وليد خوري يفوز بجائزة UpLink في دافوس استدامة إدارة المياه... ابتكار من رحم معاناة

اقتصاد وأعمال 24-01-2026 | 15:18

وليد خوري يفوز بجائزة UpLink في دافوس استدامة إدارة المياه... ابتكار من رحم معاناة

فيما يحتفل لبنان بإنجازات مواطنيه على الصعيد العالمي، يواجه أزمة مياه خانقة على المستوى المحلي.
وليد خوري يفوز بجائزة UpLink في دافوس استدامة إدارة المياه... ابتكار من رحم معاناة
وليد خوري. (النهار)
Smaller Bigger

لطالما كانت "الحاجة أمّ الاختراع" والباب الذي تأتي منه ابتكارات وإبداعات غيّر بعضها مسار التاريخ. فمن رحم الأزمات اليومية التي يعيشها اللبنانيون، إلى انهيار البنى التحتية وغياب السياسات المستدامة، والشح في غالبية الخدمات الأساسية، تحولت معاناة اللبنانيين من عبء يومي ثقيل، إلى محرك خفي ومحفز للابتكار. 

 

حين يصبح الوصول إلى الماء والكهرباء والحد الأدنى من الاستقرار تحديا يوميا، يبدأ التفكير خارج القوالب، وتتقدم مشاريع الحلول العملية المبتكرة على الشعارات. من هذه التجارب اليومية القاسية، خرج لبنانيون كثر بأفكار جديدة قابلة للتطبيق محليا، والاستثمار عالميا، مؤكدين أن "ضيق الجغرافيا لا يقيّد حدود الطموح".
يبرز في هذا السياق رجل الأعمال اللبناني وليد خوري، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة "ديسالتكس"، المتخصصة في تكنولوجيا المياه، والتي حصدت أخيرا جائزة UpLink لإدارة المياه من المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس. إنجاز يلقي الضوء على تمكن الابتكار اللبناني من مقاربة إحدى أعقد أزمات العصر، ويعكس كيف تتحول تجربة معاناة لبنانية بفعل شح المياه وسوء إدارتها، إلى حلول تخدم ملايين البشر، بفعل الابتكار.

 

بيد أن هذا التكريم العالمي، على أهميته، يفتح في الوقت عينه باب التساؤل: إذا كان اللبناني قادرا على ابتكار حلول فعالة لإدارة المياه في إفريقيا والأسواق الناشئة، فهل يستطيع نقل هذه الخبرة عينها لمعالجة أزمة المياه المتفاقمة في بلده؟ 

 

منتدى دافوس. (أ ف ب)
منتدى دافوس. (أ ف ب)

 

ما هي جائزة UpLink لإدارة المياه؟ إنها برنامج ابتكار عالمي تابع لمنتدى الاقتصاد العالمي، يهدف إلى دعم "رواد المياه" الذين يطورون حلولا عملية لإدارة أنظمة المياه عبر البنية التحتية والزراعة والتكنولوجيا والطاقة.
وتتيح الجائزة للفائزين الوصول إلى المستثمرين، شركاء التكنولوجيا، وصانعي السياسات حول العالم، ضمن مبادرة لدعم الحلول التي تعالج تحديات المياه والمناخ.

 

أما اختيار "ديسالتكس" ضمن 10 مبتكرين عالميين فقط، من بين مئات المتقدمين من كل أنحاء العالم، فيعكس تميز نموذج العمل الذي يجمع بين الابتكار التكنولوجي والاستثمار البشري، مع مراعاة الاستدامة والتأثير الطويل المدى.

               
الابتكار في قلب إدارة المياه
من مقره في دبي، يقود وليد خوري جهودا لتقديم حلول عملية ومستدامة لإدارة المياه عبر إفريقيا والأسواق الناشئة، مستفيدا من نماذج عمل مبتكرة، وشراكات محلية واسعة، واستثمار مباشر في الكفايات البشرية.
يوضح لـ"النهار" أن "هذه الجائزة جاءت بعد منافسة مع أكثر من 340 متقدما من مختلف دول العالم، قيّمتهم لجنة تحكيم دولية ذات خبرة واسعة في قضايا المياه والابتكار. اختيار "ديسالتكس"، يعني أن نموذج عملنا المبتكر المرتكز على تمكين البشر قبل التكنولوجيا، قادر على الوصول إلى منصة عالمية".

