مشروع قانون الفجوة المالية حط في لجنة المال... فهل يقر قبل الانتخابات النيابية؟

اقتصاد وأعمال 09-02-2026 | 17:31

مشروع قانون الفجوة المالية حط في لجنة المال... فهل يقر قبل الانتخابات النيابية؟

الحكومة طرحت المشروع، وللمجلس النيابي حق إدخال التعديلات التي يراها مناسبة للوصول إلى الصيغة الأفضل
مشروع قانون الفجوة المالية حط في لجنة المال...  فهل يقر قبل الانتخابات النيابية؟
اعتصام للمودعين على طريق قصر بعبدا. (نبيل إسماعيل)
Smaller Bigger

بين إقرار قانون الموازنة واقتراب البلاد من الدخول في الزمن الانتخابي، تضيق المساحة الزمنية أمام المجلس النيابي، بما لا يمنحه ترف التلكؤ في درس وإقرار قانون "الفجوة المالية" الذي بات في عهدة لجنة المال والموازنة. فالقانون العتيد يأتي متأخراً قرابة ست سنوات، أضاعتها الدولة في انتظار أن تلتقي شرائحها السياسية والاقتصادية والمصرفية على توصيف موحد للمشكلة من جهة، والاتفاق على مقاربة للحل من جهة أخرى، وسط تضارب في المصالح والرؤى حول كيفية توزيع الخسائر وتحمل تبعات الانهيار.

 

ورغم أن القانون لا يحظى بموافقة شاملة أو رضا جماعي من مختلف القطاعات المالية والاقتصادية وبعض القوى السياسية، إلا أنه يبقى، وفق العديد ممن يملكون ملاحظات عليه، أفضل الممكن في المرحلة الراهنة. فالمشروع، وإن أتى متأخراً، يشكل خطوة أساسية لفتح الطريق أمام استعادة البلاد تدريجياً انتظامها المالي والاجتماعي، ويضع إطاراً قانونياً لمعالجة واحدة من أعقد أزمات الانهيار، وهي أزمة الودائع.

 

 

أهمية المشروع تنبع من كونه سيضع جدولة واضحة لحل أزمة الودائع التي كان يفترض بالدولة ومسؤوليها البدء بمعالجتها منذ عام 2019. كما أنه يمنح القطاع المصرفي فرصة لاستعادة ثقة المودعين والأسواق المحلية والدولية، والعودة تدريجيا إلى لعب دوره التمويلي والاستثماري في هيكل الاقتصاد الوطني، بعد سنوات من الشلل والانكفاء. بيد أن العجلة المطلوبة لإقرار القانون تقابلها مخاوف جدية من أن يلقى مصيراً مشابهاً لقانون الموازنة، الذي واجه معارضة واسعة وعدم موافقة من كتل برلمانية عدة، رغم أن ممثلي هذه الكتل أنفسهم كانوا قد وافقوا عليه داخل الحكومة.

 

التوقعات حول هذا السيناريو مرتفعة، واحتمالات الطعون واردة بجدية، وفق مصادر نيابية وسياسية، في وقت يمكن أيضاً توقع موقف متحفظ من صندوق النقد الدولي ما لم يتم تبني ملاحظاته على المشروع. ويطرح ذلك تساؤلات حول ما إذا كان تنفيذ الحل سيتأجل إلى ما بعد الانتخابات النيابية، وما إذا كان القانون سيبقى على حلته الحالية كما أتى من الحكومة، أم أنه ينتظر تعديلات واسعة في لجنة المال والهيئة العامة تعيد تشكيله بصورة مختلفة، أسوة بما حصل في الموازنة.

 

إحالة مشروع الفجوة المالية إلى لجنة المال والموازنة لتبدأ مناقشته فور عودة رئيس اللجنة النائب إبراهيم كنعان من الخارج، تعيد وضع المسار التشريعي في موقعه الطبيعي بوصفه المحطة الحاسمة لإقراره أو تعديله، وفق ما يشير إليه وزير المال ياسين جابر. فالحكومة طرحت المشروع، وللمجلس النيابي حق إدخال التعديلات التي يراها مناسبة للوصول إلى الصيغة الأفضل.

