أزمة القرار السّوري: تصعيد ميداني في المصنع والكرة في ملعب الحكومة

اقتصاد وأعمال 10-02-2026 | 17:55

أزمة القرار السّوري: تصعيد ميداني في المصنع والكرة في ملعب الحكومة

 المؤشرات تدلّ إلى توجه لبنان لاعتماد "التعامل بالمثل" في انتظار إعلانه رسمياً
أزمة القرار السّوري: تصعيد ميداني في المصنع والكرة في ملعب الحكومة
المدير العام للنقل البري والبحري متفقداً باحة الجمارك في المصنع.
Smaller Bigger

اتّسم المؤتمر الصحافي المشترك ما بين المدير العام للنقل البري والبحري أحمد تامر واتحادات ونقابات النقل البري وأخرى زراعية الذي عقد اليوم عند نقطة المصنع الحدودية بـ"الضربة على الحافر وضربة على المسمار".

 

وتراوحت المواقف ما بين مناشدة السلطات السورية الرجوع عن قرارها بمنع الشاحنات غير السورية دخول أراضيها، واستمرار التعويل على الحل الديبلوماسي والاتصالات التي لا تزال قائمة مع الجانب السوري، وما بين التوصية باعتماد مبدأ التعامل بالمثل التي رفعت اليوم إلى وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني عن الاجتماع الموّسع الذي عقد ظهر اليوم في مديرية النقل البري والبحري مع قطاعات النقل والمصدّرين والوكلاء البحريين ووسطاء النقل بحضور مندوب عن وزارة الزراعة. 

 

 

 

 

جاء الحديث عن "التعامل بالمثل" تلميحاً أكثر منه تصريحاً، لكونه أبغض الحلال بالنسبة لقطاعات التجارة والصناعة والزراعة، أو كما قال تامر خلال المؤتمر الصحافي "يبنى الاقتصاد على مجموعة دعائم، النقل واحدة منها، إلى جانب المنتجين والمصدرّين ووسطاء النقل، وبالتالي لا يمكنّ أن نغلّب النقل على باقي العناصر، بل دورنا كوزارة نقل في لبنان وسوريا أن نوازن بين الجميع".

 

فيما المؤشرات تدلّ إلى توجه لبنان لاعتماد "التعامل بالمثل" في انتظار إعلانه رسمياً، لا سيما بعد ما قاله رئيس اتحادات ونقابات قطاع النقل البري في لبنان بسام طليس "حسب ما أبلغنا أمس أن لا تراجع عن القرار بالمدى المنظور"، معلناً وقوف "قطاع النقل البري خلف قرار الحكومة اللبنانية، ما تقرره بشخص الوزير المعني نلتزم به منذ هذه اللحظة".

 

ويردف قائلاً "إن قررت تطبيق المعاملة بالمثل نسير بالقرار وإن لم تقرر يعود الأمر للسائقين المعنيين بالموضوع". على أرض الواقع، حسم مالكو الشاحنات المبرّدة اللبنانية الموقف، وبدأوا بتنفيذ "التعامل بالمثل" فأقدموا، منذ ليل أمس، على قطع منفذي ساحتي الجمارك في المصنع من الاتجاهين، ما أدى إلى تعطيل كامل لحركة النقل البري والترانزيت ونشوء طوابير طويلة من الشاحنات امتدت على طول طريق المصنع - مجدل عنجر، وأعلنوا بلسان نقيبهم أحمد حسين خلال المؤتمر الصحافي "سنبقي على قطع الطريق إلى أن تأخذ الحكومة القرار". 

 

وكان المؤتمر الصحافي قد استهلّ بكلمة لطليس الذي قال إنه "مكتوب على لبنان تلقي الصدمات والأزمات" ، وتابع: "هناك اتفاقية موقّعة بين لبنان وسوريا ترعى شؤون النقل بين البلدين ومصلحة الاقتصاد في البلدين وشعبيهما، وكانت الأمور تجري على ما يرام، علماً أن الأفضلية بالتطبيق والتنفيذ للأشقاء السوريين، سواء على مستوى سيارات الشحن أو مستوى النقل السياحي". وأكد طليس: "ليس لدينا كنقابات ولا كقطاعات نيّة بالذهاب نحو السلبية والتصعيد. اتخذ القرار منذ 5 أيام، وقد راجعنا فيه وزارة الأشغال والنقل ووزارة الزراعة والمعنيين بالحكومة، بأن نتحمّل قليلاً لإيجاد مخرج، لأن مما لا شك فيه أن الإجراء فيه ضرر على البلدين. الموضوع ليس موضوع تسابق، بالنسبة لنا نحن نرغب أن يحلّ الأمر اليوم قبل الغد، لأنه لا يجوز أن يستمر الوضع على ما هو عليه. وما دام هناك اتفاقية، لا يجوز لفريق أن يقرر بمفرده من دون التنسيق مع الفريق الثاني". 

 

 

وأعلن: "باسم كل الزملاء بعد اجتماع اليوم في المديرية العامة للنقل البري والبحري، وبإجماع كل الزملاء نطالب الحكومة اللبنانية باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية قطاع النقل البري وباقي القطاعات الصناعية والتجارية والزراعية، لأنه لا مصلحة لنا بأن يكون لنا إشكالات مع سوريا  ولا هم لهم مصلحة بذلك. بالمقابل نطالب الحكومة اللبنانية بأنه كما الأشقاء في سوريا قاموا بما فيه مصلحة من يمثلون، كذلك على الدولة اللبنانية أن تراعي من تمثّل بهذه القطاعات".

