تراجع الذهب ليس مؤامرة اسمها قانون "جينيوس"!
تراجع الذهب بشكل فاجأ الجميع، فساق المحللون تبريرات كثيرة لهذا التراجع الذي كان متوقعاً بعد صعود تاريخي غير مسبوق. وسرى كلام عن تغيير نقدي تحضر له واشنطن هو الأكبر منذ 1972، فيما يشبه نظرية المؤامرة المالية، استناداً إلى قانون "جينيوس" (Genius Act) الذي يشرّع العملات المستقرة، من أجل بيع ديون أميركا لكل العالم، واستهداف الذهب، أي خط الدفاع الأخير عن المنظومة الاقتصادية العالمية.
هذا كلام حق يُراد به باطل: إن العملات المستقرة التي أُقِرّت بموجب هذا القانون لا تتعارض مع النظام المصرفي القائم، إنما ينتظر منها أن تؤدي دوراً محدداً فيه، وأن يكون لها تأثير فعلي في الاقتصاد.
لكن الإطار القانوني الذي ينظم هذه العملات يشترط أن تكون مدعومة بالنقد أو بالودائع، وبسندات الخزانة الأميركية قصيرة الأجل التي لا تتجاوز آجالها ثلاثة أشهر. لذا، شراء هذه العملات يعني تمويل غير مباشر للحكومة الأميركية، فجزء من أصولها مستثمرٌ في هذه السندات.
هيكل هذا القطاع شديد التركّز: تستحوذ شركتان على 92% من إجمالي العملات المستقرة، و10 شركات على 98% منها، وهذا يجعل الرقابة أدقّ وأشد صرامة. وتتراوح قيمته الإجمالية بين تريليوني و 4 تريليونات دولار بحلول 2028.
هذه القيمة بعيدة عن تشكيل منافسة مباشرة للنظام المصرفي التقليدي. وقانون "جينيوس" لا يسمح للشركات التي تُصدر عملات مستقرة بدفع فوائد لحامليها، وهذا يحدّ من قدرتها على منافسة المنتجات المصرفية التقليدية.
كما يتركز دور العملات المستقرة في مجال المدفوعات، فيما المؤسسات المصرفية قادرة على تنفيذ آلاف التعاملات المتنوعة. غم ذلك، حوّل التطور التقني العملات المستقرة إلى وسيلة جديدة تتيح للناس تنويع أشكال النقد التي يحتفظون بها.
قد يبدو هذا النموذج المصرفي مُقنعاً، خصوصاً أن أحد أهم عناصر دعم الاستقرار يكمن في تغطية هذه العملات بالنقد وبسندات الخزانة، وهذا ما أشرنا إليه مراراً في مقالات سابقة.
نبض