 

خلفية المشروع ترتبط، بحسب جابر، بطبيعة الأزمة التي يعيشها لبنان، والتي لا تختصر بانهيار مصرفي فحسب، بل هي أزمة ثلاثية متشابكة: أزمة مصارف، وأزمة مصرف مركزي، وأزمة خزينة. وقد تزامن ذلك مع تخلف الدولة عن سداد ديونها، ما أدى إلى تعقيد الصورة وتداخل المسؤوليات وتراكم الخسائر بشكل غير مسبوق.

 

هذا التشابك ساهم في نشوء اقتصاد نقدي واسع، أدى إلى وضع لبنان على اللائحة الرمادية لمجموعة العمل المالي "فاتف"، وهو ما يفرض، من وجهة نظر وزارة المال، إعادة تفعيل القطاع المصرفي كشرط أساسي للعودة إلى الاقتصاد المنظم والحد من اقتصاد "الكاش" الذي توسع على حساب الدورة المالية الرسمية.

 

وفق هذا التوجه، يأتي مشروع قانون الفجوة المالية كأداة لمحاولة ضبط الخسائر وتحديد مسار استعادة الثقة. ويربط جابر بين معالجة أزمة المودعين وإعادة تنشيط القطاع المصرفي، معتبراً أن أي اقتصاد حديث لا يمكن أن ينمو من دون قطاع مصرفي فاعل يمول الاستثمارات ويعيد تدوير السيولة. ويستند المشروع، وفق تصوره، إلى تقديم ضمانات للمودعين عبر سندات سيصدرها مصرف لبنان، مدعومة بما لديه من موجودات وفي مقدمها الذهب، بهدف وضع خريطة طريق واضحة لاستعادة الودائع تدريجياً بدل بقائها معلقة في فراغ قانوني ومالي.

 

غير أن المسار لا يقتصر على إصدار القانون بحد ذاته، بل يرتبط بخطوات مرافقة يراها جابر ضرورية، أبرزها إجراء تدقيق شامل في مصرف لبنان لتحديد حجم الفجوة وما حصل خلال السنوات الماضية، إلى جانب تدقيق موازٍ في أوضاع المصارف لمعرفة قدرتها على الاستمرار والحاجة إلى إعادة رسملتها. 

 

وتتجاوز أهمية المشروع مسألة الودائع إلى ما هو أوسع، إذ ينظر إليه كجزء من محاولة لمعالجة أزمة شاملة يعيشها لبنان منذ سنوات. فبلد تعرض لانهيار بهذا الحجم لا يمكن أن يظل لفترة طويلة من دون خطة إصلاحية فعلية، فيما اقتصر التعامل سابقاً على إجراءات جزئية أبقت الناس في حالة انتظار دائم. ويرجح أن يتيح إقرار القانون إعادة كامل الودائع الصغيرة والمتوسطة لعدد كبير من أصحابها خلال فترة زمنية محددة، بحيث يسترد أصحاب المبالغ المحدودة أموالهم على مراحل أقصر، ما يخفف الضغط الاجتماعي ويعيد جزءاً من الحركة إلى الاقتصاد.

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 2/9/2026 2:08:00 AM
فيديو من البنتاغون يوثق جسماً غامضاً فوق سوريا… هل نحن أمام ظاهرة تتحدى الفيزياء؟
دوليات 2/9/2026 8:03:00 PM
محامي غيسلين ماكسويل يطلب العفو لموكلته مقابل"الرواية الكاملة" لإبستين ويؤكد براءة ترامب وكلينتون
ايران 2/9/2026 10:36:00 PM
قطع بث كلمة بزشكيان يثير جدلاً ويكشف توتراً مكتوماً مع إعلام يتبع للمرشد
سياسة 2/9/2026 7:00:00 AM
صباح الخير من "النهار"...إليكم أبرز الأخبار والتحليلات لليوم الاثنين 9 شباط / فبراير 2026