 

ويضيف: "ما يميز "ديسالتكس" ليس مجرد التكنولوجيا، بل نموذج العمل عينه. نحن نستثمر في تدريب الكفايات المحلية ورواد الأعمال الشباب، ونربطهم بشبكات خبرة مستدامة، بدل تقديم الحلول من الأعلى إلى الأسفل".

لبنان في مواجهة أزمة مياه خانقة
فيما يحتفل لبنان بإنجازات مواطنيه على الصعيد العالمي، يواجه أزمة مياه خانقة على المستوى المحلي. فقد انخفضت معدلات الأمطار بأكثر من 50% خلال السنوات الأخيرة، وتضررت البنى التحتية لمياه الشرب، وانخفضت تدفقات نهر الليطاني وبحيرة القرعون، مما أدى إلى توقف مشاريع الري وتوليد الطاقة الكهرومائية. إضافة إلى ذلك، تعاني الشبكات العامة نسبة مياه غير محسوبة تصل إلى 45%، بينما يعتمد ملايين اللبنانيين على صهاريج مياه مكلفة وغير مضمونة الجودة، وسط تلوث واسع للأنهار ومصادر مياه الشرب.

 

وأكثر ما يقلق خوري هو "الفجوة بين إمكانات لبنان وواقع القطاع المائي. فالبلد يملك كل الموارد اللازمة لحل جزء كبير من مشاكله المائية، لكن غياب الإرادة السياسية والحوكمة الرشيدة يجعل النظام يدور في حلقة مفرغة من الأزمات".

من التجربة اللبنانية إلى الحلول العالمية
بدأت رحلة خوري البيئية في لبنان، حيث نفذ مشاريع مهمة مثل التنمية المستدامة لبحيرة اليمونة و"البرك الجبلية" في الجنوب، مستخدما أدوات متقدمة مثل نماذج الارتفاع الرقمية ونظم المعلومات الجغرافية. يقول: "لبنان كان مختبرا حقيقيا للتعلم. كل التحديات المائية موجودة في بلدنا، من تلوث الأنهار، إلى شح المياه، والهدر الكبير، والبنى التحتية القديمة. هذه التجارب شكلت قاعدة قوية للعمل على نطاق دولي، وأتاحت لي لاحقا قيادة فرق وأسواق في أفريقيا والأسواق الناشئة".

 

هل تطبّق هذه الخبرة على الواقع اللبناني؟ يؤكد خوري أن "الأمر ممكن بسرعة إذا تم التركيز على الصناعة والبلديات عبر تحسين استخدام المياه في المصانع، ومعالجة مياه الصرف قبل تصريفها، ودعم البلديات في مراقبة جودة مياه الشرب، وبهذا يمكن أن يحل نصف المشكلة تقريبا". ويشدد على أن "التغيير يمكن أن يظهر عبر خفض الهدر، وإعادة استخدام المياه، وتنويع المصادر، وتحسين الإدارة باستخدام البيانات".

 

ويوضح أن "الحلول تتطلب اعتماد الإدارة المتكاملة للموارد المائية من خلال النظر إلى المياه السطحية والجوفية والمياه المعالجة والتحلية كمنظومة واحدة، وربطها بالطاقة والزراعة والتخطيط العمراني". ويضيف: "نحتاج إلى استراتيجية وطنية واضحة، وتطبيق القوانين والأنظمة بشفافية، وتسعير المياه بطريقة عادلة، وحماية الفئات الأكثر هشاشة، مع برنامج عاجل لخفض المياه غير المحسوبة".

 

ويضيء على أهمية الشباب والمهندسين ورواد الأعمال اللبنانيين في المساهمة في حل الأزمة: "لبنان يمكن أن يكون مركزا إقليميا لتصدير حلول إدارة المياه، إذا توافرت للشباب فرصة إنشاء شركات ناشئة وخدمات استشارية، مع الاستفادة من شبكة اللبنانيين في الخارج".

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 1/21/2026 11:33:00 PM
سلسلة من الاجتماعات الحاسمة في دمشق وباريس والعراق في وقت سابق من هذا الشهر.
المشرق-العربي 1/23/2026 9:56:00 PM
توقيف محمود منصور المقرّب من ماهر الأسد بعد استدراجه من لبنان إلى القلمون
ثقافة 1/22/2026 6:19:00 PM
10 أعمال لافتة في رمضان بين الدراما والتشويق والكوميديا... والقرار الأخير يبقى للذائقة.