 

 
وتوجه طليس باسم اتحادات النقل البري والقطاعات إلى رئيس اتحاد النقل البري في سوريا بدعوة "أخويّة لزيارة لبنان وعقد اجتماع نبحث فيه شؤون قطاع النقل البري وشجونه، ونبلغ حكومتينا بالملاحظات. كما أدعو الحكومة اللبنانية للتواصل مع السلطات السورية لجلسة عمل".

 

وخلص إلى القول: "لم يستنفد الحل الديبلوماسي بعد، ولم تقف الاتصالات، لكن حسب ما أبلغنا أمس أن لا تراجع عن القرار بالمدى المنظور، وبالتالي لا يمكننا أن نقف متفرجين. قطاع النقل البري خلف قرار الحكومة اللبنانية، ما تقرر بشخص الوزير المعني نلتزم به منذ هذه اللحظة". مذكراً إياها بأنه "لا يمكن لأي حكومة بالعالم إلا أن تحفظ سيادتها وكرامتها وكرامة ناسها ".

 

تكلم بعدها المدير العام أحمد تامر ومما قاله: "لبنان ليس جزيرة ولا سوريا جزيرة، نحن دولتان نشترك بالحدود، اقتصادنا يتداخل ويتكامل، والهدف يجب أن يكون، سواء للبنان وسوريا، هو تأمين سلاسة الإمداد بأسرع وقت وبأقل كلفة بما فيه مصلحة المستهلك النهائي."، مشيراً إلى أن الإجراء المطبق راهناً يناقض كل ذلك "ولا ينطبق مع مبادئ الاقتصاد في العالم". وتابع: "مرافئنا في لبنان وفي سوريا نستفيد منها كلانا، وكان لدينا خطط، وكنا نتحدث بمدّ خط حديد، وبالتالي لدينا كل الانفتاح والتعاون. ولبنان يطبق اتفاقية النقل الموقّعة عام 1993 بحذافيرها، وتعامل الشاحنة السورية في لبنان كما تعامل الشاحنة اللبنانية".

 

وتحدث تامر بالأرقام "يدخل إلى لبنان  يومياً بين 150 و200 شاحنة سورية، نصفها تخرج محمّلة. في المقابل يغادر لبنان ما بين 80 و100 شاحنة لبنانية، 20 بالمئة منها تذهب إلى العراق والأردن، 10 بالمئة منها فقط محمّلة، وبالتالي نحن نعتبر الأسطول السوري رأسمالاً لنا، وقد استعنّا به كثيراً في ظروف معينة". 

 

وإذ لفت إلى أن "التواصل السياسي الديبوماسي لم ينقطع، إذ يتابع نائب رئيس الحكومة ووزير الأشغال العامة والنقل ووزير الزراعة الموضوع، كما أنني أتابعه من جهتي مع نظيري السوري". أوضح: "اجتمعت اليوم النقابات مع المديرية العامة للنقل ومندوب وزارة الزراعة وأصدرنا توصية مبدأ المعاملة بالمثل كإجراء مؤقت إلى حين إعادة تطبيق الاتفاقية السارية بين البلدين". أضاف: "نحن ننتظر أي تطورات جديدة، نتمنى أن تكون قريبة، والحوار والأخوّة والتعاون هي الأساس". 

 

وفي ما يتعلق بالإجراءات التي سيتوجب اتخاذها في الساحة الجمركية في المصنع في حال تطبيق المناقلة للبضائع back- to – back تطبيقاً لمبدأ المعاملة بالمثل مع سوريا، أوضح تامر: "زرت الباحة الجمركية في المصنع ووجدتها جيدة، العملية تحتاج إلى أدوات لوجستية من آلات ومعدات وعمالة، وقد تشاورت في ذلك مع نقابة مالكي الشاحنات المبرّدة". موضحاً أنه إذا كان قرار السلطات دائماً "فسنؤمن بدائل تضمن السرعة والكلفة الأقلّ ضمن الإمكانيات الموجودة".

 

من جهته، ورداً على سؤال عن مصير اعتصام أصحاب الشاحنات المبرّدة وسائقيها أمام باحتي الجمارك في المصنع، قال نقيبهم أحمد حسين "منذ اللحظة الأولى من صدور القرار، ناشدنا السلطات السورية استثناء لبنان، انتظرناهم 4 أيام فلم يأتنا جواب منهم. بنهاية الأمر سنعاملهم بالمثل، سنبقي على قطع الطريق إلى أن تأخذ الحكومة القرار". 

 

وتحدث أخيراً رئيس تجمّع مزارعي البقاع وفلاحيه إبراهيم ترشيشي واصفاً قرار الجانب السوري بأنه "قرار مضطرب، غير متوازن، لا يصب بمصلحة الشعبين، ويضرّ  بالمستهلك والمنتج والإنتاج في لبنان وسوريا"، وأعطى مثالاً عن تداعيات القرار الذي رتّب على براد الموز "كلفة 600 دولار إضافية ليقطع 30 كيلومتراً من الحدود السورية". وقال "التراجع عن الخطأ فضيلة، نناشد الإخوة السوريين، بروح التعاون والمحبة والإخاء، التراجع عن هذا القرار". 

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

العالم العربي 2/10/2026 11:45:00 AM
ينعقد مجلس النواب ظهر اليوم للنظر في التعديل الوزاري
المشرق-العربي 2/9/2026 2:08:00 AM
فيديو من البنتاغون يوثق جسماً غامضاً فوق سوريا… هل نحن أمام ظاهرة تتحدى الفيزياء؟
Fact Check 2/3/2026 2:15:00 PM
The shocking image circulating online actually shows Abramović at a 2013 New York charity event—what looked like “human flesh” is a performance art piece, not a crime. 
دوليات 2/9/2026 8:03:00 PM
محامي غيسلين ماكسويل يطلب العفو لموكلته مقابل"الرواية الكاملة" لإبستين ويؤكد براءة ترامب وكلينتون