الين الياباني تحت الضغط: لماذا عاد شبح التدخل؟

اقتصاد وأعمال 01-02-2026 | 06:55

الين الياباني تحت الضغط: لماذا عاد شبح التدخل؟

تراجع الين جاء متزامناً مع ارتفاع ملحوظ في عوائد سندات الخزانة اليابانية، وهو ما أعاد تسليط الضوء على واحدة من أكبر المعضلات الهيكلية في الاقتصاد الياباني.
الين الياباني تحت الضغط: لماذا عاد شبح التدخل؟
الين الياباني (وكالات)
Smaller Bigger

لم تعد تحركات الين الياباني مجرد تقلبات دورية في سوق العملات، بل أصبحت مؤشراً على اختلالات أعمق تثير قلق المستثمرين عالمياً. التراجع السريع للعملة خلال الفترة الأخيرة أوصلها إلى مستويات دفعت الأسواق إلى الحديث، ليس فقط عن تدخل ياباني محتمل، بل أيضاً عن إمكان تدخل أميركي في حال تحولت تحركات الين إلى مصدر عدم استقرار مالي أوسع.

 

عوائد السندات والمديونية… جوهر الأزمة
تراجع الين جاء متزامناً مع ارتفاع ملحوظ في عوائد سندات الخزانة اليابانية، وهو ما أعاد تسليط الضوء على واحدة من أكبر المعضلات الهيكلية في الاقتصاد الياباني: الدين العام الذي يتجاوز أكثر من ضعفي الناتج المحلي الإجمالي. ارتفاع العوائد يعني ارتفاع تكلفة الاقتراض على الحكومة، سواء للإصدارات الجديدة أم لخدمة الدين القائم، ما يضغط على الموازنة العامة ويحدّ من المرونة المالية. وتكمن الخطورة في أن سوق السندات اليابانية ليست معزولة، بل ترتبط بشكل وثيق بالأسواق العالمية، ما يجعل أي اضطراب فيها مصدر قلق دولي.

 

حكومة جديدة وسياسة نقدية مرنة
تضيف الحكومة الجديدة برئاسة سانيتا كاتشي طبقة إضافية من التعقيد، في ظل توجهها الواضح نحو زيادة الإنفاق الحكومي أداةً لدعم النمو. هذا المسار يعني مزيداً من الإصدارات وزيادة الاستدانة في وقت ترتفع فيه العوائد أصلًا. إلى ذلك، تعتزم الحكومة تعليق ضريبة المبيعات على المواد الغذائية لمدة عامين، وهي خطوة ذات شعبية واسعة تهدف الى تخفيف ضغوط أكلاف المعيشة، لكنها مكلفة جداً مالياً وتزيد العبء على المالية العامة. وفي المقابل، ورغم رفع بنك اليابان الفائدة أخيراً، لا يزال التوجه العام نحو سياسة نقدية لينة نسبياً، ما قد يضغط على الين ويعيد إشعال التضخم، وبالتالي يدفع العوائد إلى الارتفاع من جديد.

 

الين الياباني (وكالات)
الين الياباني (وكالات)

 

 

هل نحن أمام تمهيد لتدخل فعلي؟
التحركات الأخيرة للين، وخصوصاً الارتفاع المفاجئ خلال اليومين الماضيين، أثارت تساؤلات حول ما إذا كانت الأسواق أمام تدخل فعلي أو مجرد تمهيد له. هذه الشكوك تعززت مع تحركات غير اعتيادية من الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، وهي خطوات نادرة لم نشهد مثلها منذ نحو عشر سنوات. اللافت أن آخر تدخل منسق بين الولايات المتحدة واليابان يعود إلى عام 2011، ما يزيد من حساسية المشهد الحالي ويجعل المستثمرين أكثر حذراً في تفسير أي حركة مفاجئة في العملة.


حتى الآن، لا يوجد تأكيد رسمي لتدخل مباشر في سوق الصرف، لكن التصريحات الصادرة عن وزارة المالية اليابانية تؤكد الاستعداد الكامل للتحرك عند الضرورة لمواجهة التقلبات المفرطة والمضاربات غير المبررة. في المرحلة المقبلة، ستبقى تحركات الين تحت المجهر، ليس كعملة فحسب، بل كمؤشر على توازن دقيق بين السياسة النقدية، المديونية، واستقرار الأسواق العالمية.

 

* محلل الأسواق في EasyMarket

الأكثر قراءة

لبنان 1/30/2026 11:14:00 AM
بيان لوزارة التربية والتعليم العالي... ماذا جاء فيه؟
لبنان 1/31/2026 9:04:00 AM
بقوة 2.8 درجات على مقياس ريختر
موضة وجمال 1/29/2026 10:45:00 AM
ديفا كاسيل تعود إلى منصّات باريس، وتتألّق كـ"الفتاة الذهبية" لإيلي صعب
موضة وجمال 1/30/2026 11:43:00 AM
الملكة رانيا تختصر المودّة بكلمات قليلة في عيد ميلاد الملك عبد الله الثاني.