عندما تُقاس الرواتب بالقيمة: الكفاءة تحسم زيادات الأجور في الإمارات

اقتصاد وأعمال 29-01-2026 | 08:00

عندما تُقاس الرواتب بالقيمة: الكفاءة تحسم زيادات الأجور في الإمارات

تشير التقديرات إلى أن متوسط الزيادة في الرواتب خلال عام 2026 لن يتجاوز 1.6% وفقاً لدليل الرواتب الصادر عن شركة Cooper Fitch.
عندما تُقاس الرواتب بالقيمة: الكفاءة تحسم زيادات الأجور في الإمارات
موظفون إماراتيون (صورة تعبيرية)
Smaller Bigger

يبدو أن عام 2026 لن يكون عاماً للزيادات الشاملة في الرواتب داخل دولة الإمارات العربية المتحدة، بل محطة جديدة تتسم بالانتقائية وربط الأجر بالقيمة الفعلية والأداء، في ظل توازن دقيق تحاول الشركات الحفاظ عليه بين ارتفاع التكاليف التشغيلية والحاجة إلى استبقاء الكفاءات الحيوية في سوق عمل شديد التنافس.

 

تشير التقديرات إلى أن متوسط الزيادة في الرواتب خلال عام 2026 لن يتجاوز 1.6% وفقاً لدليل الرواتب الصادر عن شركة Cooper Fitch، إذ تخطط قرابة نصف الشركات لرفع نطاق الرواتب بشكل محدود، فيما تميل نسبة ملحوظة إلى إبقائها ثابتة، بينما قد تلجأ بعض المؤسسات إلى تقديم رواتب أقل للموظفين الجدد. إلا أن هذه الزيادات لن تكون معمّمة، إذ تتجه الشركات إلى مكافأة أصحاب الأداء العالي والوظائف الحرجة فقط، في حين قد لا يحصل الموظفون ذوو الأداء المتوسط على أي زيادة تُذكر، ما يعكس تحولاً واضحاً في فلسفة الأجور.

 

ويؤكد خبراء التوظيف أن عصر الارتفاعات الحادة في الرواتب أصبح من الماضي لتحل مكانه مرحلة أكثر نضجاً تعتمد على تقييم القيمة المضافة التي يقدّمها الموظف، لا على عدد سنوات الخبرة أو المسميات الوظيفية وحدها. وقد عزّز هذا التوجه التوسع السريع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي التي أسهمت في تقليص الأعباء التشغيلية داخل العديد من المؤسسات ورفعت في المقابل سقف التوقعات من الموظفين. فلم تعد المهارات التقليدية كافية للحصول على زيادات، بل باتت الشركات تبحث عن موظفين قادرين على العمل بكفاءة مع أدوات الذكاء الاصطناعي، وتسريع الإنجاز، والمساهمة المباشرة في تحسين الأداء والربحية، لتصبح الرواتب أكثر ارتباطاً بالقيمة الحقيقية التي يخلقها الفرد داخل المؤسسة.

 

ورغم التباطؤ النسبي في نمو الأجور، لا تزال بعض القطاعات تتصدر قائمة الأعلى رواتب في الإمارات خلال عام 2026، وفي مقدمتها قطاع التكنولوجيا بما يشمله من مجالات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والأمن السيبراني والحوسبة السحابية، إلى جانب قطاع الخدمات المالية والمصرفية، بخاصة في مجالات الامتثال والتنظيم والتكنولوجيا المالية والتداول. كما يحافظ قطاع الطاقة، لا سيما الهندسة المتخصصة ومشاريع التحول الطاقي، على مستويات مرتفعة من التعويضات، إلى جانب قطاع الرعاية الصحية الذي يشهد طلباً متزايداً على التخصصات النادرة والإدارة الصحية المتقدمة. ويعود ذلك إلى كون هذه القطاعات إما سريعة النمو، أو شديدة التنظيم، أو تعاني نقصاً في الكفاءات المؤهلة، ما يدفع الشركات إلى تقديم حزم تعويضية أعلى لاستقطاب المواهب.

