-منجم "غار جبيلات"... عملاق حديد يستفيق في الجزائر

اقتصاد وأعمال 08-02-2026 | 08:29

-منجم "غار جبيلات"... عملاق حديد يستفيق في الجزائر

المنجم الواقعُ على مقربة من الحدود مع المغرب، واكتُشف عام 1952، يُعد ثالث أكبر مناجم الحديد في العالم، إذ تقدر احتياطياته بـ3.5 مليارات طن، احتياطياتٌ دشنت الجزائر نهاية كانون الثاني/يناير 2026، عهد استغلالِ ما لا يقل عن 1.7 مليار طن منها.
-منجم "غار جبيلات"... عملاق حديد يستفيق في الجزائر
قطار نقل خام حديد منجم غارا جبيلات (وكالات)
Smaller Bigger

"كنتُ تلميذاً في التعليم المتوسط في مدينة بشار عندما زارها الرئيس الراحل هواري بومدين متوجهاً بعدها إلى موقع منجم غارا جبيلات في محافظة تندوف. طلب منا أستاذ اللغة العربية كتابة موضوع إنشائيّ عن المنجم كثروة وطنية تفوق قيمتها ثروة البترول والغاز... الحمد لله الذي أطال بعمري لأشهد تحقيق هذا الإنجاز العالمي"... هي كلمات لأحد مسؤولي محافظة بشار (جنوب البلاد) عقب تدشين مشروعٍ بقي لأكثر من 60 سنة من دون استغلال.

المنجم الواقعُ على مقربة من الحدود مع المغرب، واكتُشف عام 1952، يُعد ثالث أكبر مناجم الحديد في العالم، إذ تقدر احتياطياته بـ3.5 مليارات طن، احتياطياتٌ دشنت الجزائر نهاية كانون الثاني/يناير 2026، عهد استغلالِ ما لا يقل عن 1.7 مليار طن منها.

وجعلت السلطات الحكومية الجزائرية تركيزها كاملاً بحر الأسبوع الماضي على إطلاق منجم الحديد غارا جبيلات؛ وحضر الرئيس عبد المجيد تبون شخصياً لإعطاء إشارة انطلاق أول شحنة من هذا المنجم نحو مصانع التحويل غرب البلاد، إذ نجحت الجزائر أيضاً في ربط المنجم بخطّ السكة الحديد تندوف – بشار ومنه إلى وهران.

ورغم تشكيك بعض الدوائر في عوائده المالية، أكد خبراء ومحللون الأهمية الاستراتيجية لهذا المنجم للاقتصاد الجزائري، وذهبت تقارير أميركية إلى وصفه بأنه "عملاق نائم".

في هذا السياق يقول الخبير الاقتصادي أحمد حيدوسي لـ"النهار"، إنّ دخول منجم غارا جبيلات حيّز الإنتاج "يدفع بالاقتصاد الجزائري إلى التحول من اقتصاد يعتمد على قطاع أحادي في تمويل الخزينة العمومية، إلى اقتصاد مرتكز إلى دعائم عدة بينها قطاع التعدين"، مضيفاً أن "رغبة السلطات في استغلال ما لا يقل عن 40 إلى 50 مليون طن سنوياً من هذا المنجم الذي يمتلك إمكانات كبيرة، ستُدر مداخيل مهمة"، مشيراً إلى مضاعفة هذه المداخيل إذا ما تم تحويل خام الحديد قبل تصديره، بما أن سعر الخام لا يتجاوز 107 دولارات للطن في حين يبلغ بين 600 و700 دولار للطن عند التحويل.

ويعدّد حيدوسي مزايا منجم غارا جبيلات بعيداً من مداخيله التي يمكن أن تصل إلى 20 مليار دولار سنوياً، مؤكداً أن "المنجم سيمثل قوة دفع للجزائر في الأسواق العالمية، وبخاصة الأوروبية، حيث تستهدف تعزيز صادراتها التعدينية وتأكيد موقعها كشريك موثوقٍ به"؛ أما داخلياً فسيعزز الصناعة المرتبطة بالحديد، بالإضافة إلى توفير الكثير من فُرص العمل.

 

منجم غار جبيلات (وكالات)
منجم غار جبيلات (وكالات)

ويرى خبراء أن حديد منجم غارا جبيلات ليس بتلك النوعية التي تجعله في حدود الأسعار المتعارف عليها في السوق الدولية، بخاصة ما يتعلق باحتوائه على كميات عالية من مادة الفوسفور، وهو ما يفنّده الخبير الاقتصادي أحمد حيدوسي، الذي يؤكد أن "كل مناجم الحديد في العالم فيها شوائب، لكن إزالتها وتنقيتها تصبح ممكنة بفضل التقنيات المتقدمة"، لافتاً إلى أن "إزالة الفوسفور لا تكلف أكثر من 10 إلى 11 دولاراً في الطن، وتكلفة نقل خام الحديد في حدود 5 دولارات للطن، ما يجعل التكلفة الإجمالية 15 دولاراً للطن أو أكثر بقليل، في حين يُباع الطن بأكثر من 100 دولار. ويتساءل:" ألا يستحق هذا المنجم أن يُستغلّ؟".

 وتعوّل الجزائر على دخول السوق العالمية للتعدين بقوة، فإضافة إلى منجمها الجديد، من المنتظر الانطلاق في مشروع استغلال منجم الزنك والرصاص الواقع في منطقة واد أميزور في محافظة بجاية شرق البلاد في آذار/مارس المقبل، في خطوة تعكسُ توجهاً اقتصادياً جديداً قائماً على استغلال كل الثروات الممكنة في سبيل الخروج من التبعية المُطلقة للمحروقات.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

شمال إفريقيا 2/6/2026 11:15:00 PM
قطة سيف الإسلام… صورة مؤثرة ورسالة حزينة تشعل مواقع التواصل
Fact Check 2/3/2026 2:15:00 PM
The shocking image circulating online actually shows Abramović at a 2013 New York charity event—what looked like “human flesh” is a performance art piece, not a crime. 
دوليات 2/7/2026 6:05:00 PM
فرانك هوغربيتس يحذر من نشاط زلزالي محتمل منتصف الشهر… والعلماء يشككون