكومية بقيت ثابتة لعقود.
في هذا السياق، رأى علي العنزي، مدير مركز المناخ الكويتي للاستشارات الاقتصادية، أن الإيرادات غير النفطية مرشحة لمزيد من الارتفاع خلال السنوات المقبلة، مشيراً إلى أن الدولة تبدو مصممة على تحديث نظامها الضريبي وتوسيع قاعدة الرسوم.
وقد دخلت حيز التنفيذ على الكيانات متعددة الجنسيات ضريبة بنسبة 15%، مطلع عام 2025، في خطوة قالت السلطات إنها ستدعم الإيرادات غير النفطية التي لم تتجاوز في السنوات الأخيرة 10% من إجمالي دخل الدولة. كما تم الغاء التشريع الذي يعود إلى عام 1995، والذي كان يمنع رفع رسوم الخدمات العامة من دون موافقة البرلمان، وذلك مع إصدار مرسوم جديد في كانون الثاني من العام الماضي يتيح للوزارات زيادة هذه الرسوم.
وبحسب التقديرات، التي نقلتها صحيفة محلية عن مصادر في وزارة المالية، فإن الزيادات في رسوم الخدمات من المتوقع أن تدر على الخزينة نحو 1.63 مليار دولار أميركي، وتشمل خدمات مثل الكهرباء والمياه والاتصالات والرعاية الصحية والتأشيرات، وهي خدمات يعتمد عليها بدرجة كبيرة المقيمون الأجانب.
كذلك، تتوقع الكويت تحقيق نحو 825 مليون دولار سنوياً من ضريبة الشركات متعددة الجنسيات، إضافة إلى قرابة 660 مليون دولار من ضريبة مقترحة على السلع الضارّة بالصحة، وهي خطوة يوصي بها صندوق النقد الدولي لتعزيز الإيرادات وتنويعها.
على صعيد النشاط الاقتصادي، أظهر مؤشر مديري المشتريات الصادر عن مؤسسة ستاندرد آند بورز غلوبال استمرار تحسن ظروف القطاع غير النفطي للشهر السابع عشر على التوالي. وسجل المؤشر 53 نقطة في كانون الثاني، متراجعاً قليلاً من 54 في كانون الأول، لكنه بقي فوق مستوى الـ 50 الذي يفصل بين الانكماش والتوسع، ما يشير إلى استمرار النمو.
وأوضح أندرو هاركر، مدير الشؤون الاقتصادية في المؤسسة، بأن القطاع الخاص غير النفطي بدأ عام 2026 بالزخم نفسه الذي أنهى به عام 2025، مع تحسن ملحوظ في الإنتاج والطلبات الجديدة مدفوعاً بالإعلانات والتسعير التنافسي.
وتُقدَّر مسودة الميزانية الجديدة لعامي 2026-2027 إيرادات إجمالية بنحو 53.1 مليار دولار مقابل نفقات تصل إلى نحو 85.1 مليار دولار، ما يعني عجزاً متوقعاً قدره نحو 32 مليار دولار، أي بزيادة تقارب 55% مقارنة بعجز السنة المالية السابقة، حيث لا تزال الميزانية بانتظار إقرارها من البرلمان وتصديق الأمير قبل دخولها حيّز التنفيذ.
نبض