 

 

موظفون إماراتيون (صورة تعبيرية)
موظفون إماراتيون (صورة تعبيرية)

 

وتُظهر التقارير أن النقص في المواهب لم يعد مرتبطاً بقطاعات كاملة بقدر ما هو مرتبط بوظائف ومهارات محددة، أبرزها التحول الرقمي وإدارة التغيير، والاستراتيجية وتطوير الأعمال، والقيادة الرقمية وإدارة المشاريع، إضافة إلى المبيعات التجارية ذات القيمة العالية. كما يظل امتلاك خبرة سابقة داخل دولة الإمارات عاملاً حاسماً في رفع الرواتب، خصوصاً في المناصب المتوسطة والعليا، نظراً إلى الإلمام بالبيئة التنظيمية وثقافة السوق المحلية.

 

اقرأ أيضا: دبي تتحوّل إلى مركز عالمي للذكاء الاصطناعي عبر مدينة "District IO"... ما القصّة؟

 

في هذا الإطار تقول خبيرة الموارد البشرية، باترسيا الأشقر، (تعمل في إحدى كبريات شركات البرمجة البريطانية)، لـ"النهار" إنّ "سوق العمل في الإمارات دخلت مرحلة جديدة قائمة على القيمة لا العدد. لم تعد الشركات تكافئ الوجود الوظيفي، بل القدرة على الإنجاز، والتكيّف مع التكنولوجيا، وصناعة الأثر المباشر".

 

وتتابع الأشقر: "الذكاء الاصطناعي لم يُلغِ الوظائف، لكنه أعاد تعريفها، ورفع سقف التوقعات من الموظف"، مؤكدة أنّه "في عام 2026، لم يعد الراتب حقاً تلقائياً، بل نتيجة. والموظف الذي لا يضيف قيمة حقيقية سيواجه ركوداً مهنياً، بينما من يمتلك مهارات رقمية واستراتيجية سيحصل على دخل أعلى وفرص أسرع للنمو".

 

وفي ظل محدودية الزيادات الأساسية، تبرز المكافآت السنوية كأداة رئيسية للتحفيز، لا سيما في قطاعات البنوك والتكنولوجيا والاستشارات والطاقة والعقارات، حيث تتراوح المكافآت عادة بين راتب شهر وثلاثة أشهر، وقد تصل في بعض المناصب القيادية أو المرتبطة بالإيرادات إلى ما بين 10% و40% من الراتب السنوي الأساسي، مع اعتماد واضح على الأداء والنتائج المحققة.

 

ولم يعد الراتب وحده كافياً لجذب الكفاءات أو الاحتفاظ بها، إذ تتجه الشركات إلى تعزيز مفهوم "إجمالي التعويض" الذي يشمل حوافز مرتبطة بالأداء، ومكافآت للاحتفاظ بالموظفين، وأنظمة عمل مرنة أو هجينة، وتأميناً صحياً موسعاً، وبرامج للصحة النفسية والرفاه، إلى جانب موازنات مخصصة للتدريب والتطوير المهني. وقد بات هذا النموذج عاملاً حاسماً في الحفاظ على المواهب في سوق عمل يشهد معدلات تنقل مرتفعة.

 

في المحصلة، تدخل سوق العمل في الإمارات عام 2026 مرحلة من النضج والانضباط، حيث لم تعد الزيادات العامة خياراً مطروحاً، بل أصبحت الأجور انعكاساً مباشراً للأداء والمهارات النادرة والقدرة على مواكبة التحول الرقمي. وفي هذا المشهد، ستبقى قطاعات التكنولوجيا والخدمات المالية والطاقة والرعاية الصحية في الصدارة، بينما سيكون الرابح الأكبر هو الموظف القادر على إثبات قيمته الحقيقية في اقتصاد سريع التحول.

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 1/28/2026 6:04:00 PM
أكدت العائلة في ختام بيانها شجبها للجريمة، ودعاءها لابنتها بالرحمة
منبر 1/28/2026 10:07:00 AM
لقد توفيتُ منذ دقيقتين…لم أمتْ فوراً.توقّف الوقت أولًا… ثم تذكّرتُ اسمي.
اقتصاد وأعمال 1/26/2026 5:43:00 AM
قانون الإيجارات لا يجوز تطبيقه جزئيا، "لأنه قائم في أساسه على وجود اللجان والصندوق
اقتصاد وأعمال 1/28/2026 11:09:00 AM
أكدت مجموعة الحبتور احتفاظها الكامل بكافة حقوقها، ومواصلتها اتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية مناسبة، وفقاً للاتفاقيات الدولية والأطر القانونية ذات الصلة.