مطار رينه معوض بين التشغيل والتأجيل... 15 مليون دولار وتضارب في الآراء!

اقتصاد وأعمال 05-02-2026 | 12:00

مطار رينه معوض بين التشغيل والتأجيل... 15 مليون دولار وتضارب في الآراء!

عطية: شركة طيران الشرق الأوسط لا تبدي رغبة فعلية في تشغيل المطار، لأسباب تتعلق بعدد الطائرات المتوافرة لديها أو بقدراتها التشغيلية
مطار رينه معوض بين التشغيل والتأجيل... 15 مليون دولار وتضارب في الآراء!
مطار رينه معوض (إكس).
Smaller Bigger

لم يحدث منذ عقود، أن خرج مشروع تحويل مطار القليعات العسكري في عكار إلى مطار مدني، من دائرة الضوء، أو من الخطب والمطالبات الشعبية والسياسية في شمال لبنان.

 

فالحاجة الوطنية الملحة إلى مطار رديف يعين مطار رفيق الحريري الدولي في توفير خدمات النقل الجوي والشحن السريع، استدعت اقتناع المسؤولين أخيرا بإقرار مشروع تطوير مطار رينه معوض وتجهيزه، ورصد مبلغ 15 مليون دولار لذلك.

 

عاد هذا الملف إلى الواجهة عقب الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء التي خُصص جزء أساسي منها لمناقشة الطلب المقدم من وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، والرامي إلى تكليف مجلس الإنماء والإعمار التعاقد مع شركة الشرق الأوسط لخدمة المطارات (MEAS) لتنفيذ أعمال التأهيل والصيانة الأولية اللازمة تمهيدا لإعادة تشغيل المطار.

 

شركة الشرق الأوسط لخدمة المطارات، التي أنشئت عام 1998 في إطار التوجه التطويري الذي أطلقه الرئيس الشهيد رفيق الحريري، مملوكة بالكامل لشركة طيران الشرق الأوسط، وتؤدي دورا محوريا في تشغيل مرافق مطار رفيق الحريري الدولي وصيانته. وقد استندت وزارة الأشغال إلى هذه الخبرة لتبرير اقتراحها اللجوء إلى عقد رضائي، معتبرة أن الشركة تمتلك القدرة التقنية والتشغيلية اللازمة لتنفيذ الأعمال المطلوبة سريعا، متخطية المسارات الزمنية الطويلة التي تفرضها المناقصات العامة، إضافة إلى تسهيل ربط مطار القليعات بالأنظمة التشغيلية والتقنية المعتمدة في مطار بيروت، ولاسيما منها أنظمة السلامة والملاحة والخدمات الأرضية، بما يتوافق مع معايير منظمة الطيران المدني الدولي.

 

غير أن هذا الطرح لم يحظَ بإجماع في مجلس الوزراء، حيث ساد توجه إلى التريث وإجراء مزيد من التدقيق التقني والقانوني، مع التشديد على ضرورة استشارة الهيئة الناظمة للطيران المدني، باعتبار أن ملف تأهيل المطارات بات يدخل ضمن صلاحياتها بعد تشكيلها.

 

في المقابل، يميل النائب سجيع عطية إلى الفصل بين مرحلتين متوازيتين لا متعارضتين. فهو يرى أن المسار القانوني لإطلاق المناقصات واستدراج العروض عبر الشراكة بين القطاعين العام والخاص بات قائما بعد إقرار القانون الخاص بذلك، وأن الكرة أصبحت حاليا في ملعب الحكومة التي عليها المبادرة إلى التلزيم عبر المجلس الأعلى للخصخصة. وفي الوقت عينه، يرى أن الانتظار إلى حين استكمال هذا المسار لا يمنع الشروع في صيانة أولية سريعة تتيح تشغيل المطار في شكل محدود.

