السّعودية تتصدّر المنطقة في تمويلات الشّركات الناشئة: كيف تجاوزت 1.7 مليار دولار؟
في وقت يشهد فيه الاستثمار الجريء عالمياً تباطؤاً نسبياً، فرضت المملكة العربية السعودية حضورها بقوة في مشهد الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مسجلة أرقاماً قياسية تعكس تحولاً واضحاً في بيئة ريادة الأعمال على مستوى المنطقة.
وفي سياق هذا التحول، تصدرت السعودية مشهد تمويل الشركات الناشئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال عام 2025، بإجمالي تمويلات تجاوزت 1.7 مليار دولار، محققة نمواً سنوياً لافتاً بلغ 145% مقارنة بعام 2024، وفقاً لبيانات تقرير (MAGNITT).
كما ارتفع عدد الصفقات بنسبة 45% على أساس سنوي ليصل إلى 257 صفقة، في مؤشر واضح إلى اتساع قاعدة النشاط الاستثماري وتنوعه داخل السوق السعودية.
وانطلاقاً من هذه المؤشرات، تعيد النتائج المسجلة تسليط الضوء على أثر السياسات الاقتصادية الطويلة المدى في إعادة تشكيل خريطة الاستثمار الإقليمي، وتعزيز جاذبية الأسواق التي تتبنى نماذج داعمة للابتكار وريادة الأعمال.
مقارنة إقليمية
وفي إطار المقارنة الإقليمية، جاءت دولة الإمارات العربية المتحدة في المركز الثاني بإجمالي تمويل قدره 1.578 مليار دولار، مسجلة نمواً سنوياً بنسبة 67%، وسجلت مصر تمويلات بقيمة 304 ملايين دولار بانخفاض نسبته 11%، بينما ارتفع حجم التمويل في قطر إلى 59 مليون دولار بنمو سنوي بلغ 82%، وسجل المغرب تمويلات بقيمة 34 مليون دولار بزيادة 18%.
.jpg)
السعودية محرك رئيسي
ووفقاً لتقرير MAGNITT ، واصلت المملكة العربية السعودية ترسيخ مكانتها كأحد المحركات الأساسية لتكوين رأس المال الجريء في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال 2025، مستحوذة منفردة على نحو 45% من إجمالي التمويل الإقليمي، مقارنة بنسبة 32% في عام 2024، ما يعكس تعاظم دورها المحوري في مشهد الاستثمار الجريء بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
رؤية 2030 ودعم ريادة الأعمال
ويأتي هذا الأداء القوي متسقاً مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تُعد ريادة الأعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة ركائز أساسية لتنويع الاقتصاد، وتهدف المملكة إلى رفع مساهمة هذه المنشآت في الناتج المحلي الإجمالي من 20% إلى 35% بحلول عام 2030، مع خلق فرص عمل نوعية وتعزيز ثقافة الابتكار بين الشباب.
وفي هذا الإطار، تعمل هيئة "منشآت" على توفير بيئة تشريعية وتمويلية محفزة، ودعم مجالات الابتكار التقني، لا سيما الذكاء الاصطناعي والتقنية المالية، بما يعزز موقع المملكة كمركز إقليمي للأعمال والابتكار.
وتعليقاً على ذلك، يؤكد الخبير والمحلل المالي والاقتصادي وضاح الطه لـ"النهار"، أن المملكة العربية السعودية حققت نمواً قوياً في تمويلات الشركات الناشئة، في مسار يتماشى بوضوح مع مستهدفات "رؤية المملكة 2030"، ومؤشراً واضحاً إلى اتساع قاعدة النشاط الاستثماري وتنوعه داخل السوق السعودية.
ويضيف أن التمويلات الموجهة إلى هذا القطاع تشهد تركيزاً متزايداً على شركات التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي التي نجحت في تعزيز جاذبيتها الاستثمارية، لكونها تشكل أحد المرتكزات الأساسية والرئيسية ضمن مستهدفات الرؤية.
ويشير إلى أن هذه الشركات، مع توسع أعمالها وبلوغها مراحل نمو أكثر تقدماً، تتجه إلى تبني استراتيجيات لاحقة لتعظيم العوائد، من بينها التخارج الجزئي أو الكلي للملاك، سواء عبر الاستحواذ من قبل شركات أكبر أم من خلال صفقات الاندماج، بما ينعكس بقيمة أعلى ومردود أكبر على المستثمرين.
ويتوقع في هذا الإطار استمرار النظرة الإيجابية تجاه السوق السعودية خلال العام الجاري، في ظل تواصل عمليات تمويل هذه الشريحة من الشركات، مدعومة بنشاط الاستثمارات واتساع نطاق القطاعات المرتبطة بالاقتصاد الرقمي والتقني.
وبصورة عامة، تعكس القفزة السعودية في تمويل الشركات الناشئة تحولاً استراتيجياً في بنية الاقتصاد الوطني، ودوراً متنامياً في قيادة الاستثمار الجريء إقليمياً، ويؤكد هذا المسار أن دعم الابتكار وريادة الأعمال باتا ركيزة أساسية في رسم مستقبل الاقتصاد السعودي.
نبض