في زمن الحروب… الذهب والفضة بين صعود قياسي وهبوط مفاجئ

اقتصاد وأعمال 30-01-2026 | 21:29

في زمن الحروب… الذهب والفضة بين صعود قياسي وهبوط مفاجئ

في ظل الحروب والتقلبات السياسية، يواصل الذهب والفضة التأرجح بين صعود تاريخي وتصحيح حاد، وسط ترقّب المستثمرين لأي مفاجآت جديدة
في زمن الحروب… الذهب والفضة بين صعود قياسي وهبوط مفاجئ
تعبيرية
Smaller Bigger

في ظل الحروب المتنقلة والقلق الجيوسياسي الذي لا يهدأ، تبقى عيون الناس على الذهب والفضة. كل صاروخ في الأخبار، وكل مفاوضات متعثرة، ينعكس فورا على شاشات الأسعار: الأونصة ترتفع… ثم تهبط. صعود حاد، يتبعه هبوط مفاجئ، في مشهد بات مألوفا لمستثمرين يبحثون عن الأمان قبل الربح.

 

خلال الأسابيع الماضية، بدا أن الذهب والفضة يعيشان لحظة تاريخية. الذهب اقترب من عتبة 5 آلاف دولار للأونصة، بينما لامست الفضة مستويات غير مسبوقة، متجاوزة 100 دولار، بل سجلت في إحدى الجلسات قمة قياسية عند أكثر من 120 دولارًا. هذا الاندفاع لم يأتِ من فراغ، بل عكس موجة لجوء واسعة إلى الملاذات الآمنة، في ظل توترات سياسية، ومخاوف من مفاجآت عسكرية أو مالية.

 

 

لكن المشهد انقلب بسرعة. يوم الجمعة، شهدت أسواق المعادن النفيسة تراجعا حادا. الذهب خسر أكثر من 12% من قيمته في جلسة واحدة، ليتراجع إلى ما دون 4,800 دولار للأونصة، في أكبر هبوط يومي له منذ عقود. الفضة كانت الخاسر الأكبر، إذ هوت بأكثر من 30%، متراجعة إلى حدود 80 دولارًا للأونصة، بعد أيام قليلة فقط من تسجيلها قمة تاريخية.

ما الذي حصل؟

السبب الأول هو جني الأرباح. بعد صعود صاروخي، فضّل كثير من المستثمرين تأمين مكاسبهم بدل المجازفة بالاحتفاظ بمراكز مرتفعة الكلفة. هذا السلوك طبيعي في الأسواق، لكنه يصبح عنيفًا عندما يكون الصعود سريعًا، فتأتي عمليات البيع جماعية ومفاجئة.

السبب الثاني يرتبط بـهدوء نسبي في المخاوف الجيوسياسية. تصريحات سياسية عن مفاوضات محتملة في الشرق الأوسط خففت منسوب القلق، ما قلّص الحاجة الفورية إلى الذهب كملاذ آمن. ومع تراجع الخوف، تراجع الطلب.

 


 

أما العامل الثالث، فكان السياسة النقدية الأميركية. الأسواق تفاعلت مع تطورات تتعلق بالاحتياطي الفيدرالي وتعيينات جديدة، ما أعاد رسم توقعات الفائدة والتضخم. أي إشارة إلى تشدد نقدي أو إلى استقرار في القرار المالي الأميركي تضغط عادة على الذهب، لأنه أصل لا يدرّ فائدة.

ورغم هذا الهبوط العنيف، لا يُجمع الخبراء على أن ما جرى هو نهاية الصعود. على العكس، يرى كثير من المحللين أن ما حصل تصحيح طبيعي بعد موجة مبالغ فيها. فالعوامل الأساسية التي دعمت الذهب لم تختفِ: ديون عالمية مرتفعة، توترات سياسية قابلة للاشتعال في أي لحظة، ومشتريات متواصلة من البنوك المركزية التي ما زالت تعزز احتياطاتها من المعدن الأصفر.

بعض التوقعات تشير إلى إمكانية تسجيل قمم جديدة للذهب والفضة الأسبوع المقبل، إذا عادت المخاوف إلى الواجهة أو ظهرت مفاجآت سياسية أو اقتصادية غير محسوبة. فالذهب، كما اعتاد المستثمرون، لا يتحرك بخط مستقيم، بل بموجات: نزل… ثم طلع، لكنه نادرا ما يغيب عن المشهد.

 

في الخلاصة، يبقى الذهب والفضة مرآة للخوف العالمي. يهبطان عندما يطمئن السوق، ويرتفعان عند أول اهتزاز. وبين الصعود والهبوط، تظل الأونصة الرقم الذي يراقبه الجميع، من صغار المدّخرين إلى كبار البنوك، في عالم لا يزال يبحث عن ملاذ آمن.


العلامات الدالة

الأكثر قراءة

ثقافة 1/29/2026 3:45:00 PM
عودة إلى مسيرة هدى شعراوي، الممثلة السورية التي رحلت عن عالمنا اليوم مقتولةً، بعد أن دخلت الذاكرة الشعبية باسم "أم زكي".
سياسة 1/29/2026 10:35:00 AM
العسكريون المتقاعدون ينتظرون وعداً من سلام لرفع رواتبهم إلى 85 في المئة من قيمتها الفعلية للعام 2019 ويؤكدون أن التصعيد في مقابل عدم الاتفاق.
فن ومشاهير 1/29/2026 3:20:00 PM
شعراوي قُتلِت على يد عاملة المنزل التي لاذت بالفرار عقب الجريمة.
فن ومشاهير 1/29/2026 8:53:00 PM
ما إن فتح أحد الأحفاد الباب حتى شمّ رائحة حريق. دخل مسرعاً بدافع القلق، ليعثر على جدّته ممدّدة على سريرها...