 

ويستند عطية إلى معطيات تقنية تفيد بأن المدرج خضع للفحص من خلال هبوط تجريبي لطائرة بوينغ 737، وأن مبلغ الـ15 مليون دولار متوافر ويمكن تخصيصه لهذه المرحلة، بما يسمح بإنجازها في مهلة تقارب الثلاثة أشهر. إلا أن هذه المرحلة "يجب أن تترافق مع تجهيز القاعات الأساسية في المطار، واستكمال المراسيم التنظيمية المطلوبة لتأمين عمل الأمن العام والجمارك والإدارات المختصة، من دون أن يشكل ذلك التفافا على مسار التلزيم أو المناقصات".

 

في المقابل، تنفي مصادر وزارة الأشغال حصول هبوط تجريبي، معتبرة إياه "حديثا لا يمت إلى الواقع بصلة، علما أن أي محاولة من هذا النوع في ظل الوضع الحالي للمطار تشكل مخاطرة جسيمة، نظرا إلى عدم جهوزية البنية التحتية لاستقبال الطائرات".

 

إلى ذلك، يؤكد عطية أن شركة طيران الشرق الأوسط لا تبدي رغبة فعلية في تشغيل المطار، أو ربما لا تكون قادرة على ذلك لأسباب تتعلق بعدد الطائرات المتوافرة لديها أو بقدراتها التشغيلية. وفي المقابل، يلفت إلى أن شركات عربية ودولية عدة أبدت اهتماما جديا بالاستثمار في مطار القليعات منذ تشرين الأول الماضي، وهي شركات تمتلك خبرات موثقة في إنشاء مطارات إقليمية ودولية وتشغيلها، بما ينفي فكرة وجود متعهد وحيد قادر على تنفيذ المشروع.

 

توازيا، برزت اعتراضات على العقد الرضائي. ويشير منتقدو هذا الخيار إلى أن قانون الشراء العام يحصر اللجوء إلى هذا النوع من التعاقد بحالات استثنائية محددة، إما لغياب البدائل بسبب حقوق حصرية أو ملكية فكرية، وإما بفعل حالة طوارئ ناتجة من حدث كارثي وغير متوقع. وبحسب هؤلاء، فإن أيا من هذين الشرطين لا ينطبق على حالة مطار القليعات، لاسيما في ظل تعدد الجهات المهتمة، وعدم امتلاك شركة MEAS سجلا سابقا في إنشاء المدارج أو إقامة مباني الركاب أو استقدام أنظمة الملاحة الجوية والسلامة والأمن من الصفر، رغم خبرتها في التشغيل والصيانة.

 

وتتعمق الإشكالية مع إدراج بند تحويل دفعة أولى بقيمة 15 مليون دولار لتمويل الأشغال المطلوبة، استنادا إلى مرسوم يعود إلى عام 1963، من دون وضوح كامل في شأن إعداد دفتر شروط متكامل أو عرضه على هيئة الشراء العام، كما يفرض القانون حتى في حالات التعاقد بالتراضي، فضلا عن غياب تقدير دقيق للكلفة الإجمالية للمشروع وضمانات تمويل مراحله اللاحقة. ويضاف إلى ذلك، كما يشير عطية، أن الرهان الاقتصادي الحقيقي لا يكمن في تشغيل المطار للرحلات الداخلية، بل في توجيهه نحو التشغيل الإقليمي، وتحديدا في اتجاه دول الخليج، مع إمكان تطوير رحلات سياحية منخفضة الكلفة، ورحلات دينية، إضافة إلى الشحن الجوي.

 

 

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

شمال إفريقيا 2/3/2026 8:35:00 PM
غموض يلف مصير سيف الإسلام القذافي وسط تضارب الأنباء في الزنتان
شمال إفريقيا 2/3/2026 9:44:00 PM
وُلد سيف الإسلام في طرابلس عام 1972، وهو الابن الأكبر للعقيد الليبي الراحل معمر القذافي من زوجته الثانية صفية فركاش
شمال إفريقيا 2/4/2026 11:17:00 PM
أحمد القذافي ينشر رواية اغتيال سيف الإسلام ويطالب بتحقيق شفاف
Fact Check 2/3/2026 2:15:00 PM
The shocking image circulating online actually shows Abramović at a 2013 New York charity event—what looked like “human flesh” is a performance art piece, not a crime.